كثر المصفقون والمعجبون بآخر خطابات السلطة عن ما أسموه استحقاق أيلول، فكان منهم أن دافعوا عن كلمات قيلت وليس لها فعال، وعن مواقف غيبت بحجة أن لصمود الشعب آجال، فأطل علينا من تحدث عن مزايا دولة اسمها فلسطين ليقول على استعجال عبر الفضائيات وليس في أروقة الفصائل دون تشاور ولا جدال عن ست خصال، وإذا دققت فيها وجدتها صلب المضار.
أولها بأن السلطة تسعى لجلب اعتراف دولي بكيان فلسطيني على الأرض وهنا يمن علينا بالسيادة ، ومضارها عن سيادة الأمن يتحدثون أم عن أرض لم يتبق فيها زعتر ولا زيتون، وما بين مدينة وأخرى جنود على الحواجز متمركزون، أيريد شيخ العرب هذا أن يغير صورتهم لدينا ويبرزها تحت إطار جنود حفظ سلام وحدود!!.
ثانيها أننا سيكون لنا عضوية في الأمم المتحدة ولا يحق لدولة أخرى الاعتداء على دولة عضو وهنا نكبل الاحتلال، والكارثة هنا بأن هناك دولا في مجلس الأمن ويبدو أن المتحدث خانته ذاكرته أو خان نفسه حين نسي مجازر الاحتلال في لبنان التي هي رئيسة مجلس الأمن حاليا واختراق السيادة فيها وقتل بالجملة من دبابة الدولة المجاورة "إسرائيل" والتي ستكون جارة دولة ما أسموها فلسطين، فماذا فعل مجلس الأمن لها وهل انتهت ملفات القنابل العنقودية المنتشرة في ربيعها أم أن الطائرات الإسرائيلية توقفت عن غزوها؟ وأين الغجر وشبعا من تاريخها؟ ونذكر هنا قصفا على مدار العقود الماضية للسوادن وسوريا والعراق فأين الرقيب؟
وثالثها أننا نستطيع أن نشتكي الاحتلال في محكمة الجنايات الدولية والمضحك المبكي هنا بأن المتحدث يسوق كلاما دون مضمون، فبالله عليك وعلى من صفق وابتسم، إذا أنت وعدتنا بدولة كلبنان فهذا غضب على غضب ليحول الاحتلال قنابل الغاز والمطاط والحي واستخدام الأباتشي إلى أكثر من طائرات حربية وزراعة ألغام تحت غطاء محاربة دولة أخرى، وإذا أردتنا كما تركيا فالاحتلال لم يعتذر لها حتى اللحظة عن مجزرة سفينة مرمرة، كما أن تقرير تقصي الحقائق الأممي لم يدنها رغم وضوح الجريمة، ونحن نعلم حجم تركيا في كل الجوانب فأين أنت من المثلين في حال كنت دولة أم أنك نسيت تقرير غولدستون؟.
ورابعهما أن العلم الفلسطيني سيرفع في أروقة العالم بشكل رسمي، وهنا عن أي ألوان تتحدث فالعلم يعني فلسطين من البحر إلى النهر، فكم من مساحته وحجمه وألوانه سيقتطع في الأروقة الدولية أم أن الموضوع فقط تمرير مخططات؟
وخامسها ذاك المتحدث يريد أن يعري الاحتلال ولذلك أهداه دوليا نسبة 80% من أرض فلسطين وأبقى على ضفة ممزقة ومعها غزة، وهذا يسمى لدى الجميع بتنازل وغرابة من صاحبنا أنه يطلق عليها تعرية للاحتلال، وعلى ذلك يجعلنا نطالب العالم كي يعرينا لعلنا نحصل على قدس لتعريتنا.
وسادسها بأن الدولة ستحفظ للفلسطينيين كرامتهم وتعطي شرعية لمقاومتهم وكأنني في "أليس بلاد العجائب"، غريبة هي أطوار من يتحدثون.. كيف لك أن تحمي مقاومة كانت شرعية في نظر العالم لأنك شعب محتل، وبعد اعتراف بدولتك سيترتب عليك حفظ أمن الجوار بشكل أكبر مما مضى وهذا يعني لجم المقاومة، كما أن الاعتراف بدويلة هزيلة كتلك التي تطلب سيعطي شرعية للكيان الصهيوني من قبل ما يقارب 20 دولة عربية لم تنحن بعد رسميا للاحتلال، وستصبح مرغمة كل تلك الدول على فتح سفارات للكيان على أراضيها وبجلبك الدويلة تعطي الاحتلال الضوء الأخضر لاحتلال 20 دولة، فأين حماية المقاومة وحقوق الشعب إذا كانت قدمت في حفلة مجلس الأمن قربانا لكرسي أطلق عليه لقب 194 ؟!
