يقولون في الأمثال والحكم ( الحق ما شهدت به الأعداء ) وأمريكا كنظام وحكم هم من أخطر أعداء الشعب الفلسطيني، وأحد أكبر المعيقات في تحقيق أهدافه وحقوقه لنيل حريته؛ ولكن لا يعني ذلك أن لا يكون هناك داخل هذا العدو من يشهد بكلمة حق مجردة نابعة من دراسة مهنية لواقع حقيقي تعيشه أي مؤسسة أو هيئة وإن كانت هذه الهيئة تدار من قبل مصنفون على قائمة الإدارة الإرهابية عفوا الأمريكية على أنهم إرهابيون، كحركة المقاومة الإسلامية حماس.
مركز السياسات الصحية العالمية ومقره واشنطن العاصمة الأمريكية والمشرف عليه الحزبين الكبيرين الديمقراطي والجمهوري يقول في تقرير له صدر حديثا عن الوضع الصحي في قطاع غزة ( أن حركة حماس نجحت بصورة مذهلة في منع انهيار القطاع الصحي بقطاع غزة عن طريق إعادة تشكيل وزارة الصحة)، وفي مقتطف آخر من التقرير يقول واضعوه ( حماس استمرت بكل مهارة في تطوير الخدمات الصحية والتحسين الإداري ونجحت في تأمين الدعم المالي للنظام الصحي لتغطية عملياتها اليومية وبدفع الرواتب وتوفير الأدوية والوقود والأجهزة الطبية رغم المحاولات المستمرة لعزلها).
وشاءت الأقدار أن التقي بطبيب يعمل في مستشفى الشفاء بمدينة غزة وهو بالمناسبة ليس من حركة حماس، ولا يتلقى راتبا منها، ويعمل في المجال الصحي منذ أكثر من ثلاثين عاما، سألته سؤالا واحدا هل قرأت ما صدر من تقرير أمريكي عن واقع الصحة في قطاع غزة في ظل حكومة حماس؟، قال: نعم، قلت: وهل ما قاله التقرير صحيح؟ ، قال: نعم صحيح، وأضاف الوضع الصحي اليوم وفي ظل حكومة حماس أفضل مئات المرات عما كان في السابق، وأضاف إن هناك مساواة في التعامل، وانتهى عصر العربدة، وإداريا هناك نجاحا يسجل لوزارة الصحة بشكل كبير وواضح رغم قلة الخبرة والإمكانيات.
نقول هذا الكلام لنؤكد تقديرنا للحكومة أولا ولوزارة الصحة وعلى رأسها الدكتور باسم نعيم ولكل العاملين في هذه الوزارة التي شهد لها الأعداء بالنجاح ( المذهل ) بنص التقرير ( رغم المحاولات المستمرة لعزلها ) وبنص التقرير أيضا، نقول ذلك كشهادة حق لهذه المؤسسة الكبيرة والخطيرة والتي استطاعت بالفعل أن تصل إلى مرحلة المحافظة على الأمن الصحي الفلسطيني في ظل ظروف هي الأعقد التي يمر بها شعب في العالم واستمرار محاولات فرض الموت البطيء على أهلها من أهلها ومن أعداءها.
صحيح لنا كثير من الملاحظات وانتقدنا في كثير من المناسبات سوء إدارة هنا وملاحظة هناك وسقطة من هذا الطبيب وسوء تعامل مع مريض، وكان نقدنا ونقد الكثيرين غيرنا هو من أجل لفت الانتباه وإرشاد القائمين على الوزارة ومن خلفهم الحكومة من أجل تعديل السلوك ونحن نعلم أن الايجابيات أكثر من السلبيات حتى قبل صدور هذا التقرير الأمريكي.
واليوم من حق وزارة الصحة ووزيرها وكل مركباتها أن نقدم لهم الشكر والتقدير فقد كانوا أمناء على أمننا الصحي، وبذلوا كل ما لديهم من طاقات ووفروا كل الإمكانيات من أجل تقديم خدمة أفضل في ظل ظروف أصعب، حافظت من خلالها على درجة عالية من المهنية ودرجة محترمة من الخدمة وإدارة صحية ناجحة أدت إلى هذه الشهادات الدولية لمسها المواطن حقيقة على الأرض وإن كان يريد المزيد والأفضل لأن الصحة هدف وغاية يتحقق بها بناء إنسان سليم معافى خالي من الأمراض قادر على تحمل متطلبات المرحلة .
فهنيئا للحكومة على شهادة حق، وهنيئا للوزير نعيم على نجاحاته وهنيئا لكل العاملين في وزارة الصحة كبيرهم وصغيرهم على ما بذلوه من جهد وما تحملوه من معاناة وما واجهوه من انتقادات تحملوها واستمروا في عملهم دون كلل أو ملل، وهذا يفرض عليهم مزيد من العمل ومزيدا من الصبر والعطاء والتحمل، وأخيرا تهانينا لشعبنا الفلسطيني المحاصر الذي صمد وصبر على حكومته ووزاراتها المختلفة وتحمل معها لعبور المرحلة باقتدار وتجاوز نسبي للازمة.
