السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 06:35 ص

مقالات وآراء

قوانين الثقافة والبناء المعرفي

حجم الخط

 

السر في كلمة "اقرأ".. فهي مفتاح تغييرالإنسان.
وعرض عدة أفكار قام ببلورتها وصياغتها بشكل قوانين أطلق عليها مسمى
"قوانين الثقافة والبناء المعرفي":
 
1- قانون تكرار وإعادة قراءة الكتاب الجيد عشرات المرات: الكتابالجيد يقرأ عشرات المرات، حتى يهضم ويصبح في تركيبة المنظومة المعرفية.
 
2- قانون تقليم الأفكار وتقليم الأشجار: يجب دوما تطويرالأفكار وتنميتها وإعادة النظر فيها وتمريرها بفلترة العقل النقدي، فالعلم ينموبالحذف والإضافة وكذلك الأفكار.
 
3- قانون الأثر النفسي معقراءة الكتاب: يعرف الكتاب الجيد بهذه الصفة [ إذا دخلته خرجت منه بغيرالنفس التي دخلت به إليه فغيّرك ]. هكذا روى يوسف إسلام عن القرآن، وهكذا فعلت بيمجموعة من الكتب، منها: كتاب "الفلسفة" لسعد رستم، و"محنة ثقافة مزورة" للنيهوم،و"بنو الإنسان" لبيتر فارب، ومقدمة ابن خلدون، والأحياء للغزالي، و"المقال علىالمنهج" لديكارت، و"الخواطر" لباسكال، وقصة الفلسفة لديورانت، وكتاب منطق ابن خلدونللوردي، وهي أمثلة من عشرات الكتب التي غيّرت تركيب دماغي.
 
4- قانون التغيُّر والتغيير: الإنسان يتغير، والتغيير يتم بالنفس،والسلوك يتبع تغيير النفوس، وتغيير ما بالنفس هو من عالم الفكر، وعالم الفكر يتغيربالكلمة، لذا بدأ القرآن حملة التغيير بكلمة اقرأ.. وثنى بالقلم وما يسطرون، وثلّثبالرفع بالعلم، وربّع بدمج المعرفة بالإيمان، فبئس المعرفة من دون إيمان يشرحالصدر، ولا بورك لنا في طلوع شمس ذلك اليوم، الذي لا نزداد فيه علما يقرّبنا إلىالله تعالى. وفي المقابل ما أفقر الإيمان من دون معرفة، ولا يمكن لمؤمن أن يدخلمحفلا دوليا، دون الانتباه إلى إضافات المعرفة الإنسانية، وإلا كان مصيره السخريةمن المحفل العالمي. وهي إحدى مشكلات الشلل العقلي في العالم الإسلامي: الانقطاع عنالمعرفة وإعادة الالتحام بعربة التغير العالمي، وهو عمل عقلي أكثر منه اقتناءمنتجات الحضارة.. فالتكنولوجيا هي نتاج من نتاج، طبقا عن طبق، الفكر العلم ـالأشياء.
 
5- قانون طبيعة المعرفة: طبيعة المعرفةشاملة مؤسسة بالعمق والسطح، فيجب تلقيح الدماغ كما هو في إدخال المواد الأساسيةللجسم: الماء، البروتينات، النشويات، الدسم، الأملاح، العناصر المعدنية،والفيتامينات، كذلك إدخال الأفكار إلى الدماغ؛ من عشرين حقلا معرفيا؛ كما هو فيإدخال عشرين حامضا أمينيا يحتاج إليها البدن لتركيب وبناء نفسه وترميمها، فكمااحتاج الجسم إلى الليزين والأرجينين والغوانين، كذلك هو في حاجة إلى فكر التجديدالديني والكوسمولوجيا والتاريخ والأنثروبولوجيا والألسنيات وعلم النفس والاجتماعالإنساني؟
 
6- قانون منافذ الفهم: إن السمع والبصروالفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا؛ إنها أدوات الإيمان بالتشغيل، والكفر بالإغلاق،والكفر لغة الردم والطمر والإخفاء. منافذ المعرفة أربعة: السماع والنطق، فوجب تدريبالحوار العقلي، والقراءة والكتابة، فوجب تنشيط الذهن بحوافز الأفكار بالقراءةالصامتة. والقراءة الإيجابية، والمنوعة، والصادمة أحيانا؛ فوجب الاطلاع على التراثالإنساني كله، وحسب برتراند راسل، فهو يقول: لو كان الأمر إليّ لعرضت على عقولالأطفال أكثر الآراء تباينا حتى أنمي عندهم ملكة النقد، وما نحتاج إليه اليوم العقلالنقدي أكثر من النقلي، ويجب أن يفهم طرفا النزاع في المجتمع، كما ذكر أحمد أمين فيكتابه "التاريخ العقلي عند المسلمين"، أنهلو بقي تيار العقل والنقل يعدل بعضهمابعضا بين جموح وكبح، لكُتب للعالم الإسلامي مصير مختلف، بل ربما كما ذهب إلى ذلك (غالب هسا) في كتابه العالم فكر ومادة، إلى قيادة الجنس البشري، ولكن استيلاء تيارالنقل وتحطيم العقل ضرب جناح العالم الإسلامي، فهوى طير بجناح واحد يتلوى من هولالوقعة.
 
7- مغيرات التاريخ هي كتب الوحي، فهي روحالعالم، من القرآن والإنجيل والزبور والتوراة، وكلم الله موسى تكليما، فهي وحي اللهوكلماته… كما أشار إلى ذلك القرآن. وأول شيء في القراءة تدبر القرآن، فهو أهم منحفظه؛ فوجب إنشاء معاهد تفهيم القرآن، بعيدا عن وعاظ السلاطين ومزوري النصوص بدونإخفاء، فالقرآن محفوظ رسمه، ولكنه قال إن هناك من سيكتم البينات والهدى ولا يبينهاللناس. بل لو كتبت العزلة لأحد، لاكتفى بكتاب واحد فقط هو الكتاب الحكيم والسبعالمثاني من القرآن العظيم. وكذلك فإن الكتب الضخمة في التاريخ الإنساني، تبقى مراجعللهداية والاستئناس، مثل كتاب إقليدس الهندسي، أو لوغاريتم الرياضيات، والستوماشيونلأرخميدس، وقاموس الفلسفة، والفهارس والمعاجم ومفردات القرآن الكريم. وما أريد أنندفع القارئ للالتهام المعرفي لنمو الدماغ وترشيد الثقافة من ينابيع للمعرفة لاتنتهي، من كل بستان زهرة ومن كل حقل فكرة.
 
8- عتيق الكتابقد يكون كنزاً معرفياً لا يقدر بثمن: بيعت مخطوطة أرخميدس التي ظهرت علىالسطح بعد ألفي سنة بالمزاد العلني بمبلغ 2.2 مليون دولار واشتراها مليارديرالأمازون في الإنترنت جيفري بيزوس. وعفوا من المظاهر العتيقة لبعض الكتب، وأناشخصيا أنحت في هذه الكتب نحتا وأشتغل عليها عشرات الساعات كما لو أستعد فيهاللامتحان. وهذا هو طريق من أراد أن يبني نفسه معرفيا؛ فمازلت أعيد النظر فيهاوالاستفادة لعشرات السنوات، في قراءة أكثر من 20 مرة لبعض الكتب مثل تجديد التفكيرالديني لمحمد إقبال، والعلم في منظوره الجديد لروبرت أوغروس.
 
9- قانون القلم وما يسطرون: يجب استخدام القلم مع الكتاب، وحصد أفكارجيدة حاول أن تغرسها مع أرقام صفحاتها في أولى صفحات الكتاب الفارغة، وبذلك ترجعلها دوما فهي أفكارك التي تستفيد منها دوما.
 
10- قانونالعبقرية وسنوات النضج، فهي ثمان حجج كما حصل مع موسى عليه السلام في مدين،فإن أتم عشرا فمن عنده مع مائة ألف وحدة معرفية؟ يحتاج المرء حتى ينضج إلى ثمانيحجج؛ فإن أتم عشرا فمن عنده، وما أريد أن أشق عليه، ولكن بجهد متتابع دون انقطاع،وبجمع ما لا يقل عن مائة ألف وحدة معرفية، وفيها يصل إلى النضج المعرفي ويمكن له أنيكتب بعد أن يكون قد قرأ حوالي ألف كتاب، أو كما طرحتها أنا في أكاديمية العلموالسلم الإلكترونية لتلامذتي حوالي 300 كتاب في عشر سنين بمعدل ثلاثين كتابا منذخائر الفكر الإنساني. وهو من هذا العلم على غرر فليحذر من الأمراض الثلاثة: الغروروالكسل والاجترار
 
- قانون سبينوزا: القراءة حتى لذة الفهم!!يجب أن تقرأ كمايقول سبينوزا حتى تصل إلى لذة الفهم وهي عند الصوفية تلك الحالة الروحية من المتعةالتي يشعر بها عباده المؤمنون من إبصار الحقيقة والاقتراب من نور الهداية؛ فينشرحالصدر فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله.
 
12- مؤسسات التفكيرالإسلامي Think – Tanks لتنشيط مفاصل الفكر في العالم العربي، فكرة أطرحهابين الحين والآخر حيث التقيت بالناس. لقد حاول المعهد العالمي للفكر الإسلامي قفزةمن هذا النوع على يد إسماعيل الفاروقي، وكذلك اقترح أبو شقة مجمعة خبراء علمالاجتماع، ومن جملة ما أشجع عليه مشروع الجينوم القرآني؛ فأقترحه على كل مقتدر،لتطوير هذا المشروع في إخراج تفسير قرآني عصري بالصوت والصورة، واعتماد أدواتالعلوم الإنسانية المساعدة، فلا يمكن فتح جمجمة مريض بأدوات فرعونية جراحية، وهذاالمشروع بدأ به الألمان فسبقونا، ورصدوا له ملايين اليورو، وشكلت له لجنتان واحدةللمعلومات، في كل ما يتعلق بالقرآن على شكل بنك معلومات، والأخرى في تحليل وفرزالمعلومات، بالطبع دون أي تابو.
 
13- قانون صيدالكتب: ولو بلغة الماندرين, فالمعرفة الإنسانية كم هائل فوجب فرز المعلوماتبسرعة و توظيف الوقت للفكر الإنساني الهادي إلى صراط مستقيم. فبعض الكتب قد لا تحصلعليها بسهولة، فحاول أن تقوم بتصوير الكتاب ما أمكن لك ذلك، وأنا وأخي البليهيفيلسوف القصيم، بقينا لأكثر من ربع قرن في مطاردة كتاب (الطب التجريبي) لكلودبرنارد، حتى عثر عليه أخ تشادي في مكتبة الإسكندرية؛ فتحايل بطريقة أمكنته من تصويرالكتاب.
 
14- الخبير في الكتب: يشبه خبير اللؤلؤالبحريني و صاقل الألماس الهولندي، المؤشر على عقل الإنسان هل في بيته مكتبة أم لا،وإن كان فيه مكتبة، فما محتواها؟ البعض يجعل مثل هذه الكتب زينة، وفي القرآن الحمارالذي يحمل الكتب على ظهره لا يستفيد منها شيئا!
 
15- أمكنةالإنتاج المعرفي غربية أو مترجمة شرقية في معظمها فلا تحزنلأن الإنتاجاليوم في معظمه غربي, و يجب التعرف و مسح العصر.
 
16- قانونابن خلدون في القراءة الثلاثية: يعتر ابن خلدون أن قراءة الكتاب للمعرفةتحتاج إلا ثلاث دورات من القراءة؛ الأولى سطحية، ثم تنقيحية تعريفية لفهم مابينالسطور وتحت الكلام، والأخيرة أن لا يدع مغلقا لا يفتحه و لا عويصا لا يفك مغاليقهو ذلك خلال عمل عشر سنين. ويختلف عدد السنين من شخص لآخر.
 
17- يبقىقانون ابن سينا مع النومدليلاً، فالدماغ لا ينام و بعض عويصالمسائل لا يفهم إلا في النوم ومع الحلم، كما هو الحال مع مكتشف الحلقة البنزينيةحين رأى ثعباناً يلتقم ذيله.
 
18- قانون ينابيعالمعرفة: أو قانون ديكارت أنه لا تقرأ ما يكتب عن العظماء ولا بأس به، ولكنما خط يراعهم هم بالذات، وإذا أردت البناء المعرفي فامض إلى المصادر الأساسية. وكلمن أسلم من الغربيين لم يقرؤوا التفاسير، بل مضوا إلى القرآن مباشرة، فذهلوا منالتحليق فوق إحداثيات الزمان والمكان والأشخاص، وهو ما أشار له سيد قطب عند قولهتعالى وعنده مفاتح الغيب، أن الكلمات تشي بطبيعة فوق أرضية، فما معنى البر والبحروورقة الحب والرطب واليابس والظلمات في جملة واحدة؟ وكذلك حصل مع إسلام (جيفريلانج) أستاذ الرياضيات الأمريكي و(يوسف إسلام) المغني البريطاني؛ فلفت نظره منذمدخل الكتاب أنه ليس ثمة مؤلف؟
 
19- قانون اللغتين: لا يكفي أنيقرأ الإنسان بلغة واحدة، ولو كانت ترجمات جيدة بل يرجع إلى الينابيع وبلغتها. وهي مهمة شاقة خصوصاً على من يتعلم اللغة الأجنبية على كبر، وهو أمر جيدلمن منّ الله عليه بذلك فعليه النهل من الثقافة الأجنبية لأن المعرفة تولد هناك،ونحن قد توقفنا منذ عصر الممالك الشراكسة.
 
20- قانون المسحالراداري للعصر: إن درس التاريخ أكثر من رائع, وينفعنا فيه قانون الغزالي عنالمسح الراداري للعصر، ففي القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر ميلادي كان العالمالإسلامي ينهار, واكتمل الانهيار في منتصف القرن الثاني عشر بقرني الخلافة؛ فيالغرب إشبيلية عام 1248م بالمنجل الصليبي، وفي الشرق بغداد تجرف بالحصادة المغولية. وفي هذا الوقت العصيب ولد الغزالي فارتسمت معاناة القرن في مخيلته، وأدرك أنالانهيار الخلقي والعقلي هو أرضية الانهيار السياسي، فصدم واعتزل ثم خرج، وكتبالمنقذ من الضلال يمسح أهم أربعة تيارات في عصره: المتكلمة والفلاسفة والباطنيةوالمتصوفة. وكتب تهافت الفلاسفة، ليأتيه الجواب من الغرب في تهافت التهافت من ابنرشد، كما هو الحال بين نقد العقل في المغرب على يد الجابري، ليأتيه الرد في نقدالنقد من الطرابيشي المشرقي, وكلاهما جهد مزكى ومحترم.
عمل الغزالي يهدف إلى مسحالعصر بعد أن لم يبق أربعة اتجاهات، بل لا يقل عن أربعين اتجاها تحتاج إلى عشرةمضغوطين في واحد من أمثال الغزالي القديم؟
 
 
 
21- قانونالمدارس المعرفية: ففي القراءة يجب الانتباه إلى التكوين العقليلكل كاتب, هل هو كاتب وكتاب أم منهج ومدرسة؟ كما في عالم الاجتماع العراقي،والشحرور الشامي، وجودت سعيد داعية اللاعنف السوري، والفيلسوف المعرفي السعوديالبليهي، ومالك بن نبي الجزائري، والنيهوم الليبي، وعلي حرب اللبناني، والجابريالمغربي, وفؤاد زكريا المصري. وهي عينات وليست نهاية الأشياء والعلوم، فالعالمالعربي فيه عشرات العقول المبدعة، ولكن الاتجاه العام للعلم كنسق معرفي لم يتشكلبعد في العالم العربي.
 
22- قانونالعودة للطفولة معالفلسفة: الطفل يضع الأسئلة الضخمة كالجبال، لماذا نولد؟ أين نذهب من أيننأتي؟ ويتكلم الطفل بعفوية ويراقب بروح الدهشة والفضل فيتعرف في المحطة والقطار علىمن حوله من الآباء العابسين، حتى يصاب بعدوى المرض فينكمش وينطفئ.
والفلسفة هلتلك الروح الطفولية من التعلم وعدم الكف عن السؤال ومن دون خوف؟
 
23- قانون الكم التراكمي والتغير النوعي: أكاد لا أصدق نفسي أحياناوأنا أستعرض كمّ الكتب الجيدة التي قرأتها منذ نعومة أظفاري، فأنا منذ نصف قرن وأناأقرأ، وبعضها ضاع؛ فأنا عليه حزين، وبقي في الذاكرة منطبعا؛ فهي مكتبتي؟ هكذا أناأكتشف نفسي يا سبحان الله.
وكذلك الحال في الكم المعرفي المتراكم؛ فمن واظب بنىنفسه معرفيا دون توقف، فوصل عتبات من المعرفة رائعة، وعوالم بهيجة من الفكر، مثل مناعتلى جبلا ورأى المناظر أمامه من علو.
وكذلك الإشراف المعرفي بعد تحليق رحلةأربعين عاما مع الكتب في مغامرات وادي الأفكار؟
 
24- حتىتؤلف كتاباً اقرأ خمسة آلاف كتاب: يعتبر ابن خلدون أن كمية من حفظ عشرة آلافبيت من الشعر تدخل المرء مملكة الشعر فتفيض القوافي من جنانه على لسانه. ولم يتحسنبياني ونطقي أنا شخصيا إلا بعد حفظ القرآن، ولهجتي بنطقي الأقرب للفصحى، يحتار فيهامن يسمعني من أين بلد أنا؟ ولو تكلمت اللهجة الماردلية، من حيث ولدت وترعرعت مافهمني أحد قط، ومع حفظ القرآن استقام لساني مع القواعد، وكانت كريهة بغيضة لقلبي منذكريات أستاذ كان يجلدنا ونحن طلاب ابتدائي للنحو والصرف. ولم يكن ديورانت صاحبموسوعة قصة الحضارة يكتب مجلدا من مجلداته الأربعين، إلا بعد قراءة خمسة آلاف كتاب،وزيارة علمية لمنطقة الحضارة من هند وصين وطليان وعرب ويابان. وكذلك فعل محمد عنانفي موسوعته حول التاريخ الأندلسي وشمال أفريقيا من مرابطين وموحدين وتاشفين وأبويعقوب. وكذلك فعل عبد الحليم أبو شقة في كتابه موسوعة تحرير المرأة في عصرالرسالة.
 
25- دعوة المقتدرين إلى ثلاث:
* طباعةهذه المحاضرات على شكل كتب توزع مجانا أو بسعر الكلفة.
* ترجمة ذخائر الفكر فلانهضة بدون ترجمة، ومنها مجموعات الكرونيك الرائعة.
* رصد جزء خاص عن تاريخالإسلام كما فعلوا في تاريخ المسيحية.
إن اليابان لم تكن لتنهض بدون فتحها للعلمأيا كان مصدره، فالعلم تراكم وذخيرة إنسانية وليست نتاجا غربيا، بل عملا تراكمياعبر ستة آلاف سنة بعد بناء الحضارة واختراع الكتابة. وهو ما أشارت إليه فواتح السوربالحرف، فالحرف كتابة، والكتابة هي الذاكرة الجديدة للإنسانية التي لا تبلى. وحاليايوجد مشاريع لإيداع ثمرات الأقلام وإبداع العقول، على شكل مايكرو فيلم في صدوعالجبال الرواسي في فرايبورج في ألمانيا، أو حتى التفكير في إيداعها على ظهر القمر،فيما لم تعرضت الحضارة الإنسانية لخطر الانمحاق والزوال فتكتشف من كائنات ذكيةأخرى.
ـ مشروع الجينوم القرآني الذي سبقنا إليه الألمان في مشروع ماموت يستغرق 18 سنة حتى عام 2025 في تبني وإخراج ثلاث أمور:
ـ مشروع الأحاديث الحيوية وإنأمكن بطريق الكارتون.
ـ مشروع تفسير عصري بالصوت والصورة مع استخدام العلومالإنسانية المساعدة.
ـ إنتاج عصري بالكارتون للسيرة في وجه ما فعل الحاقدون فيالدنمرك.
 
26- مدارس مزعجة أو غير مرحب بها أو هي في عينالبعض خطيرة مضلة؟
 
27- السفسطائيون أو مشاريع تبسيطالعلوم وتحبيب المعرفة للأطفال لإنتاج جيل من العباقرة؟
حرصت منذ أربعينسنة في غوص أعماق محيطات المعرفة لوضع اليد على درر المعرفة، ثم محاولة إخراجالإنتاج المعرفي، على شكل موسوعة معرفية تضم حوالي عشرين فرعا معرفيا، من فيزياءالجزئيات دون الذرية، والفلسفة رحم العلوم، مرورا بعلوم الألسنيات الأنثروبولوجياعلى خطى الإنسان، وانتهاء بالتاريخ وعلم النفس وعلوم المجرات ومستقبل الكون والخيالالعلمي، بلغة بسيطة تجمع بين جمال الأدب ودسامة المعلومات كل ذلك معطر بروح القرآن. ولقد استفدت من عالم الاجتماع العراقي الوردي في قوله أن عمل السفسطائيين قديما فيأثينا لم يكن تزويق الحقائق، بل تبسيط المعرفة للناس ونقلها بأدوات مفهومة.
وحينأقرأ للبعض أشعر كأنني أقرأ باللغة الصينية، بدون ذكر أسماء ومدارس، فلسنا في معرضالإدانة أو التزكية هنا، ولكن باب التناصح، فمن أراد نشر فكرته عليه مراعاة منيسمع، فيرفع مستواه ولا يحط بالأسلوب، وابتغ بين ذلك قواما.
 
28- الثقافة الموسوعية: علينا أن نبني عند أطفالنا ثلاثا روح البحثبدون ملل، والسؤال بدون خوف، والانفتاح المعرفي بدون حدود. وأن نترك للطفل روحالاستغراق والفضل ونهم التعرف والتعلم فلا نقتل إمكانياته بالثلاثي ما في ما يصيرممنوع وحرام. وهذه تأتي من خلال المعرفة الموسوعية، في أبعاد المادة والفيزياءالذرية، وتضاعيف النفس، واختلاف المجتمعات وتباين الثقافات، وتنوع الألسنة . يجب أننبني المعرفة الموسوعية طبقا عن طبق، بآلية الحذف والإضافة، بدون خوف من أي علم؛فما كان باطلا رددناه، وما كان تافها أهملناه، وما كان ثريا استوعبناه، وأضفناه إلىتراكيبنا المعرفية. والمعرفة الموضوعية ذهب خالص، تصرف في أي سوق فكرية، والقرآنكون قائم بذاته، لا يناله الزمن والبلى؛ فيجب أن لا نخاف عليه، بل نخاف على أنفسنا،وكل الأمان بالتسلح بمفاهيمه.
 
29- ملء الثغرات المعرفية فيمدى عشرين سنة من الكدح المعرفي: بعد رحلة السنوات العشر، وتحقيق مائة ألفوحدة معرفية، يتم الانتقال إلى العقد الثاني من الكدح المعرفي في رحلة الوصول إلىالنور الإلهي، فيجب أن يسأل الإنسان نفسه؟ ما هو الشيء الجديد الذي يجب أن أعرفه؟أنا شخصيا سألت نفسيا كثيرا مثلا عن ثغرة التاريخ الروماني؟ أو فترة الحكم العثمانيوالمماليك وعصر نابليون؟ أو نقد العقل الخالص لإيمانويل كانط؟ أو ما هيالديمقراطية؟ والبرمجة اللغوية العصبية؟ وزوال مغناطيسية الأرض؟ وتيارات النينو فيالمحيط؟ ولماذا يحدث التسونامي؟ ونفسيات الشعوب؟ وهل يطعن الثور الأسباني الخرقة أمالمصارع؟ ولماذا تدفق الإسلام في القرن السابع الميلادي؟ وليس قبل وبعد؟ إلى عشراتالأسئلة المغايرة والمشابهة؟
وهكذا أمام كل ثغرة أحاول استحضار الكتب والشغلعليها؟
فكانط فهمني ديورانت جدله، ومجلة الشبيجل الألمانية نقلت لي بالصورةبأقلام عشرات الباحثين مفاهيم السيطرة والانصياع؟ والتسونامي وإنسان نياندرتال؟وخطر زوال مغناطيسية الأرض وموت الكوكب كما مات المريخ قبل خمسة مليارات سنة. أماالتاريخ الأندلسي فموسوعة عنان.
وأما التاريخ اليوناني والروماني فقصة الحضارةلويل ديورانت، والبرمجة العصبية اللغوية كتاب التكريتي فهمني أسرارها وحل لي عقدها؟أما عبد الرحيم بدر فخرقت معه النسبية، ومع قرني الفيزياء من الكوانتوم والنسبيةكان كتاب ستيفن هوكينج في قصة قصيرة للزمن خير صديق وأنيس.
 
30-الحجج المعرفية: بمعنى النضج المعرفي والرسوخ العلمي، وبتعبيرالقرآن والراسخون في العلم يقولون كل من عند الله.. وهذا يأتي في العقد الثالث منالكدح المعرفي، عندها ومع النضج تتوالى المؤلفات والمراجع وترشد الأمة برشدأبناءها، وهو ما فعله المصطفى ص بتربية جيل كامل على مدى ثلاث عقود فكانوا خير أمةأخرجت للناس.
وديناميكية هذا الفعل هو أن من نضج واستوى على سوقه بقراءة خمسةآلاف كتاب ومرجع يصبح حجة في العلم ونحن ما ينقصنا هم الخبراء، والخبراء الناضجونبين الاطلاع الواسع والخبرة الميدانية الكثيفة. وكما كان الحال في الطب فحتي يخرجالاستشاري المتمكن يحتاج إلى رحلة ثلاث عقود كذلك كان الحال في النضج الثقافي. والمثقف هو من غادر حقل التخصص وبدا في قراءة شيء لا يعمل في حقله، فيفاجئ بتدفقالأفكار من نفس الحقول الجديدة على نفس الغرار. والمهم في الرسوخ أن يتم إنتاجأدمغة ممتازة في كل حقل معرفي، والعلماء هم الكادر الذي يقي الأمة من الانهيار، لأنعناصر التغيير هي ثلاث أفكار يملح بها المجتمع، وشخصيات ناضجة، ومؤسسات مدنية علميةفعالة، فكما يقضى على الأمراض بثلاث من أطباء وفنيين وممرضات ومشافي ومخابر ووعيصحي، كذلك الحال في كل قطاع من الاقتصاد إلى السياسة.
 
31 ـمجموعة الأفلام الراقية: تحدثنا عن الكتب والأفكار وأحد روافدالفكر لهامة هي الانفوميديا وأهمها التلفزيون وبرامجه بين إباحية ورقص وعلم ووثائقفهو يضم الغث والسمين والعسل والسم. وأنا أقترح بناء مراكز علمية تجمع أجمل الأفلاموأهم الوثائق لتموين عقول الشباب بأفضل ما جادت به السينما، وأنا شخصيا عندي الآلافمن الأفلام بلغات شتى ومواضيع منوعة وهي من أجمل مصادر تخصيب العقلوإمتاعه.
 
32 ـتطويع الفنون: من كارتون وفوتو شوبوكاريكاتير للقلم والكتاب بل وكتابة أنيميشين لقصص تاريخنا، مثل مونت كريستووروبنسون كروزو وما شابه. وحرب الدنمرك لأفلام الكرتون يجب أن تكون من نفس أسلحتهم،كما كان يفعل المصطفى ص لحسان بن ثابت فيقول بما معناه اهجهم وروح القدسمعك.
 
33- قانون الحفظ والفهم: لا توجد آية واحدة فيالإلزام بحفظ القرآن، وعكسها موجود؛ أن الله أنزل الذكر وإنا له حافظون. وعشراتالآيات تنوعت حول التدبر والفهم، وتبقى ملكة الحفظ أحد ملكات الدماغ الأساسية فوجبصقلها؛ وأنا شخصيا اشتغلت على حفظ القرآن ثماني سنين عددا أثناء دراستي للطبوالشريعة معا. وصقل ملكة الحفظ تحتاج في المتوسط عشر عادات جيدة؛ من الفهم للمعنى،وتعاون السمع مع البصر، والبكور فهي موعد تفتح الروح لاستقبال إرسالات الكون،والتكرار أثناءها، ودوما على فترات متقطعة، والأفضل مع الحالة الانفعالية فهيتغرسها جدا، وقرآن الفجر (إن قرآن الفجر كان مشهودا)، وتهجد الليل (فناشئة الليلأشد وطئا وأقوم قيلا) ويعرف هذا من جرب؟ والتغذية الجيدة باعتدال، والتقوى وهيالشعور بمصدر الخطاب والخشوع معه، وربطها بمعاني وأماكن، وموسيقى الألفاظ،وتدريسها، وهكذا فقد صقلت أنا ذاكرتي بنصب وعذاب، ودأب واستمرار، وهي قوانين نفسية،فحفظت أنا شخصيا غير القرآن مئات الأحاديث، بل الكتب المدرسية عن ظهر قلب، وقليل منالشعر الجاهلي، ونصوص كاملة من كتب مالك بن نبي ونهج البلاغة ومقدمة بن خلدون وخطبالخوارج ومواعظ الصالحين وشعر أبو العتاهية وأقوال المتصوفة في ذكر الموت وقوانينالسياسة وأقوال العظماء من الرجال في خلطة عجيبة، ولكنها زاد جيد أن استخدمت ووظفتفي بنا ء معرفي، وهي مادة قاتلة إن توقف المرء عندها فاجتر وكرر؛ فطبيعة العقلحركية نامية والموت صيرورة نهائية وجمود.
 
34- قانون طوفانالمعلومات مقابل شح المعلومات: مثال على ذلك الانترنت.
 
35- قانون لو كررت فكرتك عشرين مرة وفهموا عليك فأنت متفائل، فيجب أننعيد الأفكار كي يتم ترسيخها.
 
36- قانون المستقبل لشبابالانترنت: من لا يستخدم الانترنت اليوم هو نصف أمي.
 
37- علمت نفسي أن لا أبخل بالعلم، فأنفق بدون تردد وبسخاء، أول شيءيجب أن يؤسس في البيت هو المكتبة.
 
38- الحرية مناخ الكتابةوالفهم: ليس أفضل من جو تسوده الحرية ليكتب الكاتب ما أفاض الله عليه منشآبيب الحكمة.
 
39- قانون Epictetus في الحرية: فيالنقاش الذي دار بين الفيلسوف الرواقي (ابكتيتوس) وتلميذه؛ سأل التلميذ أستاذه متىيكون الإنسان حرا؟
أجابه الفيلسوف: هل يستطيع أحد أن يكرهك على تصديق ما ليسبصدق؟
التلميذ: لا .
الفيلسوف: فهل يستطيع أحد أن يكرهك على فعل ما لاتعتقده؟
التلميذ: نعم.
الفيلسوف: وكيف ذلك؟
التلميذ: إذا هددني بالموتأو السجن؟
الفيلسوف: فإذا لم تخش من السجن أو الموت؟
التلميذ: لا يستطيع.
الفيلسوف: أنت حر حينئذ