لأخبار المشاهير واسرارهم وفضائحهم سوق رائجة في صحافتنا العربية، فلا يكاد يخلو يوم الا والصحف والمجلات تتناقل وبالمانشيت العريض الأنباء الملغومة المتعلقة - من قريب او بعيد - بأحد مشاهير الفن او الدين او السياسة او الرياضة او الاقتصاد... والادهى من ذلك ان تأتيك الاتصالات اللاهثة وراء معرفة الشخصية المبهمة التي وردت اليها اشارة غير مباشرة في ما نشرته الصحف!!!
كان هذا هو الحال يوم كانت الصحافة والمجلات الورقية تتسيد المشهد الاخباري، وبعد تتابع وتسارع وتطور عالم شبكات التواصل الاجتماعي الجديدة والمذهلة في انتشارها وسرعتها وفرديتها، وانفلات معايير ضبطها، صار الوضع مختلفاً بالنسبة لاخبار الفضائح للمشاهير وغير المشاهير فاذا كنا نقرأ في الصحافة (مانشيت) يقول (اخت لاعب متهمة بتزوير) او (ابن نائب مرتشٍ) او (شقيق وزير فيه كذا)، او (بنت فنانة شوهدت في ...) او (داعية يتجاوز القوانين ويخالف اللوائح)...
هذه الطريقة في رسم اخبار الرموز واسرارهم، حل معها ما هو اسوأ واخطر، من حيث هتك مزيد من الخصوصيات وتحمل الانسان وزراً ليس مسؤولا عنه، او تضخيم اخطائه او رميه بافتراءات كاذبة.
ولعل الأكثر قرفاً وايذاء واجراماً عندما يعمد الخصوم في صراعاتهم، بتناول المحارم والاعراض، والتلوث في هذا المستنقع الذي كان كثير من الجاهلين يترفعون عنه لانه ليس من شيم الانسان ان يهبط إلى هذا المستوى.
فلينتقد الكتاب والمغردون والاعلاميون نقداً رجولياً او نسوياً يليق بمستوى القضية والحدث، فليتكلموا عن المظالم والنهب وتدمير البلاد وتهجير العباد والتخريب بكل اشكاله ابتداء بالساسة الذين ابتليت بهم الامة او المتصدرين من رموز فاعلة.
اما الحديث عن عرض فلان وزوجة فلان وأخت... وأم وبنت... هذا افلاس بل احياناً ينم عن تاريخ سيئ للناقد نفسه يتصل بالموضوع الذي يهاجم به الآخرين فهل ستزخر الساحة السياسية العربية بهذا المذاق المر والرائحة الكريهة في القذف المتبادل للاعراض والفضائح السريرية!!!


