في ظل التكتلات السياسية والفكرية والتحالفات العسكرية والاقتصادية الحاصلة في العالم من حولنا يسأل الإنسان العربي نفسه عن سر تفرقنا وشرذمتنا وهل من جهة أو مؤسسة تجمع شتات أمتنا الإسلامية أو العربية على الأقل ولماذا لا تكون الجامعة العربية إطارً وحدويا فاعلا وجامعا لكل الدول العربية ،وتقوم بدورها من حيث تنسيق الجهود بين دول وحكومات الوطن العربي والإشراف والمتابعة فيما يتعلق بقضايا العمل العربي المشترك وتوطيدها وكذلك المبادرة لإصلاح أي خلل يطرأ في نسيج العلاقات الثنائية والجماعية.
أغلب الأنظمة بالوطن العربي قد تغولت على المواطنين والأمنيين واعتدت على أبسط حقوقهم التي تكفلها القوانين والدساتير حتى بات أهل اليمن يشتكون من ظلم الحاكم والناس في ليبيا من قبل كانوا يصرخون من أعماق قلوبهم لعله يستيقظ من يستطيع أن يقدم لهم شيء من العون للتخلص من طاغوت جثم فوق صدورهم عقود عديدة دون أن يستطيعوا التخلص منه أو تقليص صلاحياته اللا محدودة وكذلك نفوذ عائلته، واليوم الشام ثكلى تلملم جراحها ،بينما الشعب هناك مكلوم بفعل ضربات أزلام النظام المتتالية واعتداءاتهم التي لا تجد من يوقفها أو يضع لها حدا.
الروتينية المعروفة لعمل الجامعة العربية والتي تسير وفقها منذ تأسيسها بالقاهرة عام1945 بالإضافة لقهر الشعوب في ظل النظام البوليسي المتبع من قبل الحكام ومؤسساتهم الأمنية وأجهزتهم الاستخباراتية ،كل ذلك يضعنا أمام سؤال كبير وهو لماذا لا تبذل الجامعة العربية جهودا من شأنها أن تصلح فساد الأنظمة ،وإذا خاضت غمار تلك التجربة – الصعبة -فهل ستستطيع تحقيق نتائج قريبة ومرضية فيما يتعلق بأمر إصلاح ما أفسده الحكام وحكوماتهم وأجهزة دولهم، أو على الأقل توسيع مساحات الحرية أمام الجماهير والتخفيف من معاناتهم.
يمكن القول بأن الجامعة العربية وفي عهد أمينها العام الجديد الدكتور /نبيل العربي حاولت وخاصة في أوائل أيام تعيينه أن تأخذ بزمام المبادرة وتبذل ما تستطيع من جهود دبلوماسية لتخفيف الأزمة بسوريا ،وذلك حينما حاول العربي زيارة دمشق لطرح مبادرة عربية - من صياغة وزراء الخارجية العرب -مكونة من (12) نقطة تقترح على الرئيس بشار إعلان مبادئ يؤكد التزام حكومته بالانتقال بالبلاد إلى نظام حكم تعددي والتعجيل بالإصلاحات السياسية والوقف الفوري لأعمال العنف ضد المدنيين وفصل الجيش عن الحياة المدنية وإطلاق سراح جميع السجناء وتعويض المتضررين جراء عدوان قواته على الناس.
السلطات السورية قابلت طلب العربي بزيارة دمشق بترد كبير وأبلغته رسميا على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم بأنها ترحب به كأمين عام للجامعة العربية وليس كحامل رسالة أو مبادرة وزراء الخارجية العرب التي تناقش الأوضاع الداخلية والأحداث بسوريا لأن ذلك تعتبره دمشق تدخلا واضحا بالشؤون الداخلية السورية الأمر ذات العلاقة بالسيادية الوطنية التي لا يسمح لأحد التدخل بها كائن من يكون، ثم أعلنت السلطان بدمشق عن إلغاء الزيارة وفي نهاية المطاف تمت الزيارة والتقى العربي مع الرئيس بشار بمقره بدمشق ولكن دون جدوى حقيقية على الأرض.
يبقى السؤال المطروح عربيا وشعبيا وهو لماذا نحن لسنا أصحاب مبادرة – في كثير من الأحيان – ولما انتظر وصبر العرب والجامعة تحديدا على أحداث ليبيا حتى تدخل حلف (الناتو) وسفك دماء عربية كثيرة على أرض وتراب ليبيا دون أن يكون لنا كعرب أي تدخل مباشر وقوى ،ولماذا لا تبادر الجامعة العربية لإصلاح ما أفسدته الأنظمة الديكتاتورية؟ وإذا بادرت بذلك فهل تستطيع الجامعة أن تصلح ما أفسدته الأنظمة الديكتاتورية؟
هذه التساؤلات المشروعة لا نطرحها بقصد أن نحمل القارئ على فقدان الثقة بالعالم العربي ودوله ولا لنكرس اهتزاز صورة الكل العربي في أذهان المواطنين ولكن لعلها تصادف اهتمام واحد من أصحاب القرار فيبادر للعمل لتغيير الوضع القائم حتى لا نبقى تحت رحمة الطامعين بثروات ومقدرات وطننا العربي -على امتداده- كالدول الاستعمارية والقوى الكبرى ،وإنني لعلى يقين بأننا بحاجة ماسة للحرية والعيش بكرامة والتمتع بمساحات أوسع من حرية الرأي والتعبير أكثر من حاجتنا لأي شيء أخر ،وأتمنى لو تقوم أي جهة عربية كالجامعة باستثمار الربيع العربي ونحن في ظل الثورات المباركة وأخذ زمام المبادرة والعمل لنهضة الأمة من كبوتها وصولا للسيادة والهيبة والأمر ليس مستحيلا بالتأكيد.
