"إما أن أذهب من القبر إلى القبر أو أن ينتهي عزلي".. بهذه المقولة عبر الأسير القائد المعزول انفراديا عبد البرغوثي عن حالة التحدي الكبيرة التي يقودها الأسرى في سجون الاحتلال في معركة الكرامة معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضونها ضد الاحتلال وإدارات السجون من أجل تلبية مطالبهم العادلة التي كفلتها لهم الشرائع السماوية والقوانين الدولية.
وكما عبر الأسير المنتصر خضر عدنان الذي أفرج عنه للتو من سجون الاحتلال فقد قال أن الأسرى أقسموا على القرآن الكريم أن يستمروا في إضرابهم حتى تلبية كافة مطالبهم.
إن الأسرى الأبطال الذين بلغ عددهم 4500 أسيرا كلهم على قلب رجل واحد، بينهم أكثر من 2500 أسيرا شرعوا في الإضراب المفتوح عن الطعام من أجل انتزاع حقوقهم التي سلبتها سلطات الاحتلال منهم.
لقد حاولت إدارات السجون مفاوضة الأسرى على إضرابهم، وحاولت تأجيل الإضراب إلا أن الأسرى قرروا خوض هذا الإضراب المفتوح من أجل مطالبهم العادلة، فرفضوا الانصياع لأوامر الاحتلال.
وإذا كان الاحتلال يعتقد أنه باقتحام سجن هنا أو هناك، وبنقل أسرى من سجن إلى سجن آخر، في محاولة منه لكسر هذا الإضراب؛ فإنه لن يفلح أبدا وإن الكلمة الأخيرة سوف تكون للأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال.
اليوم مطلوب من الجميع أن يتمترس خلف مطالب الأسرى العادلة، فعلى الصعيد المحلي مطلوب من أبناء شعبنا الفلسطيني باختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم مساندة الأسرى في إضرابهم من خلال المشاركة الفاعلة في كافة الفعاليات المتعلقة بالأسرى، ومطلوب من كافة وسائل الإعلام المختلفة بتخصيص مساحات عريضة منها من أجل توضيح قضية الأسرى وكشف النقاب عن وجه الاحتلال القبيح الذي يمارس العربدة بحق أسرانا البواسل الذين يعولون بشكل كبير على الإسناد الجماهيري والإعلامي لهم ولخطواتهم النضالية المشروعة.
وأيضا مطلوب من جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي أن تعمل على تدويل القضية باعتبارهم يمثلون العرب والمسلمين، فالأسرى أمانة في أعناقهم ومطلوب منهم تفعيل قضيتهم إلى أبعد الحدود، عليهم جميعا أن يتبنوا قضية الأسرى وأن تكون على سلم أولوياتهم في كل المحافل الدولية.
ومطلوب كذلك من المجتمع الدولي الخروج عن حالة الصمت الرهيبة حيث أن صوته غير مسموع مطلقا أمام الغطرسة والعربدة (الإسرائيلية)، أين المجتمع الدولي من قضية 4500 أسير فلسطيني في حين كنا نسمع صوتهم إبان أسر الجندي المقاتل (جلعاد شاليط)..
كلنا خلف مطالب الأسرى والتي تتمثل في إنهاء ملف العزل الانفرادي فورا، وإنهاء ملف الاعتقال الإداري وإنهاء العمل بقانون شاليط والسماح لأهالي أسرى غزة والمحرومين من أهالي الضفة من الزيارة السماح لهم بزيارة أبنائهم على اعتبار أن هذا عبارة عن حق كفله القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة..
إن الأسرى المعزولين انفراديا عن العالم بشكل كامل هم 19 أسيرا وأسماؤهم على النحو التالي: (حسن سلامة وعباس السيد وعبد الله البرغوثي وإبراهيم حامد ورائد أبو ظاهر ومحمود عيسى ومنذر الجعبة وعاهد أبو غلمة وأحمد سعدات ومحمد عرمان وجمال أبو الهيجا وأحمد المغربي ومحمود العارضة ورزق الرجوب وصابر أبو ذياب وباجس نخلة ووليد خالد وضرار أبو سيسي وجمال الهور).
هؤلاء يعيشون (معنويا) كما تعيش الأسود الرابضة، لا يرتضون الذل والمهانة فهم قادة ورموز ولهم تاريخ ناصع البياض، ومطلوب منا مساندتهم في محنتهم القاسية، والتي نسأل الله تعالى أن تنجلي بعز عزيز يعز الله به الأسرى وصمودهم أو بذل ذليل يذل الله به الاحتلال وغطرسته..
الأخبار الواردة من داخل السجون مطمئنة إلى أبعد الحدود، فكل الأسرى أقسموا على المضي قدما في هذا الإضراب حتى النصر أو الشهادة.


