تعودت في كل عام أن أتقدم بالتهنئة القلبية الحارة إلى كل المسلمين في العالم وعلى رأسهم الشعب الفلسطيني بمناسبة قدوم عيد الفطر السعيد، واليوم كالأعوام الماضية نعيد مرة أخرى التهنئة داعين الله عز وجل أن نصلي العيد القادم في رحاب مدينة القدس وقد تحررت من دنس الاحتلال هي وبقية فلسطين الحبيبة وليس ذلك على الله ببعيد وهو القادر عليه.
العيد رغم الدماء والجراح والآلام سنحتفل به على طريقتنا التي وضحها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونجعل جلها لزيارة الأرحام والأحباب والأهل كمظهر عام يغلب على أيام العيد وفيه يجب أن لا ننسى إخوانًا لنا غيبهم الموت أو أقعدتهم الجراح أو حجزتهم عنا سجون يهود.
هؤلاء من واجبهم علينا أن نصلهم من خلال صلة ذوي الشهداء والأسرى أو معايدة الجرحى والمقعدين وأن نتواصل معهم بما يليق بمكانتهم الرفيعة وصبرهم التليد وعطائهم اللا محدود، لأنه لا يوجد أغلى من النفس و الحرية و الصحة ، وزيارتنا لهؤلاء جميعا سترسم البسمة على شفاههم وستشعرهم بأن الجميع إلى جوارهم ولا يعلم أحد ما سيؤول إليه مصيره في ظل استمرار العدوان والإرهاب الصهيوني على الشعب الفلسطيني .
في هذا اليوم المبارك الذي يأتي عقب شهر مبارك هو شهر رمضان الذي نرجو أن يعيده الله علينا العام القادم وقد غفر لنا ذنوبنا وطهر نفوسنا وجعلنا إليه أقرب، لا نريد أن ننكأ فيه الجراح ونجتر الألم؛ ولكن نريد أن يكون هذا اليوم رسالة محبة وتآخ وتجاوز للأحزان وإضفاء الفرحة على نفوس الجميع وخاصة الأطفال منهم .
نريد في هذا اليوم أن تكون زياراتنا لكل البيوت المكلومة بعيدا عن أي حساسيات أو اختلافات؛ لأن هذا اليوم هو يوم الجائزة، يوم للتعبير عن التضامن، يوم للوحدة وتطهير القلوب والنفوس، ويوم لصلة الأرحام، والجار من الرحم وصلته واجبة، فكيف لو كان جارًا شهيدًا أو جريحًا أو معتقلاً فتكون الزيارة أوجب.
كل عام وأنتم بخير، كل عام وأنتم إلى الله أقرب، وتقبل الله منا الطاعات، وجاء إلينا رمضان العام القادم وقد رفع الحصار ورايات الوحدة ترفرف على كل بيت وفي كل شارع، ويكون بداية للعودة إلى الأرض وإلى ما يحفظ الأرض ويحفظ الإنسان ويحقق الأماني في النصر والتحرير والتمكن، وإلى الملتقى بإذن الله تعالى.
