الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 04:36 م

مقالات وآراء

سامحك الله يا سيد عاطف عدوان

حجم الخط

مرة أخرى يستقوي عباس ومن معه بمنظمة التحرير الفلسطينية التي أحالوها خراباً تعشش فيه بقايا مرحلة الفساد والتعيينات، ظناً منهم أنها ستكون فزّاعة تحسم الأمور لصالحهم، أو بالأحرى لصالح من يعملون وكلاء لهم، فكان البيان الأخير للجنة التنفيذية الفاقدة للنصاب والشرعية والقانونية والأخلاق بتاريخ 01/12/2006 هو تكريس لنهج التخريب الذي مارسته وتمارسه هذه اللجنة التي لا تمثل حتى شخوصها، ولتصر على الذهاب لأبعد ما يمكن في تحويل المنظمة من منظمة تحرير إلى منظمة تمرير للاتفاقات التي تسقط الحقوق إلى منظمة تزوير للحقائق ولإرادة الشعب.

 الغريب أن ومع حسم الأمور بأن عبّاس لا خيارات حقيقية له بحكم القانون الأساسي الفلسطيني، بدأت بعض الأصوات النشاز تطل بمقولات جديدة، وتعبيرات شاذة، وصلاحيات وهمية، فجما نزال في لقاء مع قناة العالم يوم الخميس 30/11/2006 ورداً على حقيقة أن عبّاس لا صلاحيات دستورية له قال: أن لمحمود عباس صلاحيات وشرعية سيادية باعتباره الرئيس المطلق!، وفي نفس اليوم يخرج عزام الأحمد الماضي في لقاء شاركت فيه شخصياً ليروج لمجموعة جديدة من الخزعبلات أهمها أن النظام السياسي في السلطة هو نظام رئاسي وأن الحكومة والتشريعي وكل شيء يتبع لأهواء وبرنامج وقرارت الحاكم بأمره محمود عبّاس، وزاد أن القانون الأساسي يعطيه هذه الصلاحية، وختم بأن منظمة التحرير هي المرجعية العليا للشعب الفلسطيني وللسلطة ولكل شيء، وهو ما استدعى تحدياً مباشراً له وعلى الهواء وتفنيد موثق لهذه التخرصات التي تصدر عن شخص يعتبر نفسه سياسياً  ومسؤولاً برلمانياً ووزيراً في حكومتين وهو ما كرره أكثر من مرة، لكن عجز هذا الأحمد عن الإجابة أو الرد على أي من الأمور وعاد لطبعه الذي لا يجيد غيره في التهجم والردح والكذب.

 ما يهم في الأمر أنه وبعد يوم من تخرصاته خرج بيان التنفيذية المذكور ليقرر ويرسم ويحدد ويهدد، وكأنهم ملوك بتيجان، يتحكمون في البلاد والعباد، ليكرروا نفس الأوهام، المنظمة هي المرجعية، عبّاس يجب أن يستخدم صلاحياته الدستورية، وبأنهم قرروا كذا وكذا، وهو ما يتطلب وقفة عاشرة مع هؤلاء 'الدناديش' للجمهم مرة أخرى واعادتهم لحجمهم الطبيعي بعد أن انتفخوا زهواً زائفاً بأنفسهم، وأوعزوا لأسوأهم الشيء المسمى ياسر عبد ربه ليخرج في مؤتمر صحفي يكمل ما خططوا له.

 الوقفة الأولى مع اللجنة التنفيذية:

 سيطر عبّاس على رئاسة اللجنة بعد ساعات من وفاة عرفات، وأصر على عقدها كلما كان ذلك لمصلحته ولتمرير مشاريع واتفاقات مشبوهة، تماماً كما حدث يوم 01/12/2006.

 يقول عبد الله الحوراني حول الموضوع: حال اللجنة التنفيذية للمنظمة، وهي أعلى هيئة قيادية سياسية للشعب الفلسطيني، هو انعكاس لحال المجلسين، الوطني والمركزي. فهي لم يجر تجديد انتخابها منذ تسع سنوات، رغم ما جرى لها وعليها من أحداث. فمن بين أعضائها الثمانية عشر، هناك أربعة استشهدوا، وأحد الأخوة الأعضاء معتقل في سجون الاحتلال، وبعض الأعضاء ترك أو جمّد عضويته، وبعضهم غير متفرغ لعمله في اللجنة التنفيذية حيث يمارس مهمات وظيفية خارجها، رغم ما في ذلك من مخالفة صريحة للنظام الأساسي للمنظمة. وآخرون لا يتولون أية مهمات، ولا يقومون بأية أعمال غير حضور اجتماعات اللجنة التنفيذية. وبدلاً من معالجة هذا الوضع، وفق ما ينص عليه النظام الأساسي، بما يعيد لها دورها وأهليتها ومكانتها القيادية، وشمولية تمثيلها لكل التيارات السياسية، بما يضفي مصداقية أكبر على وحدة ووحدانية تمثيلها للشعب الفلسطيني... جرى تعويمها أكثر، بفتح أبواب اجتماعاتها لكل من رغب، أو تواجد في مبنى الاجتماع من ممثلي فصائل، أو وزراء في السلطة، أو أعضاء في المجلس التشريعي أو حتى بعض موظفي المقر. لدرجة أن اجتماعاتها باتت أقل انضباطاً ونظاماً من اجتماع أي مكتب سياسي أو أي هيئة قيادية لأي فصيل من فصائلها. وهكذا تهلهل وضعها أكثر، ولم تعد بياناتها أو قراراتها تحمل معنى أو موقفاً محدداً، أو تحظى باهتمام واحترام الرأي العام.

 ومن الناحية القانونية فإن اللجنة التنفيذية تعتبر بحكم المنتهية واللاغية لفقدان النصاب القانوني بغياب ثلث أعضائها (اللجنة مكونة من 18 عضو) كالتالي:

 1- ياسر عرفات– متوفي .
2- فاروق القدومي تعذر الحضور/ممتنع.
3- فيصل الحسيني – متوفي
4- ياسر عمرو – متوفي
5- سليمان النجاب – متوفي
6- اسعد عبد الرحمن – مستقيل
7- عبد الرحيم ملوح – أسير

 و تنص المادة 14 (معدلة) من النظام الأساسي على ما يلي:

 'إذا شغرت العضوية في اللجنة التنفيذية بين فترات انعقاد المجلس الوطني لأي سبب من الأسباب، تملأ الحالات الشاغرة كما يلي:

‌أ.        إذا كانت الحالات الشاغرة تقل عن الثلث، يؤجل ملؤها إلى أول انعقاد للمجلس الوطني.

‌ب.     إذا كانت الحالات الشاغرة تساوي ثلث أعضاء اللجنة التنفيذية أو أكثر، يتم ملؤها من قبل المجلس الوطني، في جلسة خاصة يدعى لها خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما.

‌ج.     في حالة القوة القاهرة التي يتعذر معها دعوة المجلس الوطني إلى اجتماع غير عادي، يتم ملء الشواغر، لأي من الحالتين السابقتين من قبل اللجنة التنفيذية، ومكتب المجلس، ومن يستطيع الحضور من أعضاء المجلس، وذلك في اجتماع مشترك يتم لهذا الغرض، ويكون اختيار الأعضاء الجدد بأغلبية أصوات الحاضرين'.

 

وفي الحالة الراهنة التي تعيشها اللجنة التنفيذية فإن أكثر من ثلث أعضائها، البالغ عددهم ثمانية عشر عضواً ، يعتبر شاغراً - بالوفاة، أو الاعتقال، أو تجميد العضوية، أو التغيب-. وهذا يقتضي، كما ينص النظام، على ضرورة الدعوة الفورية للمجلس الوطني لاجتماع غير عادي لملء هذه الشواغر.

 جزئية أخرى مهمة وهي أن 7 فقط من أعضاء اللجنة الحالية منتخبون، والباقي معينون في خرق واضح للنظام الأساسي، فهل يجوز لمن عينوا تعيين أن يقرروا عن هيئة منتخبة؟

 والفرضية الأهم أنه حتى لو تناسينا للحظات الحقائق السابقة، فهل يعقل أن يمثل الشعب الفلسطيني أمثال الشيء المسمى عبد ربه؟ هذا الشيء الذي بات متحكماً في اللجنة وقراراته، وهاكم ما صرح به أحد أعضاء هذه اللجنة يوم 02/12/2006 وعلى الهواء مباشرة في برنامج خاص على راديو صوت الأقصى، حيث قال جميل المجدلاوي رداً على سؤال حول البيان الأخير، أنه والجبهة الشعبية تحفظوا على معظم ما جاء في البيان، وبأن البيان لم يعبر عما جرى من حوارات، ولا يعبر حتى عن رأي حركة فتح، فسأل مرة أخرى من الذي أصدر البيان؟ فقال من صاغوه هم من أصدروه رغم أن البيان لم يعبر عن اللجنة التنفيذية!! أي مسخرة تلك وما هو الداعي لأن تجتمع اللجنة التنفيذية ما دام القرار بيد من يصيغون البيان وهم عبد ربه وعبد ربه ومعهم عبد ربه؟ البرنامج المذكور كنت أحد المشاركين فيه إضافة لخضر حبيب وفرج الغول وعبد الله عبد الله، والكل سمع وشهد ما ذكره المجدلاوي، فأي شرعية وتمثيل يتحدث عنها هؤلاء؟

 الوقفة الثانية هي مع صلاحيات عبّاس المزعومة:
 قبل اشهر روجت أبواق الفتنة أن 'الأصل في الشيء الإباحة' في تعليقها على القانون الأساسي وخلوه من أي صلاحيات لرئيسهم عبّاس، وكأ،هم يتحدثون في قضايا زواج وطلاق أو حيض ونفاس، وبجهل وغباء منقطعي النظير لأن من ألف باء الدساتير في العالم القاعدة الدستورية التي تقول أنه 'لا صلاحية دون نص'، وبالتالي فإن صلاحيات عبّاس محددة وبشكل لا لبس فيه في المادتين 38 و63 من القانون الأساسي، والحديث عن أي صلاحيات أخرى هو هراء ودجل، لذلك تنحصر خيارات عبّاس إن كان له خيارات بالتالي:

 الصلاحية الوحيدة لدى عباس وبحسب القانون الأساسي هي اقالة الحكومة، لكنها تبقى حكومة تسيير أعمال إلى حين تكليف حكومة جديدة وحصولها على ثقة التشريعي وأداء القسم، وبدون قائمة التغيير والاصلاح لا يمكن لأي حكومة أن تحظى بالثقة، وبالتالي تبقى الحكومة الحالية حكومة تسيير أعمال إلى أن تنهي فترتها القانونية
لا يوجد في القانون الأساسي أي مسمى لحكومة طواريء، وصلاحية رئيس السلطة تنحصر باعلان حالة الطواريء وبشروط مشددة، على أن تكلف الحكومة الحالية الاشراف على حالة الطواريء لمد 30 يوماً، على الرئيس بعدها العودة للتشريعي، وهو ما فصله القانون الأساسي في المواد 110-111-112-113 و114، أي أن عباس لا يستطيع اعلان حكومة طواريء ولا لساعة واحدة.
لا يحق لعباس أو غيره دستورياً حل التشريعي أو الدعوة لانتخابات مبكرة، فمدة التشريعي منصوص عليها قانوناً بأربع سنوات، لكن ما يستطيع فعله هو التنحي والاستقالة غير مأسوف عليه.
 

الوقفة الثالثة مع مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية للسلطة:

 عبارة باتت لازمة لكل عصابة أوسلو 'منظمة التحرير هي المرجعية العليا للسلطة'، بل يزيدون على ذلك بأن هذا ما يؤكده القانون الأساسي المعدل والصادر في 18/03/2003، وقد تحديت وبشكل مباشر عبد الله عبد الله وعزام الأحمد وبشكل غير مباشر صائب عريقات ونبيل شعث وكمشة من الناطقين باسم عبّاس وأوسلو، أن يحددوا المواد التي تتحدث عن هذه المرجعية في القانون الأساسي، ولم تصلني أية إجابة، وأقول أن القانون الأساسي يخلو من أي ذكر لمنظمة التحرير الفلسطينية على الاطلاق لا كمرجعية ولا غيرها إلا المادة الثامنة التي تتحدث عن مواصفات ومعايير العلم الفلسطيني، لكن هذه التحدي لم يكف هؤلاء فبدأوا بتلاعب وتحايل فذكر الأحمد وعبد الله أمور أخرى ظناً منهم أنها ستنطلي على السذج ومنها:

 

-     السلطة أنشأت بقرار من منظمة التحرير عام 1993 وبالتالي هي مرجعيتها، وأقول: أن السلطة التي أنشأت في حينها كانت 'سلطة حكو ذاتي مؤقت ومحدود'، تنتهي بانتهاء الفترة الانتقالية (عام 1999) وتنهي معها أي مرجعية، وأضيف أن هؤلاء يدركون أو لا يدركون أنه بمجرد صدور القانون الأساسي وتعديلاته عام 2003 أصبح هو المرجعية العليا والوحيدة للسلطة فلا سلطة فوق القانون والدستور، وبإجراء الانتخابات التشريعية الثانية وبحسب القانون الأساسي انتهت كل وصاية مفترضة للمنظمة التي خلا القانون الأساسي من أي ذكر لها إلا فيما سبق توضيحه.

-     عند طرح النقطة السابقة وفي محاولة جديدة للتحايل والتهرب ذكر أحدهم أن مقدمة القانون الأساسي تنص على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي مرجعية السلطة، وأقول: حيلة ساذجة أخرى فالقانون الأساسي لا مقدمة له على الاطلاق، لكن تقديم بكلمات شخصية لأحمد قريع عندما عرضه على التشريعي لإقراره، وبالتالي تسقط هذه الحجة الساذجة التي لا تصدر عن طالب مبتديء في علم السياسة.

 بعد البيان الوضيع المذكور والذي وبحسب أحد أعضاء اللجنة التنفيذية فرض عليهم من قبل من صاغ البيان، وبعد الحملة المسعورة من قبل الأبواق اياها ممن تدافع وتنافح عن الباطل رفضاً لوصف عاطف عدوان لأعضاء اللجنة المركزية بالعجائز، والتي فهمها الجهلة من الناطقين الناعقين بأنه يقصد أعمارهم الزمنية بالسنوات والشهور والأيام، ولم يفهموا أن المقصود هو عجائز الفكر والمنطق، عجائز المنهج والبرنامج الذي عفا عليه الزمان ورفضه الشعب الفلسطيني، وبعد أن أصبح عبد ربه الساقط سياسياً وأخلاقياً مناضلاً قيادياً يفاخرون بتاريخ، تماماً كما فعلوا مع الخرف أبو علي طحين المشهور بأبو علي طحين وأصبح في نظرهم مناضلاً قيادياً تشد له الرحال وتحج إليه أفواجهم، بعد كل هذا الدجل والنفاق أقول: سامحك الله يا سيد عاطف عدوان، لقد تلطفت معهم وقلت أنهم عجائز، سامحك الله فلم تكن في جانب الصواب هذه المرة، سامحك الله فقد أعذرتهم إذ وجدت لهم مبرر العجز والخرف، سامحك الله فقد أخطأت حين توقفت عن وصفهم بما يليق بهم، لأن وصفهم الحقيقي هو أنهم طراطير وخُشبٌ مسندة – لا أستثني منهم أحدا- لأن من يرتضي أن يكتب بيان باسمه دون علمه هو طرطور بجدارة، ومن يقبل أن يكون وقوداً للفتنة رافضاً الحوار هو كالخشب المسندة، ومن يبتسم وهو يعلن ذلك هو عديم النخوة والاحساس، ومن يسلم أمره لغيره ليكون وكيلاً غير شريف للإحتلال ينطق باسمه ويشترط شروطه لحوار فلسطيني فلسطيني، ومن ثم يعلن أن أحضانه وأياديه مفتوحة وممدودة للمحتل الغاصب دون شروط هو أقل من وضيع بكثير.

 هؤلاء يا سادة هم من يدعون تمثيلنا، ويصيحون ليل نهار أنهم الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والحق كل الحق هو أن نقول: تعساً لشعب يرتضي أن يكون هؤلاء رموزه وعنوانه، وسحقاً لنا إن قبلنا بهم كطراطير، أو خُشبٌ، أو وكلاء، أو أدعياء!

 د.إبراهيم حمّامي DrHamami@Hotmail.com
04/12/2006