الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:40 م

مقالات وآراء

إياكم والقفز في الهواء

حجم الخط

المجلس التشريعي الفلسطيني موصدة أبوابه في وجه الأعضاء المنتخبين من قبل الشعب الفلسطيني في انتخابات نزيهة شهد لها العالم، ونتيجة إغلاق المجلس وعمليات الملاحقة والاعتقال من قبل الاحتلال الصهيوني وحالة الانقسام عطل المجلس التشريعي وشل عمله وبات الإخوة أعضاء التشريعي بلا عمل إلا قيامهم ببعض الزيارات هنا وهناك لشرح القضية الفلسطينية أمام المحافل الدولية.

إذا كان هذا حال المجلس التشريعي المنتخب من الشعب، فكيف سيكون حال البرلمان الشبابي الذي يسعى البعض إلى الترويج له؟! وعلى أرض الواقع يبقى هذا البرلمان صرخات في الهواء لا صدى لها على الأرض.

الوضع الفلسطيني وضع خاص ومثل البرلمان الشبابي هو نوع من الترف في الدول والنظم المستقرة، أما في واقعنا الفلسطيني فنعتقد أنه سيشكل عبئا جديدا على الحالة الفلسطينية وسيكون بابا لمزيد من الخلاف والانقسام وعدم الاستقرار الداخلي.

هذا البرلمان المراد له أن يكون في فلسطين ( الضفة الغربية وغزة ) هو فكرة حالمة ليس أكثر، لا الزمن ولا المكان يتسعها، ناهيك عن المستلزمات والمطالب التي تثقل كاهل المستقر من قبل الشباب، فكيف بالكاهل المثقل بالأعباء نتيجة الحصار والانقسام والخلافات وفوق ذلك الاحتلال.

الشباب ندرك دورهم وأهميتهم، ندرك حاجاتهم ومتطلباتهم، ولكن هل نستطيع في ظل هذه الظروف والأحوال أن نقدم لهم حلولاً لهذه المطالب والاحتياجات؟ هل تستطيع الحكومة الاستجابة لمطلب الشباب في إيجاد مشروع سكني يحل أزمة السكن وخاصة للشبان المقبلين على الزواج؟! هل تستطيع الحكومة أن توفر وظيفة أو مكاناً للعمل أو بناء مشاريع صغيرة تساعد الشباب على بناء الخطوة الأول في حياتهم واستقلالهم عن الأسرة اقتصاديا؟!

من حق الشباب أن يحملوا، من حقهم أن يفكروا في مستقبلهم، من حقهم أن يكون لكل واحد منهم بيت وزوجة ووظيفة، هذا أقل الحقوق، فهل لدينا نحن ما يمكن أن يقدم لهم سوء الوعود الفارغة المضمون أو الحلول الترقيعية التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟!.

وهذا البرلمان ماذا سيفعل عندما يتقدم بقائمة كبيرة من المطالب إلى الحكومة ولا يجد أي استجابة عملية، هل سيقف مكتوف الأيدي كما يحدث مع المجلس التشريعي المنتخب أم سينظم الاحتجاجات والتظاهرات وغيرها من القضايا التي تؤثر كثيرا على الأوضاع الداخلية، التي تعطي أولوياتها لإعادة بناء ما تهدم جراء العدوان، وحفظ الأمن والاستقرار وإيجاد حد الكفاف للحياة العامة.

هناك أحلام كثيرة بحاجة إلى تحقيق وفي نفس الوقت هناك أولويات لهذه الأحلام لا نعتقد أن أولها البرلمان الشبابي، بل ربما يأتي في ذيل هذه الأحلام، ويجب وتأجيله إلى وقت مناسب تكون الأمور فيه مستقرة والحياة آخذة بالتطور، والاحتياجات الأولية والضرورية قد تحققت، وبعدها يتم الالتفات إلى القضايا الترفية والتكميلية التي يمكن تأجيلها لوقت لاحق، وهذا التأجيل لن يضر الشباب في هذه المرحلة.

القضية ليست قضية عناوين كبيرة ذات مضامين فارغة، البرلمان الشبابي ليس لهاية للشباب تشغله عن حاجاته ومطالبه، البرلمان الشبابي هو برلمان ظل، ويمثل شريحة عريضة من المجتمع، هذه الشريحة هي التي عدها لقيادة المستقبل، والإعداد لا يأتي في القفز بالهواء بل بما يحقق الإعداد الجيد الذي يبدأ من الصفر ويسير بشكل تدريجي حتى نصل إلى البرلمان الشبابي، أما أن ندعو إلى برلمان شبابي ونحن لم نتعد المرحلة الصفرية فهذا فيه مخاطر كبيرة علينا أن نتجنبها.

المسألة ليست تقليدا أو محاكاة لحالات في دول العالم، ولكن المسألة إمكانيات واستعدادات وتشكل ثقافي ووعي سياسي يسبق هذه المحاكاة وهذا التقليد، لذلك علينا أن نفكر بعمق وندرس الخطوات قبل الحديث عنها أو الإقدام على الترويج لها، فهذا أنفع وأجدى للشباب وللمجتمع الذي يشكل الحاضنة الكبرى لهذا الشباب.

لنؤجل أحلامنا الكمالية لأنها ستأتي في وقتها المناسب وتكون نتائجها أفضل لأن جني الثمار قبل نضجها لا يجد رواجا لدى المستهلك ما يؤدي إلى خسارتنا، لا تستعجلوا كثيرا واحسبوا خطواتكم بشكل عقلاني بعيدا عن العواطف والشعارات الكبيرة التي لن تجد لها صدى إلا الهواء.