خيبت حركة “فتح” آمال فئة كبيرة من الصحفيين بأن تكون انتخابات نقابة الصحفيين الخطوة الأولى على طريق إنهاء الانقسام والتأسيس لبناء نقابة صحفيين مهنية وقوية تستطيع الدفاع عن حقوق الصحفيين، والابتعاد بالنقابة والصحفيين عن حال الانقسام والشرذمة.
كان بإمكان حركة "فتح" أن تسجل نصراً وطنياً ومهنياً وأخلاقياً من خلال التنازل عن بعض الشروط التي وضعتها أو الاستدراكات كما وصفها بعض الصحفيين من “فتح” على الاتفاق الذي تم بين ممثلين عن النقابة والمكتب الحركي للصحفيين التابع لها وممثلين عن كتلة الصحفي الفلسطيني التابعة لحركة “حماس” برعاية شبكة المنظمات الأهلية وبمتابعة حثيثة من الزميلين الصحفيين المخلصين الحريصين على مصلحة النقابة والصحفيين أمجد الشوا وفتحي صبّاح.
لقد سعى "أمجد وفتحي" الى إنقاذ النقابة والصحفيين من براثن الانقسام السياسي المقيت وعدم تكريسه وتعميقه في الجسم الصحفي، وبعيدا عن التدخل السياسي والإقصاء والتفرد، بل البناء على أسس ديمقراطية، وأن تكون الانتخابات مقدمة لأن تأخذ النقابة دورها في تمثيل وخدمة الصحفيين، وأن تكون مكوناً أساسياً من مكونات المجتمع المدني الفلسطيني وفي خدمة القضايا الوطنية.
الانتخابات التي جرت يومي التاسع والعاشر من آذار /مارس 2012 في نقابة الصحفيين عمقت الانقسام وتركت حزناً وخيبة أمل كبيرة في قلوب عدد كبير من الصحفيين الذين توقعوا أن تجري بمشاركة الكل الصحفي.
ليس وحدها حركة “فتح” ومكتبها الحركي في الضفة من خيبت آمال الصحفيين، لكن الخيبة الكبرى والخطيئة التي ارتكبتها الجبهة الشعبية بحق الصحفيين والعملية الديمقراطية أكبر بكثير من خيبة أولئك الذين عززوا الانقسام.
وكانت الصدمة وخيبة آمال عدد كبير من الصحفيين أكثر وقعاً في نفوسهم من الموقف غير المبرر من مشاركة الجبهة الشعبية في تعزيز الانقسام وتعميقه تحت ما يسمى “العملية الانتخابية” في نقابة الصحفيين في رام الله.
الجبهة الشعبية وغيرها من فصائل منظمة التحرير "الصغيرة" بمشاركتها في الانتخابات ساهمت في تعميق الانقسام خدمة لطرف سياسي على حساب أطراف أخرى ولأهداف انتهازية لبعض مرشحيها على قائمة التحالف الديمقراطي وقياديين من الجبهة الشعبية نفسها في الضفة الغربية الذين خطفوا قرار الجبهة بشكل ديكتاتوري بعيداً عن الديمقراطية، وموقف بعض الصحفيين المحسوبين على الجبهة في غزة، وظهر من خلال هذا الموقف للجبهة أن هناك انقساماً واضحاً في داخل الجبهة الشعبية وأن هناك تيارين: تيار الضفة، وتيار غزة التي لم تستطع، للأسف، أن تستعيد قرارها المختطف من قبل بعض المسؤولين فيها، ولا حتى معارضة هذا القرار الخطيئة.
أراد بعض الأطراف في “فتح” في الضفة إجراء الانتخابات في نقابة الصحفيين بأي ثمن، وعملت الجبهة الشعبية على توفير الغطاء لهذه الجريمة فعزز الطرفان ومعهما الجبهة الديمقراطية وجبهة النضال الشعبي الانقسام.
صدمة وخيبة لدى الصحفيين الذين ظنوا، وربما راهنوا على أن الجبهة الشعبية سوف تغير موقفها ولن تكرر الخطيئة السابقة في انتخابات 2010، وستقف إلى جانبهم وتساندهم في معركتهم السلمية والنضال من أجل بناء نقابة صحفيين مهنية عن طريق إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة على قاعدة الشراكة والوحدة بين جناحي الوطن وكل الأطياف الصحفية.
ما جرى من انتخابات في نقابة الصحفيين في رام الله هو تزوير لإرادة عدد كبير من الصحفيين، لم يشارك بها صحفيو غزة، هي عملية غير قانونية وغير وطنية وغير أخلاقية، وتعتبر مشاركة الجبهة فيها إهانة أولاً للجبهة نفسها والمنتمين إليها وأنصارها، وثانياً لكل الصحفيين الذين نادوا ولا يزالون بنقابة صحفيين مهنية، وتعزيزاً للانقسام وتغييباً لمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وما الشعار الذي رفعته الجبهة الشعبية على إثر الانقسام، إلا شعار مزيف ويعزز الانقسام والمشاركة في إقصاء الآخرين، على رغم أن هناك قياديين في الجبهة مخلصين للقضايا الوطنية والاجتماعية ويبغضون الانقسام ويعملون من أجل إنهائه.
إن الجبهة الشعبية ارتكبت، للمرة الثانية، خطيئة كبرى من خلال مشاركتها في تعزيز الانقسام، وعليها الانتصار لغزة والصحفيين وقيم الحرية والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان وشعاراتها ومبادئها الوطنية الثابتة، وأن تكون سباقة في تسجيل موقف وطني ديمقراطي.

