الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:53 م

مقالات وآراء

ماجد أبو مراد

مدير الدائرة الإعلامية بالمجلس التشريعي
عدد مقالات الكاتب [48 ]

من يحمي حماة ؟؟!

حجم الخط

تتصاعد الاحتجاجات بالعديد من الدول وبسوريا تحديدا وتزداد حدة تلك الاحتجاجات وشراستها ،وتتسع رقعتها يوما بعد يوم، مما حمل  الجيش السوري على اقتحام عدد من المناطق التي تشكل معاقل حركة الاحتجاجات على نظام الحكم، وقامت قوات الأمن المرافقة للجيش بعمليات الاقتحام تلك باستخدام الوسائل القتالية الثقيلة مما أوقع مجازر عدة ،كان أبشع تلك المجازر وأشنعها ما ارتكبته القوي الحكومية بمدينة حماة بالجمهورية العربية السورية مؤخرا من حماقة كلفت أهالي حماة قرابة (100) شهيد قتلوا بدم بارد، علاوة على بقية الضحايا الأبرياء من الجرحى والمفقودين واللاجئين ،وهم ما يمكن اعتبار مصيرهم بالمجهول لما ينتظرهم من خطر داهم يتهدد حياتهم في كل لحظة طالما أنهم بين أنياب الذئب البشري المفترس ،أو في غياهب وظلمات سجونه أو يعانون قسوة اللجوء.

 

أهالي حماة الذين يفترض أنهم يتمتعون بكامل حقوق المواطنة بدولتهم ،ومنها حق حمايتهم من الاعتداءات والسهر على أمنهم وممتلكاتهم وتوفير الإقامة الآمنة لهم وهى مهام منوطة بأجهزة الأمن بالدولة، وقد استبدلتها تلك الأجهزة بالتهديد والوعيد والتخويف والقتل لهم ولكل من يفكر بالتظاهر ضد النظام -ولو بشكل سلمي وحضري- إن هذا الاعتداء الآثم على حماة وأهلها ليعيد إلي الأذهان مجزرة حماة الأولي التي ارتكبها النظام السوري عام (1982)م واستمرت (27) يوماً وأودت بحياة عشرات الآلاف من أهلها ،على يد رفعت الأسد شقيق الرئيس السوري الراحل بصفته قائدا لتلك الحملة التي ما تزال ذكراها المروعة مخيمة على المدينة ،وماثلة في أذهان أهلها بصورها المرعبة وفظائعها القبيحة ،المجزرة الأولي تلك جعلت أهالي حماة يعيشون في خوف دائم من النظام ،لأنه وببساطة لا تكاد تفلت عائلة واحدة إلا وفيها شهيد أو مفقود أو مهجر جراء المجزرة وإجرام النظام بحق شعبه.

 

أهل مدينة حماة من شدة وهول الموقف أصبحوا يتخذون من موعد وقوع المجزرة تأريخا لحياتهم وأحداثهم الخاصة والعامة، مما زاد من حنق النظام عليهم ،ومعاملتهم كالخونة والمنبوذين بخلاف المواطنين ببقية المناطق والمحافظات السورية، الاعتداءات التي ذكرناها بحق حماة وغيرها من المدن السورية ،وما يحدث ببعض الدول العربية والإسلامية مثل ليبيا من حروب وقتل وتقتيل واعتداء على حقوق الناس بالحياة وتهديدهم بقوت أبنائهم وأمنهم الشخصي.

 

كل ذلك يدعونا للتوقف والتفكير وبجدية كبيرة عن سر مكوث تلك الأنظمة سنوات بل عقود وهي جاثمة على صدر الأمة -رغم ظلمها وبطشها- وعن سبب سكوت الشعوب على الحكام طيلة سنوات حكمهم العجاف ،وذات الأمر يدعونا للسؤال على مسئولية من تقع مهمة حماية الأبرياء والعزل من الشعوب ،بل ومن سيقوم بتوفير الحماية للمدن العربية بدءا من حماة وأخواتها في القطر السوري ومرورا بتعز وصنعاء وليس انتهاء ببنغازي وطبرق ومصراتة، ولماذا تقتصر ردود الفعل الأوروبية والدولية على التنديد والشجب فقط دون أن تتعدي ذلك للأفعال والتدخل المباشر ،وبرأيي المتواضع إن المخرج يكمن ببروز قيادة جديدة مخلصة من أبناء الشعوب العربية لتسدل الستار على حقبة الحكام والظلمة ،وكل متاجر بدماء الأبرياء من أبناء شعبه، وإلي أن تبرز الشعوب تلك القيادة النظيفة يبقي المواطن العربي على أمل غروب شمس الظلم والقهر من على أرض العروبة.