الخميس 01 يناير 2026 الساعة 02:37 م

مقالات وآراء

أشدُّ على أيديكم !..

حجم الخط
       قبل عدة أيام وعلى مساحة الجرح الفلسطيني الدامي وفي واحدة من صور السقوط المدوّي على كل المستويات لأحد الوطاويط التي تندس بين رغفاننا وفي ملح طعامنا،وبدغدغةٍ سياسيةٍ 'ذكية'اتصل 'المندوب السامي'سلام فياض رئيس حكومة 'الخريفيين' برئيس وزراء الاحتلال الصهيوني أيهود اولمرت للاطمئنان على صحته وقد كان ذلك بعد وقتٍ قصير من إعلان الأخير أن ورماً صغيراً اكتشف مؤخراً في مكان ما من هذا العالم. كل ذلك جرى بينما العزيز 'عزيز دويك ' يرقد في مستشفى سجن الرملة ولم يكلِّف أحد 'المتأسرلين'نفسه ويرفع سماعة الهاتف للسؤال أو الاطمئنان على صحة رأس الشرعية الفلسطينية، ولم نلحظ حتى بياناً 'لمنظمة التحرير الفلسطينية'يدين ويستنكر هذا الانتهاك والإجرام بحق أحد فرسان الأمة سيدهم 'أبو هشام' !!!. بربكم أليست هذه أعلى درجات الخسّة والوقاحة والانحطاط؟؟؟؟وهل يليق بكم افتراش تلك الإسطبلات في المقاطعة بينما يفترش الدكتور دويك رطوبة الزنازين ويلتحف برد القيود؟؟؟!!!
 

وحتى يبدو 'المندوب السامي' أخشن من 'شَيْهَم' والشيهم هو ذكر القنفذ؛فقد أمر بقطع مكافأة واحدٍ وعشرين نائباً في المجلس التشريعي الفلسطيني بدعوى أنهم 'إرهابيون'حسبما جاء على لسانه في جريدة الحياة الفلسطينية؛معتقداً أنَّ هذه المحاولات الهزيلة والبائسة قد تؤثر على هؤلاء العظماء من قادة الوطن الذي لا يصلح له إلا أمثالهم.

لقد راقبت بشغفٍ شديد جلسة المجلس التشريعي الأخيرة في دورته غير العادية وقد سرني أن بعض النواب لم ينس الدعوة إلى ضرورة النظر في إسقاط عضوية 'سلام فياض'المتأسرل أكثر من الإسرائيليين'بتهمة الانقلاب على القانون والعمل 'بوطنية منتهية الصلاحية'.
 
إن طُغمة من شذّاذ الآفاق الذين لا يرون في الوطن سوى بورصة أو سوق استثمارية احتكارية يؤكدون في كل مرة أنهم لا يحترمون الديمقراطية وأنهم 'عَنْز اسْتَتْيَسَت' وهذا ما يضرب للرجل المهين يصير نبيلاً، أي كان عنزاً فصار تيساً،وصار 'التيس' فيهم يصرّح بعنجهية أمراء الحرب متمنيا أن تكون جائزة فلسطين للتميز والإبداع في العام القادم 'لأحمد قريع'على اجتهاده وانجازه في المفاوضات ،وإبداعه في 'الشخير'بينما المفاوضون الصهاينة يفاوضون أنفسهم كما قال بيريز'المفاوض الإسرائيلي يفاوض نفسه' وكذاك التيس مندوب 'الاحتلال' في الأمم المتحدة رياض منصور الذي دعا إلى إقرار قانون أعده يجرم المقاومة وهو بذلك يطلب منا كفلسطينيين أبرياء أن نعتذر للصهاينة عن كل مستوطن قُتل أو جُرح ويريد اعتبار حماس منظمة إرهابية،أهناك فرق واحد بين هذه المطالبة لرياض وبين مطالبة الاحتلال بوضع حماس على قائمة المنظمات الإرهابية في العالم وتجريم العمل المقاوم؟؟؟!!!
 
    وسط هذا 'الشخير' في أحضان 'سلام الشجعان'وبعيدا عن هذا البازار السياسي الفاضح رفع نواب الشعب الشرعيون منارة الشرعية من جديد بمنتهى الشجاعة والصمود مبتكرين فقهاً قانونياً جديداً أسموْه'فقه القانون المقاوم'إلا أنَّ 'الخريفيين' كالمعتاد لم يعجبهم ذلك رفضاً لكل ما يتعلق بالمقاومة حتى لو كان فقهَ وضوء مقاوم، لكن أليس الأحرى أن ترفضوا أو تعلقوا يا 'حضرات' على ما يراه اولمرت من رغبته في التوصل إلى 'إعلان مبادئ غير ملزم'وسط سعادة غامرة 'لسعادتكم' رغم أن شيئا ما لم ولن يتغير سوى الحملات الأمنية المشتركة بين 'أجهزتكم الأمنية'..ألا تخجلون؟؟؟!!!
 

إنكم هكذا إذن تقيمون معارك بلا ميدان وتنهزمون عند سماعكم أزيز أول رصاصة لفدائي حقيقي ، تخلطون الحابل بالنابل والمرعيِّ بالهمل وتمارسون نوعاً فريداً من الجنون السياسي الذي أصاب الملك 'قمبيز' الذي قتل أخته والتي هي زوجته أيضاً،يقول المؤرخ الإغريقي هيرودوت في ذلك أنّ'قمبيز'سأل أخته يوماً :أيهما تفضلين الخس بأوراقه أو الخس من غير أوراقه؟؟!!فقالت:بأوراقه طبعا.وكان رده :بل من غير أوراق أجمل!!!وهكذا هم 'الخريفيون'يسألوننا أيهما تفضلون الوطن بمقاومة أم بدون مقاومة؟؟بقانون أم بدون قانون؟؟؟بشرعية أم ببلطجية؟؟بفقه قانوني مقاوم أم بفقه 'الهشك بشك'؟؟؟؟ولو أجبنا بما هو منطقي ومعقول وصحيح لقالوا كل ما هو العكس صحيح.والحقيقة إن الحل الوحيد الصحيح أننا نفضل الوطن بدونكم رغم أنكم معذورون لأنكم لم تتربوا إلا في الملاهي الليلية والنهارية أيضاً وسط تعرٍ وطني وأخلاقي فاضح متمثل بأصناف الانبطاح والكذب وتزييف الحقائق ناسين أو متناسين أن 'الشجاعة بدها حليب سباع'وهو ما لم تظهر أعراضه على 'اتحاد مقاولي رام الله'. ومن نكد السياسة أيضاً أن تظهر كتل برلمانية احتاجت إلى رافعات أثقال حتى تقفز عن نقطة الحسم المعروفة وتدعي أن قلبها على الوطن وهي في ذلك تمارس دوراً 'مأكولاً'من أنواع التمثيل التراجيدي المضحك المبكي في آنٍ واحد ولسان حالها يقول:

أُحب     الحسين       ولكنَّما

لساني   عليه   وقلبي   معه

إذا الفتنة اضطربت في البلاد

ورمت  النجاة  فكن   إمعة!!!

يعني بمنطق العامية 'معاهم معاهم عليهم عليهم'.ولا حاجة للتعليق أكثر من ذلك!!

كل هذا يجري ونحن إزاء مشهد رائع تمنيت لو أنني أملك ريشة فنان لأرسم لوحة راقية لصمود وعزة المؤمن الذي قال عنه المفكر الهندي محمد إقبال'المؤمن الضعيف يؤمن بقضاء الله وقدره ،لكنّ المؤمن القوي هو قضاء الله وقدره '.

إنها لوحة الفقه المقاوم في كل مناحي الحياة في وجه فقه التطبيع والانبطاح على الطريقة الأوسلوية !!!

إنه فقه حب الوطن والتضحية في سبيله بالسجن والاعتقال والاستشهاد في مواجهة فقه الحقد الدفين على المشروع الإسلامي والمشروع الوطني الحر قبل ذلك!!!

لذلك نشد على أيديكم يا سادتنا في المجلس التشريعي الفلسطيني وفي العمل المقاوم بكل أشكاله ،ومزيداً من صور المقاومة والصمود في وجه الاحتلال الصهيوني والإلحاد الوطني من زمرة المقاولين في رام الله!!!

نشد على أيديكم وندعوكم للاستمرار على نهج المقاومة في تفاصيل حياتنا التشريعية والتنفيذية والقانونية!!!
 
نشد على أيديكم والشعب خلفكم في هذه المسيرة الشرعية لموكب الأحرار في مواجهة جيش من 'الغوغائيين والهمج'!!!
 
نشد على أيديكم وأنتم تمضون إلى ربيع الوطن الفلسطيني ولو بعد حين، في وجه الخريف ذي السقوط المدوّي للقادة الصُفر كصَفَار أوراق الخريف في 'أنابوليس'!!!
 
أيها الخريفيون:إننا لا نشتمكم أو نحاول أن نلصق بكم ما تستحقونه من هذا التشخيص المرعب لوضعكم المزري ولكننا لن نتوقف عن هذا الوخز المتواصل عسى أن تستيقظوا!!!
 
نشد على أيديكم يا نوابنا ولا يجرمنكم ذلك 'النباح'على جانبي الطريق من مواصلة الدرب الطويل والذي بدأ بخطوات ذكية متسارعة!!!
 

 سيروا على بركة الله وان 'نبحوا'طويلاً سنقول لهم ببساطة،والبساطة عنوان العظمة؛ 'الملقى آخر المارس'!!!!!