الخميس 08 يناير 2026 الساعة 09:59 ص

مقالات وآراء

مقبرة الدبابات في «إعزاز»

حجم الخط

 

قال لي الطبيب من “إعزاز” هل سمعت عن مقبرة الدبابات عندنا؟

أصغيت له بانتباه، قال: أحرقنا أربعين دبابة ومن نوع تي 72 المتقدم. كان بعض الشباب يقفز على ظهر الدبابة فيفتح الفوهة العلوية ويلقي بالقنبلة داخلها. ومنهم من يلحقها بصاروخ آر بي جي وهناك نوع متقدم منه لايحتاج صاحبها الاقتراب من الدبابة بل رميها من مسافة كيلومترين فتصبح كتلة من اللهب تشوي المقادم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا الخروج شواهم الحديد المستعر.

 

إنها الحرب الحديثة أليس كذلك؟ لا يخترع فيها سلاح فتاك إلا واستحدث ما يضاده ويبطل مفعوله. كنت أصغي له وفي قلبي حسرة على الجيش السوري الذي أنفق الشعب السوري كل إمكاناته ليكتشف أنه يسلح عصابة مافيوية بنفس المال الذي يدفعه لشراء السلاح يدافع به عن نفسه! إنها نكتة لا تضحك أحدا أليس كذلك؟

 

كتب من كتب عن استحالة الثورة السورية لأن من ينتظر المتظاهرين هو السلاح الحي في الساحات العامة والشوارع، ولكن حدثت الأسطورة ونحن لا نصدق فنرى كل هذا المخزون من الطاقة الثورية عند هذا الشعب الذي تم ترويضه وتركيعه أربعين عاما ويزيد.

 

النظام السوري الآن يستخدم أعنف القوة في سحق الثورة وإرادة الثوار؛ الأسلحة الثقيلة الدبابات والطيران. جيش يقتل شعبا أعزل بدأ يتسلح ويدافع عن نفسه. هكذا حدثت المعجرة في “إعزاز”. وهي الآن محررة من رجس الطغيان وفساد الشبحية المفسدين الذين لايصلحون.

 

روى لي طبيب اجتمعت به في عسير إن الناس البسطاء هم من يحمل الثورة ويواجه أعتى الأنظمة الشمولية. قال لي: الثورة حسمت أمرها لإنهاء النظام في رمضان الحالي، فليس ثمة أمام الشعب السوري إلا العبودية أو الحرية. هل نفهم الآن الإدمان على المظاهرات؟ إنه إكسير الحرية من ذاقه لم يظمأ بعده أبدا.

 

تابع الطبيب من “إعزاز” نحن في طريقنا لتحرير حلب كما فعل الليبيون في بنغازي. هنا في سوريا السوريين بدون ناتو في مواجهة آلة قتل حديثة متطورة. فإذا حصل لا قدر الله أن لم تصل للهدف -تابع محدثي- فعلينا الاستعداد لسنة عجفاء جديدة من الصراع الضاري مع قطعان الشبيحة والموتورين الطائفيين وجنود إبليس أجمعين من كل حدب فهم ينسلون “واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ياويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين”. “إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون”.