السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 04:01 م

مقالات وآراء

الطابور الخامس

حجم الخط

 

هذا المصطلح قفز منذ الحرب العالمية، ويقصد به الفريق المتعاون سراً مع قوى الاحتلال الخارجية. تحت هذا المصطلح يمكن فهم الانتقام الشديد من القوى الوطنية حينما تعاود الاستيلاء على القوة. من هذه الأمثلة البوسنة في البلقان وبنو إسرائيل في مصر القديمة. ونفهم معه أيضا شدة العذاب الذي وقع على الشعبين، سواء تلك التي عاصرناها في تاريخنا الحديث مع مذابح البوسنة للمسلمين أم بنو إسرائيل قديما.

 

منها بالطبع مذبحة سبرينتشكا التي راح ضحيتها سبعة آلاف مسلم ضربة واحدة من مسلمي البوسنة وهم يصرخون في الجزارين الصرب بأي ذنب نقتل؟ الجواب هو من التاريخ، فالبوسنيون هم من أصول صربية اعتنقوا الإسلام مع دخول العثمانيين إلى البلقان واحتلالها لمدة تقترب من خمسة قرون.

 

لذا فالصربيون يعدون المسلمين طابوراً خامساً عثمانيا يجب أن ينظفوا الأرض منه. ولعلنا نتذكر سلوبودان ميلوسوفيتش حين احتفل عام 1989م بذكرى معركة (قوص أوه) حسب مصطلحات الأتراك تلك التي انتصر فيها العثمانيون على الصرب وقتلوا لازار ملك الصرب.في ذكرى مرور 600 عام على هذه المعركة زعق سلوبودان أن علينا الانتقام من الأتراك بكلمة أخرى من الطابور الخامس العثماني البوسنيين.

تحت هذا المصطلح أيضا يأتي عذاب بني إسرائيل المكرر في القرآن.

 

أعترف أنني شخصيا لم أكن أعرف أو بكلمة أدق كنت أمر مثل الأعمى على كلمة ملك في سورة يوسف. حيث تأتي قصص موسى المكررة بلفظة فرعون. في سورة يوسف لا يأتي ذكر لفرعون إنما الملك (وقال الملك إني أرى… وقال الملك ائتوني به) وهكذا.أعترف أنه انفتحت لي أسرار الآية مع الاطلاع التاريخي. كنت معتقلا في كهوف البعثيين عام 1973م ووقع تحت يدي كتاب من التاريخ الفرعوني يروي كامل القصة. ويمكن مطالعتها في المجلد الأول من تاريخ ديورانت عن الحضارة الفرعونية فهي أطول الحضارات عمراً، حكمت فيها ثلاثون أسرة على امتداد ثلاثة آلاف من السنين.

 

بقي أن نعلم أن يوسف جاء في فترة معترضة دخل فيها محتلون قادمون من تركيا وسورية الحاليتين اسمهم الهكسوس غلبوا الفراعنة وحكموا مدة 150سنة وفيها دخل يوسف مصر وتكاثر فيها بنو إسرائيل؛ فلما رجع الحكم للأسر الفرعونية أذاقوا ذراري يوسف أشد العذاب باعتبارهم الطابور الخامس من حكم الهكسوس. هذا ما يخيف العلويين في سورية هذه الأيام أن لو دالت دولة البعث لربما انتقم السنة منهم باعتبارهم الطابور الخامس لنظام البعث، ولكن الأكثرية السنة -بكلمة أدق عموم الشعب السوري- أرحب صدرا وأرفع من الانتقام، «والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون».


فاروق سلطان ..سيف مسلط على الإسلام والمسلمين

د.عصام شاور

استطاع رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية المستشار فاروق سلطان إزاحة أكبر عقبة أمام وصول الفلول إلى منصب رئاسة الجمهورية واستنساخ نظام مبارك، وذلك باستبعاد كل من خيرت الشاطر وحازم أبو إسماعيل من سباق الرئاسة دون وجه حق _على الأقل بالنسبة لخيرت الشاطر المرشح عن الإخوان_وحتى اللحظة فإن المستشار يمكنه وضع العراقيل أمام المرشحين وخاصة في فترة الدعاية الانتخابية.

 

السيد فاروق سلطان هدد بشدة كل من يخالف من مرشحي الرئاسة بدعايته الانتخابية قانون الانتخابات، علما بأن المرشحين جميعهم ودون استثناء بدؤوا الترويج لأنفسهم حتى قبل ترشحهم ، ولكن يلاحظ بأن الإعلام الرسمي منحاز إلى فلول مبارك، ويساهم بشكل فعال في الدعاية الانتخابية لكل من عمرو موسى وأحمد شفيق، وعلى سبيل المثال فإن صحيفة الأهرام وقبل يوم من بدء فترة الدعاية الانتخابية نشرت خبرا مفاده بأن المرشح أحمد شفيق وعد بإسقاط كل ديون الفلاحين إذا أصبح رئيسا لمصر، وهذه دعاية مجانية ورشوة انتخابية لا لبس فيها، وكأن لجنة الانتخابات قررت غض البصر عن مخالفات الفلول طالما أنها تمتلك الحصانة و لا يمكن التدخل بعملها حسب التعديلات الدستورية الأخيرة.

 

المستشار فاروق سلطان لن يترك الإسلاميين في حالهم وسيلاحقهم على كل كبيرة وصغيرة وربما يضطر إلى تلفيق التهم الباطلة لمرشح الإخوان محمد مرسي إذا ما اشتدت المعركة الانتخابية وتأكد بأن الفلول في خطر، فهو تجرأ وطرد خيرت الشاطر دون سبب، والذي أعاد مرشح الفلول أحمد شفيق إلى قائمة المرشحين رغم صدور قانون يمنع رؤوس الفلول من ممارسة العمل السياسي وقرار من لجنة الانتخابات باستبعاده، ولكن شفيق عاد بقوة حامي حمى الفلول المستشار فاروق سلطان والمجلس العسكري الأعلى.

 

مصر تمر بمرحلة حرجة للغاية وخاصة أنها على بعد أسابيع قليلة من حكم جديد ، وخطر عودة الفلول يتهددها فهم يمكرون ليل نهار، وخطر شرذمة الإسلاميين كذلك لأنهم لم يتفقوا على مرشح واحد من أجل خير مصر وضد أعدائها،ورغم ذلك فإننا نسأل المولى عز وجل أن يجعل تدمير الفلول في تدبيرهم وأن تُحكم أرض الكنانة بكتاب الله وسنة نبيه إنه على كل شيء قدير.