ذباب السياسة

نشر 08 سبتمبر 2012 | 03:29

 

زميلي الألماني في المهنة (راينهارد) الذي اجتمعت به في مشفى (مارين) في مدينة (جيلزن ـ كيرشن ـ بور Gelsen –Kirchen – Buer) في منطقة الرور (Ruhr) أذكر عنه ثلاث روايات الأولى في الزواج والإنجاب فهو لم يخلِّف! قال لماذا حتى يقذفني ولدي إذا كبرت في دار العجزة؟ والثاني أن اللغة العربية باستخدامها حروف الحلق (ع ـ ح) يخيل لمن يسمعها أنه يختنق؟ قالها حين شبهت له لغته الألمانية الخشنة بأن من يتكلمها وكأنه يتنحنح ويتفل (أخت ماخت شاخت براخت acht-macht-chacht- bracht) والثالثة في السياسة حين سألته ألا تنتخب؟ قال: لا ! تعجبت من حرية ألمانيا وعزوف النخبة عن الانتخاب! سألته: لماذا؟ أجاب بكلمة مختصرة سأذكرها معدلة! إنهم نفس الذباب على نفس المزبلة؟ ذكر كلمة قبيحة لا أخدش بها وعي القارئ، ولكن الرجل محق! حاليا هناك حمى الانتخابات في أمريكا ومن قبل كانت في فرنسا وروسيا فلم يتبدل شيء. المهم في هذه الانتخابات أمران؛ الأول أن كل المرشحين كذابون. والثانية أنه أقل الأنظمة سوءًا في العالم. أذكر حين جاء أوباما إلى الحكم أن رجلا من سوريا يدعي أنه توصل إلى تحقيق فتح جديد في المعرفة والتواصل الإنساني سمى نفسه بمدرسة المنطق الحيوي. وهي لا تزيد عن تلاعبات في الكلمات مثل كعبة المصالح ومربع التناقضات وثنائية البداهة وما شابه من هذه الخرابيط؛ فإذا قرأت بحثا مما كتبوا عزفت عن متابعة بقية الأسطر. حين وصل أوباما للحكم قال صاحب مدرسة المنطق الحيوي (بالمناسبة نسمي الحيوية كلها مع لهيب الثورة السورية فهو يخاصمها) قال عنه إنه يوم لا تقارن به الرسالات والنبوات وتنزيل التوراة والزبور والفرقان.حاليا يقف منافس أوباما فيتهمه بأنه لم يحقق شيئا وأغرق أمريكا ولم يتقدم بقارب النجاة إلا وحلا وطينا. وبالطبع فإن خرابيط صاحب مدرسة المنطق الحيوي وأوباما ورومني الجديد كلهم يصبون في نفس الخانة. السياسيون كذابون وقسم منهم من القتلة المارقين. ولذا فعلينا ألاّ نصدق سياسيا ولو قال صدقا. كما قال المثل العربي القديم كذب المنجمون ولو صدقوا، وهذا يصح على معاشر السياسيين الدجالين الكذابين. وبالتالي كان صديقي راينهارد مصيبا حين وصف السياسيين والسلطة أنهم الذباب الراتع فوق القمامات.والفكرة الثانية في الديموقراطيات الغربية التي تمول فيها الحملات الانتخابية بأموال أصحاب المصالح والشركات والمؤسسات المالية العملاقة. أن كل هذا صحيح ولكن ميزة الديموقراطية الغربية عن الأنظمة الفاشية الشمولية كما في سوريا وكوريا الشمالية وبورما من بقايا الجيوب الستالينية أن الأولى تضحك على الناس في الانتخابات وتتلاعب بعقولهم، أما الثانية فهي تسوق الناس مكرهة بالكرباج والمخابرات، لتقول نعم في انتخابات تعرف تماما أنها مزورة من الباب للمحراب بأيدي رجال المخابرات وخناجر الشبيحة وعصي رجال الأمن وغرف التعذيب.
ولحين ولادة الضمير الواعي المحرر من الضغوط المالية وعصي المخابرات علينا الانتظار طويلا.