الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 03:13 م

مقالات وآراء

ما بين بيت الله الحرام وبيت أبو مازن!!‏

حجم الخط

حيوا النشاما' غنت الإذاعات الفلسطينية لرجال فلسطين وأصحاب القرار،  الذين فاجئوا الشعب الفلسطيني والعرب والغرب باتفاق، باركه الجميع وفرحت قلوب الفلسطينيين له،  وفاق كان يحتاجه الشعب الفلسطيني الذي عانى كثيرا من حرب داخلية لم تترك شيئا ينجوا من نارها حتى المؤسسات التعليمية.

 خروج الناس بشكله التلقائي في شوارع غزة مطلقين النار في الهواء وتاركين أعلام فتح وحماس تتعارك في الهواء، والبهجة التي لم يستطع أن يخفيها احد، الإذاعات الفلسطينية تحولت 180 درجة من مفرقة إلى  موفقة.

 كل هذه المظاهر كفيلة للمتابع للشأن الفلسطيني  بحاجة هذا الشعب  إلى هذه الصورة الوحدوية التي شاهدناها  عبر شاشات التلفاز والتي توجت باتفاق مكة المكرمة الذي ربما يضع الحد لإراقة مزيد من الدماء الفلسطينية ووقف المزيد من تدمير المباني والجامعات،  جميل هذا الاتفاق وهو يغيظ عدونا الأساسي الذي يجب التفرغ لمواجهته بكل الطاقات والإمكانيات.

 لكن تجارب الحياة علمتنا أن لا نحكم على الأشياء قبل أن نلمس نتائجها، إن فرض النظام وإعادة ضبط الحياة الفلسطينية بشكلها الطبيعي وعودة القانون مكانته ورجل الشرطة لهيبته طريق ليست خالية من الأشواك، وليست مفروشة بالورود.

أسئلة كثيرة تطرح نفسها حول آلية تطبيق الاتفاق وان اتفق الساسة على تفاهمات واسعة وبنود عامة، فمن يضمن عدم العرقلة إذا ما اصطدمنا بالتفاصيل؟ من يمنع ابن الأجهزة الأمنية والفصائل العسكرية بعدم الضغط على زناد سلاحه عند أول خلاف في التفاصيل.

 والسؤال الأهم هل اتفاق مكة يزيل الحقد والكراهية وسياسة نفي الآخر، وهل اتفاق مكة  قادر على أن يزيل آثار خمسين عاما من الخلافات السياسية الحادة؟؟ هل اتفاق مكة؟!

 فأين ذهب التيار الانقلابي الذي تحدث عنه الشعب الفلسطيني والمرتبط بالأجندة الخارجية لاسيما الصهيوامريكية والذي لا يوجد له مكانة في توحد الشعب وفرض القانون ؟؟ هل ذاب مع اتفاق مكة كذوبان الثلج بسطوع الشمس ؟ وأين سلاح العائلات التي صنعت منها أحداث غزة قوة أصبحت قادرة أن تضرب بيت المسئول الذي يريدون ويطلقون النار على من يقول لهم قف الإشارة حمراء؟ هل سيقتنع هؤلاء بوجود إشارة حمراء في فلسطين ومن يضمن بعدم تجاوزها ؟؟ خلال الأحداث الداخلية المؤسفة سقط العديد من الضحايا من عائلات مختلفة، هل اتفاق مكة يضمن عدم ثأر هذه العائلات لأبنائها لاسيما وأن السلاح الخفيف والثقيل مكدس في بيت كل فلسطيني، وشراء الذخيرة أصبحت من أوليات متطلبات الحياة كالخبز والجبن، والزعتر.

تفاءلت كباقي أفراد الشعب، لكن حذري مازال قائما ليس لأنني أحب التشاؤم لكن لوجود علامات استفهام كبيرة على كل ما سبق من ذكره بحاجة إلى إجابات طويلة وواضحة، ولأن تغليب العقل على العاطفة مطلوب لتدعيم الاتفاق ومتابعة كل تغيير ايجابي ،  ورصد كل السلبيات  ليتمكن المواطن أن يقول  ' لا ' هذا مخالف للاتفاق .

خرجت من مكتبي لأسير في  شوارع غزة أراقب احتفالات الناس وابتهاجهم باتفاق مكة والوفاق بين الإخوة الفرقاء، لكن سرعان ما تبدد شعوري بالابتهاج لهذا الاتفاق بعد أن اضطررت للسير بسيارتي في شوارع ترابية وعرة وجانبية ومظلمة للوصول إلى المكان الذي أريد، فما زالت  كل الطرق المؤدية إلى بيت أبو مازن مغلقة، بل ما دهشني زيادة التواجد الأمني المفرط، وإغلاق شوارع ليس لها أي صلة ببيت الرئيس أو الوصول إليه، ناهيك عن الكواعب الأسمنتية المنتشرة حول وخلف وأمام وفوق وتحت منزل الرئيس ، والتي كانت محيطة بالمستوطنات التي أقامتها إسرائيل على أراض غزة.

قدر الله لي بزيارة بيته الحرام، ومحيط البيت الحرام، لكني لم أجد  سواتر أسمنتية ولا حواجز عسكرية ولم

أجد الشوارع المؤدية إلى المسجد الحرام مغلقة، فهل بيت سيادة الرئيس أحرم من بيت الله الحرم أم هو بيت أبو مازن الحرام؟

 

فاِن لم يبدأ من وقع على الاتفاق بخط يده بإزالة نتائج الاقتتال الداخلي، وآثار العداء والفراق  لبدء عهد جديد من الوفاق ، فمن يبدأ؟؟ أهالي القتلى ؟؟  أم أهالي المصابين؟؟ أم طلاب الجامعة الإسلامية؟؟ أم من حرقت بيوتهم ؟؟ أم من حرقت قلوبهم ؟؟ أم العائلات المسلحة؟؟ أم  ...... !!  هذا نداء الشعب  إلى سيادة الرئيس باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة . وكل اتفاق وأنتم بخير