الحصار على غزة غير شرعي، وتركيا لا تعترف بالحصار، هذا ما قاله الرجل الشجاع طيب أردوغان أمام مجلس الجامعة العربية ، في أثناء زيارته للقاهرة . القادة العرب من وزراء الخارجية الحاضرين يتفقون مع ما قاله أردوغان ، وبعضهم يعلي صوته بذلك ، غير أنه لا أحد يتقدم بخطوة عملية لتجسيد هذه القناعات في الميدان .
مشكلة الدبلوماسية العربية أنها (ورقية ـ ونظرية) في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية هذه الحالة (الورقية) لها أسبابها الداخلية عند الأنظمة ، ولها أسبابها الخارجية التي تقتضي مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي . (الورقية) العربية صفحاتها عديدة ، وأزمانها طويلة ، ومخرجاتها مريرة ، ليس على القضية الفلسطينية فحسب ، بل وعلى علاقة الأنظمة (الورقية) مع شعوبها ، الأمر الذي تمخض عن ثورات عربية زلزلت هذه الأنظمة .
اليوم ثمة فرصة نادرة ورائعة لهذه الأنظمة للخروج من هذه الحالة المؤسفة . اليوم يقدم رجب طيب أردوغان الرجل الشجاع يد إنقاذ للنظام العربي لينضم أعضاؤه إلى ساحة الشجاعة السياسية في مواجهة العنت والصلف الصهيوني بالاشتراك مع تركيا التي تدافع بقوة عن دم أبنائها ، والتي زادت من تواجد سفن الأسطول العسكري لها في المتوسط.
واليوم تقدم الثورات العربية يداً أخرى تدفع الأنظمة باتجاه الخلاص من (الحالة الورقية) والانتقال إلى الحالة (العملية) بمبرر الشعب ، وثورته ، والإصلاح ومقتضياته ، الأمر الذي لا تملك معه واشنطن علاجاً ، لأن زحف الشعب في مصر واقتحامه للسفارة الإسرائيلية ، وإحراقه للعلم الصهيوني ، هو البديل الذي يمكن أن يتكرر في القاهرة وفي غيرها من العواصم .
واليوم يقدم خمسة من الخبراء في المؤسسة الدولية ومنهم ريتشارد فولك تقريراً لمجلس حقوق الإنسان يقول إن الحصار على غزة غير شرعي وهو عقوبة جماعية ، وأخطأ (بالمر) في تقريره لأن السياسة عنده تغلبت على القانون ، ولأنه كان يستهدف إصلاح العلاقات التركية الإسرائيلية .
ما أقصده فيما تقدم أن (الحالة الورقية) في السياسة العربية أصابتها التخمة ، وصارت عبئاً ثقيلاً على الأنظمة ، ومبرراً كافياً للنقد وللثورات ، وأنه لا رصيد لها في أن تستمر ، وكل الظروف المحلية ، والإقليمية ، والدولية ، تدفع باتجاه التغيير ، ويمكن لهذه الأنظمة أن تحفظ بقاءها لسنوات إضافية إذا ما خرجت من هذه الحالة المرضية ، وقدمت أعمالاً لا أقوالاً إلى غزة وإلى فلسطين ، واتخذت من الموقف التركي نموذجاً في المواجهة السياسية .
الفرص لا تتكرر إلا نادراً ، والفرصة الآن موجودة أمام الجامعة العربية وأمام كل نظام عربي لتقديم عمل ملموس للحقوق الفلسطينية وعلى رأسها كسر الحصار عن غزة ، حيث إننا مقتنعون أنه حصار عربي قبل أن يكون حصاراً إسرائيلياً ، والأدلة واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار.
