السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 05:07 م

مقالات وآراء

الاغتسال من الجنابة .... أولاً!!

حجم الخط

الجنابة لغة مأخوذة من البعد ، ومنه قوله تعالى : ( والجار الجُنُب ) أي البعيد الذي ليس بقرابة!

وقيل في سبب تسمية الجُنُب جُنُباً: أنه مُجانب للطهارة، و مُجانب للعبادة، وقيل لأن الملائكة تجتنبه وتبتعد عنه، وسمعت أن الرافعي الأديب والشاعر صاحب الذوق الرفيع، والفهم الدقيق قبل أن يؤلف كتابه: وحي القلم -الذي وُصف بأنه 'تنزيل من التنزيل'- اغتسل من جنابة الكتابة الحديثة بقراءة أمهات الكتب ليستلهم منها اللغة القوية الرصينة، والخيال الإبداعي الذي لا مثيل له في كتب الأحداث!

ويبدو أن معنى الجنابة ينطبق على حال بعض الناس في 'فلسطين المباركة' سيما القاطنين في محمية المقاطعة الذين جانبوا كل معاني العزة والكرامة والنخوة، وأصروا على أن يبقوا مجانبين لها ملتصقين بالقرف رغم كل دعوات المخلصين لهم بضرورة الاغتسال لكنهم استمرؤوا العيش بين الأوساخ ورضوا أن يكونوا من أهل 'الجنابة'!

في الحقيقة لقد قرفنا من هذه الأنواع المجانبة للشرف والنظافة والتي نسمعها على مدار الساعة تردد: لا حوار مع الانقلابيين! وحينما نشتم رائحة عطر تفوح منها دعوة طاهرة للحوار نراهم يخرجون من 'مزابلهم' ليقولوا لنا بأن رئيس 'الجنب' ينفي صحة التقارير التي تتهمه زورا وبهتاناً بمحاورة معسكر الطهارة!!

إن هذه الأرض المباركة تلفظ خبثها، ويجب علينا لفظ كل أنواع الخبث والقذارة وأن نحافظ دائماً على النظافة لأن النظافة من الإيمان، ولأنها تقي العدوى، ولأنها تحفز على التراص والتماسك، ولأنها تمنع انتشار الأوبئة المسببة للأمراض المزمنة المنتشرة حالياً في الضفة الغربية وتحتاج لمصل قوي يقي المستضعفين من شرها، ويعيد للأرض طهارتها، وللكرماء عزتهم!

مذهبي.. أن هذه الحفنة المجرمة التي تتخذ من العدو سنداَ لها وبكل قبح وصلف وغرور! يجب أن تقاطع تماماً ويجب أن لا يُدعى إلى الحوار معها بعد الآن إلا بشروط واضحة لا لبس فيها بحيث يكون للحوار جدوى ويتوصل من خلاله إلى اتفاقات نستطيع أن نقول عنها ملزمة للأطراف..

  لذلك ينبغي توجيه دعوة لهذه الفئة بأن تغتسل من الجنابة التي أصابتها منذ أمد بعيد كشرط أولي للحوار، وبهذا عليها الاغتسال من أدران 'السلام والتطبيع'، وجراثيم الاتفاقيات الأمنية. والشرط الثاني عليها أن تلفظ كل الخونة والعملاء، والذين بانوا كقرص الشمس في رابعة النهار لكل ذي عين لم تغطيها غشاوات الحزبية المقيتة ولمعات دولارات الارتزاق! والشرط الثالث العزم على عدم العودة إلى السباحة في مياه المجاري الأمريكية العفنة لأنها تنقل العدوى لكثير من مرضى النفوس! ولأننا لا نقبل الحوار مع وكلاء! يلبسون علينا الكلام الجميل ويذهبون به إلى الموكل ليقولوا له إنا معكم إنما نحن مستهزئون!

بدون شروط الغسل الصحيح لا يمكن للحوار أن يعود، ولا يمكن للمياه العذبة أن تتدفق بسلاسة، ولا يمكن للشعب المسكين أن يتذوق حلاوتها.. وأنا أعتبر أن الدعوة لحوار الذين يغرقون يوماً بعد يوم في مياه المجاري الأمريكية هي دعوة إنقاذ لهم، وذلك لأنهم في موقع الضعف، ولن نقول إنهم من أبناء الشعب، فما عادوا كذلك، بل علينا أن نوقف الدعوات لحوار الأنذال حتى يعودوا إلى رشدهم، ويغتسلوا من أدرانهم!

وقد يكون الحوار في بعض الأحيان مفيداً لهذه الشرذمة، سيما إذا علمنا فشل مؤتمر 'أنابوليس'، وفيما لوتم التأكيد على فشله فسيكون الحوار مع غزة قارب الأمان لهم من غرق أكيد، وحينها لو وافقت غزة على استقبال المياه السوداء فلا بد لها من عملية تكرير مركزة وإلا فستقوم هذه الحثالة بما قامت به بعد اتفاق مكة رغم أنها ادعت الطهارة في بيت الله الحرام، ولكن يبدو أن كل ماكينات التكرير لا تنزع الميكروبات والجراثيم القاتلة، لذلك لابد لنا من مبيد حشري قوي لهذه الكائنات المزعجة المشاغبة!

إن الاستقامة طريق واحد، والمقاومة طريق واحد، والكرامة طريق واحد لا يتجزأ، فإما إلى هؤلاء وإما إلى هؤلاء، إما أن تكون شريفاً أو تكون عميلاً، وإما أن تكون نظيفاً أو تكون قذراً، وإما أن تكون طاهراً أو تكون جنباً.. لا عجب فالطريق المستقيم لا يتشعب بل هو ماض كحد السيف قوي بقوته قاطع لكل من يعترض طريقه لذلك قد أمرنا الله بإتباعه: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}..

(إنَّ موكب ''الحق''، ضاربٌ في شعابِ الزمن، ماضٍ في الطريق اللاحب، ماضٍ في الخط الواصب.. مستقيم الخطى، ثابت الأقدام.. يعترض طريقه المجرمون من كل قبيل، ويقاومه التابعون من الضالين والمتبوعون، ويُصيب الأذى مَن يصيب ...، وتسيل الدماء وتتمزق الأشلاء.. والموكب في طريقه لا ينحني ولا ينثني ولا ينكص ولا يحيد.. والعاقبة هي العاقبة مهما طال الزمن ومهما طال الطريق.. إنَّ نصرَ الله دائمًا في نهاية الطريق) سيد قطب بتصرف..

سينبري أهل الضلالة (أوسلو) بعد هذا ليقولوا لنا هآنتم ترفضون الآخر، وتعتدون بأنفسكم، وتحسبون أنكم سدنة السماء! وأنكم على الحق ومن خالفكم على الباطل، فسنقول لهم: نحن لا نرفض الآخر بشرط أن لا يكون عدوَاَ أو يضع يده في يد العدو، والديمقراطية التي حسبتم أنها ستفرزكم، حاربتم إفرازاتها وقلتم: رجعيون انقلابيون ظلاميون! فلأجل هذا سنعاود الكرة ونقول لكم: هذا طريق الحق إن شئتم فاسلكوه أو اتبعوه أو 'تفرجوا' عليه وموتوا بغيظكم، أما إن حاربتم وأعلتنم العداوة وتآمرتم فأي فرق بين أولمرت ومن يطمئن على صحته ويتمنى له الصحة والسلامة! وأي فرق بين باراك القاتل والطيراوي الذي يتغنى بالعمالة على تلفاز العدو ليثبت لأسياده إخلاصه في وظيفته قائلاً: لن نسمح للمجاهدين امتلاك السلاح والمتفجرات! وليخرج لنا بعد هذا 'ابن محجز'* ليقول: لا إكراه في الدين! وللجميع حق المواطنة! أسمعتم بهذه التفاهة والتسطيح والتضليل في عصر من العصور السالفة!

*   إشارة لمقال نشره موقع الكذب 'فلسطين برس' وهو لخضر محجز..