الجمعة 06 فبراير 2026 الساعة 05:57 ص

مقالات وآراء

عصر جديد

حجم الخط

 

هناك الكثير من الأمور المختلطة عند الشباب، ومن يقرأ ما كتبت يتحرر من أوثان القوة، إلى حد كبير. هذا لمن أراد أن يفتح أذنيه ويراجع نفسه. وهذا يحتاج للفهم وقراءة التاريخ وتدريب الشباب عليهما، ولكن عموم الثقافة وعدم التدرب على مسالك جديدة لحل الصراعات يجعل كلامنا كأنه مكتوب بلغة هيروغليفية بدون شامبليون.
نحن نتفاءل أن يأتي من الشباب من هو أفهم منا فيعتمد طرقا جديدة للمقاومة الإنسانية، التي يخرج منها كلا الطرفين صحيح الروح معافى البدن إلى حد كبير، بدل القتل وسفك الدم والتحطيم و(الصدمة) النفسية، وهي كلها عجز وإفلاس أخلاقي وجنون وجريمة ودمار مروع من أي طرف في أي مكان وزمان.
الأنبياء والرسالات جاءت بأمرين هما تحرير الإنسان من الطغيان الداخلي ضمن الدولة الواحدة، وإيقاف الحروب وسفك الدم بين مربعات الدول.. فوجب التفريق. والجهاد ليس بيد حزب وطائفة وتنظيم، بل هو دعوة لإقامة حلف عالمي لرفع الظلم عن الإنسان أينما كان ومهما دان، وحروب الأرض المقرفة كلها صراعات على الامتيازات وفي رأسها السلطة، ومجلس الأمن يعيق العدل في العالم أكثر من ترسيخه ولذا كانت الثورة السورية رسالة لكل العالم أن القوى العظمى هي التي صنعت عالما مشوها بعد الحرب الكونية ويجب إصلاح النظام العالمي وإلغاء مجلس الأمن والفيتو واعتماد برلمان دولي بيده القرار وتنفيذه. وليس أمام فيتو روسي في كل تصويت للاحتفاظ بديكتاتوريات ترانزستور مضى وقتها (Expired). ولكن يبدو أن البشر لا يتعلمون من كلماتنا الجوفاء البلهاء بل من نار المحنة والمعاناة، ولذا فالناس هذه الأيام فقدوا عقولهم صم بكم عمي فهم لا يفقهون.. حتى يبرد الدم فيقولوا هل إلى مرد من سبيل، والحروب هي في العادة بين الدول، ويجب أن توقف، وأن نكون نحن في صفوف من يدعو إلى إيقاف هذه الحروب المجنونة بدءاً وانتهاء، ولكن بيننا وبين الوصول إلى هذه العتبة مسافة ثلاث سنوات ضوئية. نحن نبشر بعصر لم يأت بعد كما قال الشاعر التركي ناظم حكمت: أجمل البحار.. ذلك الذي لم نره بعد..أجمل الأطفال .. ذلك الذي لم يكبر بعد..أجمل أيامنا .. تلك التي لم نعشها بعد..أجمل الكلمات.. التي وددت قولها لك.. هي تلك التي لم أقلها بعد..امنح ثقتك قبل الأشياء للإنسان..امنح حبك للسحب والكتاب ..لتشعر كآبة الغصن الجاف..والكوكب الخامد ..والحيوان المقعد. ولتستشعر أولا اكتئاب الإنسان. لتحمل لك الفرحة كل طيبات الأرض.. ليحمل لك الفرحة الظل قبل الضوء.. لتحمل لك الفصول الأربعة والخريف المنهار والشتاء الصقيع.. ولكن ليحمل لك الإنسان فرحة فزغرد طربا يا إنسان.