السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 12:34 ص

مقالات وآراء

ماجد أبو مراد

مدير الدائرة الإعلامية بالمجلس التشريعي
عدد مقالات الكاتب [48 ]

هل ستعاني مصر من سياسة "الخمسة بلدي"

حجم الخط

الخمسة بلدي سياسة قبيحة ينتهجها كل البلطجية والمنفلتين في كل وقت وحين وان اختلفت الأماكن والظروف ،فبعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة التي جرت عام 2006م وبصدور نتائجها وما شكلته من صدمة كبرى لبعض من تمرس على العبث بأمن المواطن وقوت يومه خرج علينا أحدهم يتوعد القوم بأنه سيعمل على انتهاج سياسة الرقص خمسة بلدي.

 

وقد تماها هذا الرجل ومؤيديه بمواقفهم وتصرفاتهم مع الاحتلال البغيض ومع سياسة وزيرة الدبلوماسية الأمريكية السابقة حينما دعت للفوضى الخلاقة ،فكان أن أغرقوا غزة بالفوضى والفلتان الأمني وقتل الأبرياء وإراقة الدماء حتى قيض الله تعالى من يضع لإجرامه حدا فانهارت قوة مناصريه وأتباعه وسقطت حصونهم ومقراتهم بيد أبناء الشعب المخلصين بين عشية وضحاها.

 

يبدو أن جمهورية مصر العربية تمر اليوم بمؤامرة تستهدف أمنها ومواطنيها علاوة على ثورتها المجيدة ،التي ما انطلقت إلا لتضع حدا للطغاة والمجرمين العابثين بأمن الوطن وممتلكات أهله ،ومن البديهي أنه ليس ثمة شك في كون الأحداث التي وقعت ببورسعيد مدبرة من أتباع وفلول النظام السابق والرئيس المخلوع ،الذين ما زال بعضهم يحلم بإمكانية بعثرة الأوراق وقلب ظهر المَجنّ.

 

ان ما حدث ببور سعيد من قتل لجمهور الآمنين ليدمى قلب كل عربي بل كل مسلم محب للعروبة والإسلام العظيم ويحب الخير المديد لمصر الكنانة وقاهرة المعز ،وهو في ذات الوقت امتداد طبيعي لأحداث البلطجة التي كانت تستهدف المتظاهرين بميدان التحرير كموقعة الجمل والعديد من المؤامرات الدنيئة التي تعرضت لها مصر وثورتها منذ أن قررت الاحتجاج على سياسة الظلم التي امتدت على مدى عقود حكم الرئيس المخلوع.

 

ومن الطبيعي والبديهي أن واقعة بورسعيد والتي نجم عنها ما يزيد عن سبعين قتيلا وقرابة (400) إصابة هي ليست أحداثاً عادية ،ولم تكن احتجاجا عابرا لجماهير رياضية ،بل هي استغلال لحدث رياضي ولتجمع جماهيري أراد فلول النظام السابق أن يصنعوا منه مجزرة دموية لقمع الجماهير وترهيبهم وتخويفهم من المستقبل المنظور سيما بعد فوز الإسلاميين بانتخابات مجلس الشعب وبدء الدورة البرلمانية الأولى لبرلمان الثورة.

 

والحقيقة التي ينبغي مراعاتها على الدوام هي أن أحداث الفوضى والشغب بمصر قد تستمر ،لأنها منظمة وخلفها باغين فتنة يسعون لاستمرارها ويوقدون جذوتها ويشعلون نارها بغية تحقيق عدة أهداف أهمها تخريب الأجواء السياسية ،وتعطيل محاكمة الطغاة ورموز النظام السابق وأباطرة الفساد ،وإبقاء القيادة النيابية الجديدة في حالة إطفاء الحرائق وإخماد الفتن التي يحدثونها صباح مساء لإشغالهم عن التقدم ببلدهم نحو الأمام والمستقبل المزدهر ،ولتعطيل برنامجهم السياسي ،تماما كما حدث بغزة بعد الانتخابات الأخيرة.

 

التجربة المريرة التي عاشتها غزة وعانت منها جماهيرها وأهلها بعد انتخابات عام 2006م حتى كان في نهاية المطاف أن كتب الله لأهل غزة النصر والبقاء ولأعدائها القهر والاندحار بفضل الله وفضل الصبر والإدارة السياسية الداخلية الحكيمة ،هذه تجربة جديرة بالاهتمام والاحترام والدراسة وأولي الناس بدراستها والاستفادة منها اليوم هم الساسة والحركات الإسلامية التي فازت بالانتخابات النيابية بدول الثورات العربية ،سيما جمهورية مصر العربية على وجه الخصوص لكون فلول النظام ما زالوا متواجدين وفاعلين أحياناً.

 

لا بد للشعب المصري ولمجلس الشورى المنتخب حديثا أن يعلم علم اليقين بأن الأمور الداخلية بمصر لن تستقيم طالما أن المجلس العسكري في سدة الحكم لأنه ببساطة من أركان النظام وقادته من أزلام المخلوع ،وطالما استمر كبار الضباط - أعوان حبيب العدلي وزير الداخلية السابق -  بوزارة الداخلية بمناصبهم والقيام بمهامهم الأمنية والميدانية فسيبقون يثيرون الأزمة تلو الأزمة ،طمعا بتخليص قادتهم ورموز فسادهم من المحاكمات أمام القضاء المصري ،أو على الأقل يضمنوا التوصل لصفقات سياسية تمكنهم من النجاة بجلودهم وسلامة رؤوسهم.

 

أما النصيحة التي من الممكن أن نتوجه بها لمصر الجديدة في ظل هذه المرحلة الحساسة من حياة الشعب المصري ،تتمثل بضرورة العمل المتواصل والحثيث لتنحية العسكر عن الحكم واستبدالهم بحكومة مدنية تحظى بثقة مجلس الشورى المنتخب ،وذلك باعتبار أن المجلس العسكري وحكومته ووزارة الداخلية جميعا يتحملون مسؤولية ما حدث ببورسعيد ،والتعجيل بتنظيم الانتخابات الرئاسية ودعم شخصية وطنية كرئيس توافقي للجمهورية وليس بالضرورة أن يكون إسلامية بل يكون مشهودا له بكفاءته ووطنيته ،وريثما يحدث هذا الأمر ويحل الاستقرار بالبلد يجب الانتباه الشديد ومراعاة الحالة الأمنية ،والعمل وفق قواعد الصبر والحكمة السياسية ،بالإضافة للاستمرار بمحاكمة أزلام النظام السابق والرئيس المخلوع وإنزال العقوبات التي يستحقونها بحقهم.