الخميس 22 أكتوبر 2020 الساعة 06:33 م

مقالات وآراء

سولانا.. عباس.. والقفز على الشرعية الفلسطينية

حجم الخط

 

على الاتحاد الأوروبي ان لا يتحدث عن الشرعيات والديمقراطيات، فلا يمكن تفسير ان يرسل الاتحاد الاوربي مبعوثه خافيير سولانا إلى المنطقة العربية والالتقاء برئيس السلطة محمود عباس وتجاهل الالتقاء برمز الشرعية الفلسطينية ممثلة بالحكومة الفلسطينية الا ترسيخا للفئوية والحزبية وخروجا على الشرعية الفلسطينية، وهذا ترجمة حقيقية لمفهوم الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان لدى الغرب.

 

 سولانا اعتبر ان حماس هي التي أضاعت الفرصة لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، أليس غريبا وهو يمثل سياسة الاتحاد الاوربي أن يلتقي في جولته السابقة الارهابي ليبرمان المعروف بمواقفه المتطرفة والمعادية للسلام، وفي هذه الجولة لا يستمع الى الشعب الفلسطيني بعدم لقائه من يمثل هذا الشعب.

سولانا حمل حماس مسئولية فشل حكومة الوحدة الوطنية متجاهلا الفيتو الفتحاوي لمنع تشكيل الحكومة ومتناسيا التصريحات التي بادر بالادلاء بها محمود عباس بأن باب الحوار قد توقف ووصل الى طريق مسدود، مع تأكيد حركة حماس المستمر بان المباحثات ما زالت قائمة رغم توقف مؤقت لها.

سولانا تجاهل تصريحات رئيس الوزرء الفسطيني اسماعيل هنية بانه على استعداد ان يقطع جولته الاولى من نوعها الى الدول العربية والاسلامية اذا ما لزم الامر.

عباس اختار أن ينطق بحكم الاعدام على المفاوضات والحوارات بين الحكومة والرئاسة وفتح وحماس أثناء مؤتمر صحفي مع وزيرة الخارجية الامريكة كونداليزا رايس، هذا يثير الكثير من التساؤلات، هل عباس قال ما لقنته اياه رايس؟ وهل عباس حمل في خطابه الاجندة الوطنية أم الاجندة الامريكية؟

ما حصل هو تراجع أبو مازن وحركة فتح عن المحددات والتفاهمات التي تم التوافق عليها مع حماس والحكومة ، وعليه  يتحملون مسئولية وصول الحوارات إلى طريق مسدود نتيجة اشتراطاتهم غير المقبولة، و التي تتمحور حول رغبتهم في فرض شخصيات محسوبة عليهم ومرضيّ عنها 'خارجيا' للوزارات السيادية مما يعني إفراغ الحكومة من مضامينها وإبعاد حماس عن التأثير فيها.

حركة فتح تريد أن تصور الخلاف كالكعكة التي يراد تقاسمها، لكن الحقيقة  أن الخلاف لا يتمحور حول قضية المحاصصة الحزبية للحقائب الوزارية، وأن المشكلة الأساسية تتعلق برغبة فتح وأبو مازن في إبعاد حركة حماس عن مواقع القوة والتأثير داخل الحكومة، وإرضاء الموقف الإقليمي والدولي وخاصة الأمريكي.

 

إذا كلما أصبح هناك تقدم في الحوار من أجل تماسك الفلسطينين وخروجهم برؤية وأجندة وطنية تدخلت الولايات المتحدة لصالح إسرائيل لتفرض أجندتها على مؤسسة الرئاسة، لكن هذا لا يلزم الشعب يا عباس بالسير وفق رؤيتك الامريكية للحل.

 

اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير خرجت من اجتماعها الأخير ببيان يمس الوحدة الوطنية التي نحن بأمس الحاجة إليها وقد يؤجج الساحة الفلسطينة إلى أكثر من ذلك، المجتمعون قرروا وقف المفاوضات مع حماس وأبدوا استعدادهم لمفاوضات جادة كما وصفوها مع دولة العدو.

 اللجنة التنفيذية اليوم تجتمع لارضاء الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل، ولا ننسى عندما اجتمعت اللجنة المركزية لمنظمة التحرير لشطب البند الخاص بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي بحضور كلينتون! وأقول لهؤلاء ماذا جلب لكم كلينتون؟ الدولة أم الاستقرار ؟ أم الامن في المنطقة العربية؟

عباس بعد اجتماعه بسولانا خرج الى الصحفيين ليقول ان الخيارات الأخرى هدفها رفع 'المصيبة' عن الشعب الفلسطيني، عن أي مصيبة يتحدث عباس ؟ شعبنا الفلسطيني صحيح يعيش وضعا اقتصاديا صعبا فرضه علينا حصار ظالم من الدول الغربية وتواطؤ عربي ومحلي، حماس لم تقع في المصائب التي أوقعتنا فيها منظمة التحرير باعترافها بإسرائيل وأي مصيبة أكبر من ذلك؟

ولم تنهب الحكومة التي شكلتها حماس أموال الشعب، ولم تتحدث منظمات حقوق الإنسان عن مصادرة للحريات واعتقالات سياسة، لم تغرق الحكومة في فساد مالي وإداري، فعن أي مصيبة تتحدث يا عباس ؟!

 فليس عباس وحده هو الذي يقرر خيارات فك الحصار عن الشعب الفلسطيني وأي خيار سوى خيار الحوارات فهو خيار حتما سيكون مرفوضا من الشعب الفلسطيني.

الحراك السياسي الامريكي والاوروبي في المنطقة العربية لم يات من فراغ، انما هو نتيجة صبر وثبات وصمود ابناء الشعب الفلسطيني واصرارهم على نيل حريتهم ورفع الحصار عنهم دون التنازل عن الثوابت الوطنية، ودون استجداء العدو الاسرائيلي واللهث وراء اتباعه لنيل رضاه، فحكومة حماس ثبتت ثماية شهور وهي قادرة أن تكمل المشوار والشعب معها إذا بقي تيار انقلابي داخل فتح يصر على الانقلاب على نتائج الانتخابات الفسطينية وتجريد الحكومة الفلسطينة من مقومات عملها وتفريغها من محتواها.

والأمر الجدير بالطرح هو التساؤل الذي يبادر إلى الأذهان و الذي مفاده لماذا الإعلان عن فشل وتوقف المباحثات أحادي الجانب فدائما تسارع حركة فتح والرئيس محمود عباس ومن حوله للإعلان عن ذلك ؟ وفي المقابل نجد حركة حماس تبقي الأبواب مفتوحة لاستكمال الحوار ، فهل هذا سعي من قبل حركة فتح لاستباق الأمور وتحميل حركة حماس مسئولية الفشل الذي تخطط له حركة فتح؟ أم ابتزاز لحركة حماس للضغط عليها لتقديم التنازلات التي تريدها فتح ؟ وهل مقبول وطنيا أن تخضع القضايا الكبرى وأن يرهن مصير الشعب الفلسطيني لأجندة فصائلية ضيقة؟! وهل يعني ذلك في الوقت نفسه حرص من قبل حركة حماس على الحفاظ على سير السفينة الفلسطينية لتصل سالمة إلى بر الأمان رغم كل الأمواج  العاصفة لتي تحيط بها وذلك عبر الحوار الوطني الفلسطيني وليس التلويح بالخيارات التي لا يمتلكها من يلوح بها !!!