هي الأرض .. المحيا والمسرى.. البركة والنور والنبراس المضيء .. باقون فيها ما بقي الزعتر والزيتون.. باقون فيها نزرع الليمون والتين والرمان ... هي الأرض إسلامية من بحرها إلى نهرها .. هي الأرض الطاهرة المقدسة هي القدس و حيفا وعكا وتل الزهور ويافا والمجدل وعسقلان .. نرسل تحيةً شوقا وسلاماً لمدينة السلام وزهرة المدائن ... نرسل للقدس تحية عطرة لشوارعها وطرقاتها وحاراتها وأزقتها .. نرسل التحية للأطفال الصغار وللشباب والنساء والشيوخ الكبار .. نُرسل التحية للمآذن والقباب والأسوار والمنارات والكنائس والأشجار المثمرة .. نرسل التحية إلى دار الآباء والأجداد وقبلة العاشقين من كل مكان ... هي القدس تسمو بضيائها وعبيرها والروح تسمو لزيارتها والوقوف على أبوابها فاتحين مهللين.. هي القدس كانت دوما محط الصراع الحضاري والتاريخي بين المؤمنين والطغاة؛ فقد جاء الخليفة عمر رضي الله عنه فاتحا وأعطى عهد الأمان لأهلها، وقد جاء القائد المظفر صلاح الدين محررا لها من دنس الصليبيين الأنجاس .. هي القدس عرفنها صغاراً من حكايا الأجداد عن الأسوار والأبواب والمآذن والقلاع ... عرفناها في المدارس من كتب التاريخ والجغرافيا والطبيعة والعلوم.
لقد كان للقدس تاريخ مشرق ومكانة دينية ورمزية سياسية كبيرة فقد اختارها الخليفة معاوية بن أبي سفيان مكانا للمناداة به خليفة للمسلمين وشرع الخليفة عبد الملك بن مروان سنة 66 هـ الموافق 685م في بناء مسجد الصخرة، الذي كان آية في فن الهندسة والعمارة، كما قام بتمهيد الطرق الرئيسية بين الشام والقدس لتسهيل الزيارة لها، كما تقبل الوليد بن عبد الملك بيعة الخلافة في مدينة القدس، كما أولى الخلفاء العباسيون اهتماما كبيرا بالقدس فقد ظهرت أول عملة عباسية في عهد المأمون تحمل اسم (القدس)، فيما قام المماليك بتحرير المدينة من الغزو المغولي عام 1243/1244م، بقيادة سيف الدين قطز والظاهر بيبرس في معركة عين جالوت عام 1259م، وبقيت القدس تحت حكم المماليك الذين حكموا مصر والشام بعد الدولة الأيوبية حتى عام 1517م، وبعدها دخل العثمانيون الأحرار القدس في 28 /12/ 1516م الموافق 4 ذي الحجة 922هـ، حيث سلَّم علماء القدس وشيوخها السلطان "سليم الأول" مفاتيح المسجد الأقصى المبارك والمدينة فيما أصبحت القدس تابعة للإمبراطورية العثمانية لمدة أربعة قرون تقريبًا وحفظوها بسور القدس الذي بني في عهد السلطان سليمان القانوني إلى أن سقطت في يد البريطانيين في 8-9/12/1917م، وأصبحت القدس تحت الانتداب البريطاني الذي مهد للاحتلال الإسرائيلي لاغتصاب القدس في عام 1948م، وبعدها بدأت القدس صراعاً جديداً مع الاحتلال الإسرائيلي الذي يحيك المؤامرات اليومية من أجل هدم القدس والمسجد الأقصى فالحفريات تحيط بالمدينة من كل جانب، والاستيطان ينهش من أرضها والأحياء اليهودية بازدياد والمخططات العنصرية متواصلة .. وأهل القدس صامدون ثابتون ...
لن تحرر القدس إلا عندما تتحرر بلادنا العربية من الأهواء والمجون وتعود أمتنا لرشدها ودينها وتاريخها العريق .. أما أنتم يا أهل القدس يا من تقدمون لنا الدعم بصمودكم ورباطكم على أرضكم .. شكرا لكم وابقوا ثابتين صامدين .. وما هذه المسيرات المليونية إلا بداية الخطوة الأولى لتحرير القدس من دنس المحتلين الغزاة ..
إلى الملتقى ،،


