السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 05:17 م

مقالات وآراء

مستشفى الفحيص.. فرع مجلس النواب!

حجم الخط

 

كان تقريرا مثيرا ذلك الذي نشره الزميل محمد محيسن في صحيفة «السبيل» حول توصية جمعية أطباء الأمراض النفسية في مؤتمرها الأخير بعمان، المبنية على دراسة علمية أعدها الدكتور قاسم الصالح، بإخضاع جميع المرشحين الذين ينون التقدم لمنصب رئيس الدولة أو رئاسة الوزراء في دول «الربيع العربي» الى فحص نفسي يحدد أهليتهم العقلية وضميرهم الأخلاقي، وقدرتهم على مواجهة الضغوط والتحكم بالانفعالات، والخبر يستحق الوقوف عنده من أكثر من زاوية، فمن الجيد أن الشعوب بدأت تدرك أن من حكموها وأوغلوا في القتل والنهب والاستبداد لم يكونوا أسوياء، فمن يفعل ما فعله بن علي ومبارك والقذافي وصالح وما يفعله الأسد لا يمكن أن يكون بشرا له قلب يحس به، وعقل يفكر به كالآدميين الذين خلق الله فيهم الإحساس والمشاعر التي تمكنهم من العيش والتعامل مع الآخرين، هذا مع غض النظر عمن سبقوهم قبل «الربيع العربي» وكانوا مسؤولين بما يعانون من نرجسية وجنون عظمة وحب للذات عن مآسي العرب وضياع فلسطين.

 

المؤسف في التوصية العلمية أنها تركز فقط على دول «الربيع العربي»، فماذا عن الدول التي لم يصلها «الربيع العربي»، أيبقى المجانين يقودونها؟! وماذا عن الدول التي وصلها «الربيع»، ثم خرج منها بغير نتائج هل يظل الرؤوساء القائمون عليها دون فحوص نفسية وألا تدرك شعوبهم أن من يتولون أمورهم بحاجة ماسة الى تقييم عقلي؟!

 

ولماذا يقتصر تقييم الأهلية العقلية على مرشح الرئاسة ورؤوساء الوزراء؟! ماذا عن بقية المسؤولين في الهرم السياسي والمشاركين في حكم الشعوب؟!

 

إن المسرحية التي حدثت البارحة في مجلس النواب الأردني التي يقودها ممثل أوحد لا ينفك يقدم مشاهد من النوعية ذاته والمستوى، تؤكد ضرورة شمول النواب وممثلي الشعب بالفحوصات ذاتها؛ فالواقع يظهر أنهم يقومون بتصرفات جنونية ولن يثبت عكس ذلك إلا التقييم الطبي، فهم نواب جاؤوا بدوائر وهمية وانتقل الوهم الى عقولهم! فظنوا أنهم يمثلون الشعب الأردني ويملكون قراره وإرادته.

 

أما الطامة الكبرى في الدراسة فهي أنها أوصت البرلمانات العربية باعتماد قانون الفحص النفسي، وكيف يعتمد الدواء مَن يشكون من الداء! ويحكمون على أنفسهم بالتشخيص الذي يخرجهم من دائرة العمل السياسي؟

 

الدراسة قيمة والوقت لم يفت بعد ليدرسها النظام والحكومة قبل إقرار قانون الانتخابات الذي سيعود بالاشخاص ذاتهم، الذين جعلوا فضيحة الأردن بجلاجل محليا وعالميا، وجعلونا أضحوكة ونكتة للتندر!! فما مستوى شعب ينتخب مثل هؤلاء ليمثلوه؟!

 

نرجو أن يكون مليك البلاد الذي تجري الانتخابات برعايته وتوجيهاته على اطلاع بهذه الحالة المأساوية التي أوصلنا إليها قانون الصوت الواحد، وسيوصلنا الى أتعس منها أشباهه وتزوير الانتخابات، ولو لم يكن سوى تجنب عودة مثل هؤلاء النواب لتمثيل الشعب الأردني، لكان حافزا قويا لإقرار قانون انتخابات ديمقراطي وإجراء انتخابات حرة ونزيهة مهما كانت نتائجها؛ فخصم تحترمه ويحترمك ويعتمد لغة الحوار والمعارضة البناءة، خير من صديق جاهل يعتمد الصراخ والسباب وضرب الأحذية لفرض منطق القوة والهمجية! والعاقل يختار خصومه كما يختار أصدقائه، فالنائب العاطل بجيب لمجلسه ولبلاده المسبة.

 

قالوا: المجانين في نعيم.. صدقوا! فقد أصبحوا في بلدنا نوابا!