الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:36 م

مقالات وآراء

د. محمد المسفر

أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر
عدد مقالات الكاتب [330 ]

ثورة الشباب العربي والمآل المجهول

حجم الخط

المتابع لاحداث الاقطار العربية التي ثار شبابها وشيوخها من اجل استعادة الكرامة والكبرياء والحقوق المنهوبة من قبل زمرة من الحكام طغوا وتجبروا وظنوا انهم باقون في مناصبهم ما بقت لهم حياة، وان غادروها فان نسلهم سيكون الوريث الذي لا ينافس. والحق ان ظنونهم قد خيبها فعل الشعب الداعي لرحيل تلك الانظمة.

 

في اليمن تحقق للشعب الهدف الاول وهو اداء القسم الوزاري امام رئيس الجمهورية بالنيابة السيد منصور وفي القصر الجمهوري الذي كان محرما دخوله على غير علي عبد الله صالح وحاشيته، هذه الوزارة الانتقالية برئاسة الاستاذ محمد باسندوه بالرغم من كل الاحاديث السلبية والايجابية حولها الا انها تمت. لكن السؤال الى اي مدى سيستطيع ابو خالد باسندوة تحقيق اي انجاز في خلال ثمانين يوما المتبقية في ولايته؟ هل ستكون مهمة وزارته اخراج الشباب الثائر من ميادين الحرية في كل ارجاء اليمن وردهم الى مواقعهم قبل ثورتهم المظفرة؟ هل مهمته تقف عند رد الوحدات والقطاعات العسكرية المنظمة الى الثوار الى ثكناتها تحت امرة وزير الدفاع المعين من قبل 'الرئيس المحصن' بطريقة او اخرى؟ ماذا سيكون مصيرهم وما هو دورهم في حماية شباب الثورة واهدافهم؟

 

اخشى ان يتحول الاستاذ باسندوه الى رئيس وزراء اسمي لا يستطيع انجاز اي عمل وفي هذه الحالة ينطبق عليه ما انطبق على المناضل اسماعيل هنية الذي جاء به 'صلح مكة' الى رئاسة وزارة الوفاق الوطني في فلسطين المحتلة لكنه لم يستطع انجاز اي عمل لان رئيس السلطة محمود عباس بيده مقاليد الامور. كانت المسألة الامنية في غزة من اهم القضايا وعلى رئيس الوزراء حل تلك المعضلة، لكنه كان بلا نفوذ فالامن وقواته بيد دحلان ولا سلطان عليه، والتمويل بيد محمود عباس ولا سلطان عليه فلم يتحقق الامن الا بهروب دحلان من غزة تحت فعل ثورة امنية قادتها حركة حماس. في الشأن الخارجي لا سلطان للسيد هنية لان وزارة الخارجية بيد الحزب الحاكم (فتح) الذي فشل في الانتخابات، والسفراء في الخارج بالضرورة يتلقون توجيهاتهم من محمود عباس ولا سلطان لرئيس الوزراء عليهم ولم يكن له رأي في تعيينهم او تنقلاتهم. كانت وزارة المالية بيد فتح ولا يستطيع السيد هنية اصدار اي توجيهات مالية ولا سلطان له لتوظيف كوادر ادارية. انه كان في ذلك الوقت رئيس وزراء بلا سلطات.

 

( 2 )

اليوم نشاهد في اليمن ذات النموذج 'في صلح مكة' الرئيس المناضل محمد باسندوه جاء نتيجة 'لصلح الرياض' وشكلت له وزارة ولم يكن له الحق في اختيار وزرائه بل فرض عليه نصفهم وبيدهم الجيش والامن بكل مكوناته على الرغم من ان وزير الداخلية تم التوافق عليه لكن القوة الامنية والعسكرية ما برحت بيد النظام المتساقط وكذلك المال واهم مصادره النفط ناهيك عن العلاقات الدولية فانها بيد علي عبد الله صالح وحزبه. والسؤال هل الرئيس بالانابه عبد ربه منصور قادر على الخروج من تحت عباءة الحزب الحاكم ورئاسه علي عبد الله صالح ام هو تابع بالضرورة لرغبــاته وتوجيـــهاته؟ وهل سيخول السيد باسندوة بادارة الدولة بعيدا عن مناكفة الحزب الحاكم؟

 

في مصر العربية قيل ان حزب النور اشترى اصوات الفقراء بكيلو لحمة وسكر وزيت وحفنة دولارات وحقق انجازا في الانتخابات، اليوم في اليمن نصف الشعب تحت خط الفقر والمال كله بيد عبد الله صالح واعوانه وانه قادر على افشال اي نجاح يتم في اليمن يقوده باسندوه او غيره ما لم يكن من انصاره، والمطلوب من قادة 'صلح الرياض' ان يدركوا خطورة ابقاء المال بيد قادة النظام المتهاوي في صنعاء، علي عبد الله صالح له اتباع بحكم المصالح لا بحكم الوطنية وعلى ذلك سيكون قادرا على العبث باليمن من اجل تحقيق مصالحه ومصالح حاشيته ونار هذا العبث بالضرورة ستلحق بدول الجوار وخاصة المملكة السعودية، ومطلوب من السعوديين المراهنة على الشعب اليمني لا على اي نظام يقوم هناك ..

 

( 3 )

في مصر ضجة كبرى حول نتائج الانتخابات الاولية والتي فاز فيها التيار الاسلامي، وتزايدت الضغوط على المجلس العسكري عربيا ودوليا، بعض العرب لا يريد اي نفوذ للاسلاميين وهدفهم ابعاد اي نجاح يقوده الاسلاميون كنجاحهم في تركيا لان ذلك يكشف فسادهم، الغرب وامريكا عينهم على حماية اسرائيل فلا يريدون من حولها اي نجاح للتيارات الاسلامية الا اذا روضت لصالح امن اسرائيل وتحقيق مصالح الغرب، الغرب وبعض الانظمة العربية ترتجف من النجاح الذي يحققه التيار الاسلامي من المغرب وحتى القاهرة وكلهم يعملون لكبح جماح هذا التيار وتقدمه الصفوف.

 

اخر القول: جربنا كل النظم الاشتراكية والرأسمالية والعبثية واللصوصية، دعونا نجرب الاسلاميين الى اين يقودونا.