الأفكار الإبداعية لا تأتي في كل لحظة، ولكنها إذا جاءت فهي وميض العبقرية. هذا ما استفدته من جلسة قصيرة مع الدكتور طه مليباري، المشرف العام على برنامج الدعم الطبي في وزارة الصحة السعودية، حيث قال: هي فكرة ومشروع معالي وزير الصحة، د. عبدالله الربيعة، الشخصية ومتابعته اللصيقة في حل إشكالية كبيرة للوزارة. وهنا أنقل بعضاً من فقرات مشروعه:
(نظراً لما تعانيه مستشفيات الوزارة من صعوبة التعاقد مع الكوادر الطبية المتخصصة من فئة الاستشاريين، خاصة في المناطق الطرفية على نظام التعاقد السنوي، وإدراكاً من الوزارة لما يعانيه المرضى من صعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية المتخصصة في التشخيص والعلاج، بالرغم من توفر الإمكانات اللازمة لتقديم خدمات متقدمة، ولافتقار القوى العاملة المتخصصة في تسخير هذه الإمكانات، وإنفاذاً لتوجيهات ولاة الأمر (يحفظهم الله) لتهيئة جميع الإمكانات لخدمة المواطن والمقيم في هذا البلد المعطاء، وتفعيلاً للشعار الذي وضعته الوزارة (المريض أولاً)، فقد تبنّت الوزارة فكرة برنامج الأطباء الاستشاريين الزائرين، الذي يهدف إلى توفير الخدمة الطبية المتخصصة في معظم مستشفيات الوزارة، واستغلال جميع الإمكانات التي توفرها الوزارة في تلك المستشفيات؛ حتى يتمكن المواطن والمقيم من الاستفادة من هذه الخدمات).
لقد عملت أنا شخصياً طويلاً في ألمانيا، ثم تعرفت على كندا، وأعمل حالياً في المملكة وتحت هذا البرنامج بالذات، برنامج الطبيب الزائر، كاستشاري في جراحة الأوعية الدموية بخبرة تتجاوز ربع القرن.إن أمثال هذه البرامج تذكرني بروح (المبادرة) التي تحدث عنها عالم الاجتماع الألماني في كتابه (روح الرأسمالية والأخلاق البروتستانتية).
يعزي ماكس فيبر سر النهضة في أوروبا إلى ثلاثة عناصر؛ أولها (روح المبادرة)، يضاف لها روح العمل والكسب، وبذلك نهضت الدول التي اعتمدت هذه الروح بعد أن تخلصت من وهط الكنيسة وزهدها في الحياة والكسب، وحالياً يغلي الغرب نشاطاً وفعالية، بل ويسيطر على العالم، بعد أن ملك الثروات والبحار والتكنولوجيا، وحالياً يتصارع العمالقة الأربعة (جوجل وفيس بوك وأمازون وآبل) حول امتلاك عالم المستقبل.
إن انتباه الأذكياء من الأطباء المثقفين الواعين من أمثال معالي وزير الصحة، الدكتور عبدالله الربيعة، في جس نبض الحضارة، وفهم أسرار الفعالية، وابتكار طرق جديدة للنهضة في المملكة، أمر مبشر بخير عميم.لوزير الصحة والدكتور المليباري كل الحب والتقدير في أفكار رائدة جديدة، ودوماً جيدة بالتأكيد، في دفع الخدمات الصحية إلى الأمام.
