الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 02:50 م

مقالات وآراء

سولانا .. كرت أحمر

حجم الخط

بالتأكيد يدرك خافيير سولانا المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أصول العلاقات الدولية والدبلوماسية الخارجية ، ما يعني أنه يعلم جيدا حقيقة تصرفاته و مواقفه وأنها لا تأتي عبثا .

ويدرك سولانا أيضا أن ما فعله خلال زيارته الى غزة مطلع هذا الأسبوع يعتبر تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية الفلسطينية عن سابق اصرار ، فالرجل حظي بحفاوة من رئاسة السلطة الفلسطينية ورجالاتها لم يحظ بها مسؤول عربي كبير زار غزة مؤخرا ، واجتمع مع الرئيس محمود عباس ، وغيره .. ، ثم خرج على شعبنا بتصريحات يصنف فيها الناس حسب مصالحه ، ويعطي دروسا في المصلحة الوطنية الفلسطينية ، ويعرف الناس بحقوقهم ، ويعلم شعبنا الحق من الباطل !!!.

وهنا نود التأكيد للسيد سولانا ان مشكلة الشعب الفلسطيني الرئيسية هو الاحتلال الاسرائيلي و اذا أراد مساعدة شعبنا حقا فعليه العمل على إزالة الاحتلال أولا الذي لأوروبا التي يمثلها دورا كبيرا في زرعه في وطننا وديمومته المؤقتة على أرضنا ، وعليه العمل ألا يكون هو ومن يمثلهم من الأوروبيين ذنبا للسياسة الأمريكية في المنطقة وأن يثبتوا لنا فعلا أنهم يملكون قرارهم المستقل .

لقد ارتكب سولانا حماقة جديدة عندما تعمد تجاهل الحكومة الفلسطينية وعدم لقاء أي منها أو من أعضاء الكتلة الأكبر في المجلس التشريعي ، مفضلا ان يلتقي بشخصيات و نواب تنتمي الى الأقلية في المجلس التشريعي في تدخلات جديدة بالشأن الفلسطيني الداخلي ليدعم مواقف جهة بعينها أمام غيرها .

وعندما يزعم سولانا ان حماس أهدرت ما وصفه بفرصة ثمينة لرفع الحصار فهو يكذب على نفسه أولا وعلى من التقاهم ثانيا وعلى شعبنا ثالثا ، فالأوربيون لم يعطوا ضمانة واحدة برفع الحصار ، وهو يريد مجددا أن يضع حماس في قفص الاتهام على أنها من جاء بالحصار .

ويبدو أن سولانا لا يقرأ التاريخ أو يتعظ به ، فقبل بدء الانتخابات التشريعية و خلال الدعاية الانتخابية ضخت الادارة الأمريكية و تحت مسميات و عناوين متعددة ملايين الدولارات لشخصيات و فصائل معروفة لشعبنا من أجل دعمها في الانتخابات التشريعية لكن وعي شعبنا أفشل كل مخططاتهم !!.

سولانا يريد من شعبنا وحكومته الانصياع لشروط الرباعية التي تتطلب الاعتراف بشرعية الاحتلال ونبذ المقاومة (الارهاب) والالتزام بالاتفاقيات السابقة .

وأما قول سولانا أنه لا يوجد اتصال مع حركة حماس ، فهي مشكلة الأوروبيين بل وعقدة النقص لديهم فهم يلهثون وراء لقاء قيادات حماس ومقربين منها بشتى الطرق والوسائل لكن بشرط أن تبقى غير معلنة ، للتهرب من حقيقة اللقاء عند الحاجة ، و سولانا يدرك تماما ان لقاءات أوروبية كثيرة عقدت مع حماس لكن المشكلة أنهم يجدون ما تتحدث به حماس هو نفسه ما تتحدث به حماس أمام الجميع  .

ليس سولانا وحده المخطىء في القصة ، فكل من اجتمع معه هو موافق ضمنيا على حصار الحكومة الفلسطينية ومحاولة عزلها دوليا واستمرار معاناة شعبنا ، وكنت أتمنى من الرئيس عباس ان يكون الى جانبه في لقاء سولانا و غيره من وزراء الخارجية الأوروبيين وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني ، لقد كان الأجدر بالجميع توجيه رسالة واضحة لسولانا و غيره أننا شعب واحد ، ومن لا يريد لقاء ممثلين عن الحكومة الفلسطينية غير مرحب به في أرضنا ، عندها لن يكون أمام هؤلاء مناص من الاستجابة اليوم أو غدا لقرار الصمود الفلسطيني .

ولو أردنا أن نقارب المشهد الفلسطيني الى المشهد اللبناني ، نجد عجبا ... ففي الوقت الذي تتحدث فيه الادارة الأمريكية و الأوربيون عن الشرعية و الحكومة المنتخبة والأكثرية النيابية نجد ذلك يتلاشي و يختفي من الخطاب السياسي و الاعلامي  لهذه الجهات عندما تتحدث عن المشهد الفلسطيني ما يؤكد نفاق و دجل الغرب الذي يبحث فقط عن مصالحه و يريد الديمقراطية فقط عندما تحقق رغباته لا مصلحة الشعوب .

لذلك وجب على السيد سولانا الغاء مصطلح (الديمقراطية) من القاموس الغربي أو تصبح (الديمقراطية التي نريد) ، فالديمقراطية – رغم نزاهتها- التي تفرز حماس او شافيز او غيرهم من الوطنيين والأحرار مرفوضة غربيا و تصبح ديمقراطية مرفوضة !!.

كنا ننتظر من سولانا احترام خيار الشعب الفلسطيني الديمقراطي حتى تستطيع شعوب العالم احترامهم وعدم الكيل بمكيالين في الموضوع الديمقراطي ، لقد أضاعت أوروبا فرصة كبيرة عندما ساهمت في الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني و حكومته ، ولم تتوافق مع مبادئها التي تحملها وتتحدث مع قيادة الشعب الفلسطيني الفائزة في الانتخابات .

على أية حال لم يفصح أحد عن حقيقة ما دار في اللقاء مع سولانا ، وما حمله إلينا ، فعبارات المجاملات و الترحيب والدبلوماسية والاشادة بالرئيس ومواقفه لا تعني لنا كثيرا ، المهم ما دار في الغرف المغلقة وهو ما لم يتحدث عنه أحد خاصة مع الزيارات المتواصلة و المكثفة التي مارسها وزراء خارجية ومسؤولين أوربيين الى الأراضي الفلسطينية خلال اليام القليلة القادمة ، وما تبثه وسائل الاعلام عن قرب جولة جديدة لوزير الخارجية الامريكية كونداليزا رايس الى المنطقة وبالتأكيد اجتماعها مع الفلسطينيين ، فهل جاءت زيارته لاعطاء الدعم والضوء الأخضر للتيار الانقلابي في الساحة الفلسطينية للتصعيد ضد الحكومة الفلسطينية واعدا اياهم بالدعم المالي و الغطاء السياسي خاصة أن زيارته جاءت بعدما نعى الرئيس عباس مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية .. ربما الأيام القادمة كفيلة بالاجابة على هذا السؤال !!