الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 10:53 ص

مقالات وآراء

في ذكرى ثورة يناير.. عن ماذا تعفو الشعوب؟؟

حجم الخط

تشاء الأقدار أن يتزامن تنحي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن السلطة بعد 33 عاماً من الحكم، واختفاؤه عن المشهد السياسي اليمني مع احتفالات الشعب المصري بإحياء ذكرى ثورة 25 يناير، التي تمهد طريق العبور الآمن نحو حَياة سياسية ودستورية جديدة للمصريين، فيما تحتاج هذه المرحلة الدقيقة من حياة الشعب المصري إلى تكاتف وتلاحم؛ حتى ترسو سفينة الحرية إلى بر الأمان وتتسلم الحكومة ومجلس الشعب دفة القيادة، فيما يزال الشعب السوري يُقدم يومياً المئات من الشهداء والجرحى ليلحق بركب الشعوب الثائرة، ولكن الأمر يحتاج إلى وقت ليس ببعيد بإذن الله .. أما الشعب الليبي فهو يحث الخطى نحو تأسيس حياة جديدة مفعمة بالديمقراطية النزيهة ودولة المؤسسات ..أما الشعب التونسي فقد كان السباق في ثورات العرب وقبطان سفينة الربيع العربي، وهو الآن يعيد ترتيب أوضاعه السياسية والمجتمعية، ويعيد صياغة الأمور من جديد بما يضمن له الاستقرار والأمان والتطور والازدهار.

 

لقد عاش وطننا العربي خلال العام الماضي مخاضاً عسيراً لثوراتٍ كبيرةٍ على الظلم والفساد والاستغلال وعبودية الشعوب.. فقد خرجت الشعوب الثائرة عن بكرة أبيها لتعلن العصيان العام لهذه الأنظمة الظالمة التي جعلت من شعوبها أصناماً متحركة لإرضاء الهيمنة الغربية، فقد تراكمت المآسي والمتاعب على هذه الشعوب الضعيفة يوماً بعد يوم، وحُرمت من خيرات أوطانها لسنوات طوال، وفرضت أمريكا وأعوانها السيطرة الكاملة على خيرات هذه البلاد وثرواتها النفطية؛ وها هي شعوبنا العربية اليوم تسير على طريق الحرية والتخلص من التبعية الاستعمارية والأنظمة والقوانين الغربية وتقلع جذور الهيمنة على مقدرات وثروات بلاد العرب..

 

في المقابل تعاني أمريكا من انحسارٍ كبيرٍ في قواها العسكرية والاقتصادية في آن واحد بسبب المخاسر الكبيرة التي تكبدتها في حروبها في العراق وأفغانستان، فقد أثرت عليها كثيراً هذه الحروب وأنهكت قواها، فضلاً عما يسمونه الخطر الإيراني، والسعي الحثيث لتطوير الترسانة النووية الإيرانية التي تشكل تهديداً لمصالح أمريكا في العالم.

 

إن الثورات العربية جعلت أمريكا تعيش في قلق واضطراب مما نتج عن هذه الثورات من صعود الإسلاميين في الانتخابات في مصر وتونس، وعلى الجانب الآخر تخشى (إسرائيل) مما يحدث في البلاد العربية وزيادة الحقد العربي على (إسرائيل) فقد شاهد الجميع ماذا حدث في السفارة الإسرائيلية في القاهرة، كما ينتاب (إسرائيل) قلق كبير حول الأوضاع في سوريا ومستقبل الجولان المحتل.

 

إن ما يحدث في وطننا العربي من صحوة جديدة بين الشعوب يعجل بانهيار الكيان "الإسرائيلي" وكنس الاحتلال عن فلسطين، كما تُبشر الثورات العربية بواقع عربي متغير يسعى للنمو والارتقاء والعودة إلى الصدارة.

 

إننا اليوم أمام خارطة سياسية جديدة لوطننا العربي، صاغتها دماء الأحرار والثوار من أجل فجر جديد للشعوب العربية بعيداً عن الهيمنة الاستعمارية الغربية وبعيداً عن الظلم والجبروت؛ هي أيام لا تطول حتى يبزغ الفجر الجديد ولكن الأمور تحتاج مزيداً من الصبر والتضحيات من أجل الحرية، ولن تصفح ولن تعفو الشعوب عن الظلم والاستبداد الذي عاشته طوال السنوات الماضية تحت عرش الأنظمة السلطوية الظالمة، وستحاكم كل من أخطأ بحقها، وسيسجل التاريخ المعاصر بأحرف من نور ما رسمته الثورات العربية من خارطة طريق جديدة، وما قدمته الشعوب من تضحيات ودماء سالت من أجل فجر جديد يرسم ملامح الزمن الجميل..