الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 07:21 ص

مقالات وآراء

الصمت يعني الرضا على الجريمة

حجم الخط

انتهت المصالحة فور التوقيع عليها في القاهرة ولم يعد من المهم تطبيقها على الأرض، ويمكن تأجيلها إلى ما بعد سبتمبر أو إلغاؤها بالكلية، فلم يعد مهما تطبيقها على الأرض؛ لأنها لم تأت بما يريد محمود عباس رئيس حركة فتح؛ لذلك لم تعد ذات أهمية وليبقى الانقسام قائمًا لأنه لم يعد يشوه الصورة الفلسطينية ولا القضية الفلسطينية طالما أن المصالحة لم تحقق الهدف الذي يسعى إليه محمود عباس وهو التفرد بالقرار السياسي الفلسطيني، وطالما أن الحكومة والمنظمة لا تعطيه هذا التفرد فلا داعي لهذه المصالحة وهذا ما تم بالفعل، حيث طوى عباس المصالحة بالتوقيع ووضعها في جهاز التبريد، فلربما يحتاجها في لحظة من اللحظات.

 

عباس فيما فعل محق، وبإمكانه أن يفعل أكثر من ذلك طالما أنه يجد هذا الموقف الصامت من قبل أصحاب الأمر وهو الشعب الفلسطيني، الذي يبدو أنه ارتضى أن يبقى التلاعب في مصالحه ومقدراته بالطريقة التي تخدم مصالح الرافضين للمصالحة، سواء الشخصية أو السياسية حتى لو كان على حساب المصلحة الفلسطينية العليا.

 

هذا الصمت من قبل الجمهور الفلسطيني لم أجد ما يبرره، أليس الانقسام أول ما أضر أضر بنا جميعا؟ أليست المصالحة كانت مطلبا جماهيريا؟ أليس الانقسام أول ما خدم خدم الاحتلال وخدم أصحاب المصالح الخاصة التي تتقاطع مع الاحتلال، واليوم من يرفض المصالحة وتطبيق ما تم التوقيع عليه هم أصحاب المصالح الخاصة، والذين تتقاطع مصالحهم مع مصالح الاحتلال ويخضعون للضغوط الأمريكية الأوروبية والتي في الأساس تقوم على خدمة الاحتلال وتحقيق مصالحه القائمة على حساب المصالح الفلسطينية.

 

الشارع الفلسطيني الذي تحرك من أجل إنهاء الانقسام، لماذا اليوم يقف صامتا بعد أن حقق ضغطا ولد قناعة للتوقيع على المصالحة، ولكنه يقف اليوم عاجزا بعد أن باتت الصورة أمامه واضحة حول تعطيل المصالحة ومن يعطلها ولا يريد تطبيقها وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، حتى بات الأمر محيرا أمام هذا الصمت وعدم التحرك من أجل مواجهة الرافضين للمصالحة حتى لو تطلب الأمر استخدام كل الأدوات في دفع هذه الفئة المعطلة للاتفاق بضرورة الالتزام بما وقعت عليه دون نظر إلى رضا أمريكي أو أوروبي أو إسرائيلي؛ لأن ربط مصالح الشعب الفلسطيني بالرضا الأمريكي وغيره لن يحقق لنا ما يمكننا من تحقيق مصالحنا وسيبقينا أسرى للرغبات الأمريكية والصهيونية.

 

لماذا صمت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وما عادت تعمل دعوة المواطنين الفلسطينيين للخروج إلى الشارع للضغط على الرافضين تطبيق الاتفاق بعد أن اتضح من يقف خلف التعطيل، واكتفت بالغزل الناعم بضرورة تطبيق المصالحة، وتوارت خلف هذا الغزل الناعم بعد أن تبين لها ولكل المهتمين أن من يعطل الاتفاق هو محمود عباس رئيس منظمة التحرير التي ينضوون تحت رايتها.

 

الصمت الجماهيري شكل خطير من أشكال الخنوع والاستسلام أمام أعداء الشعب والقضية، وعلى الجمهور أن ينهي حالة الصمت هذه بأسرع وقت ممكن وعدم الاستسلام لهذه الفئة، والعمل على ردها إلى طريق الصواب، وحال رفضها على الجمهور التحرك في اتجاه مغاير حتى يزيح هؤلاء الذين يتاجرون بحقوقنا ويعملون على تحقيق مصالح أعداء الشعب والأمة؛ لذلك هم والأعداء سواء يجب مواجهتهم.

 

الصمت معناه الرضا، والرضا يعني أننا نشارك هؤلاء في الجريمة، هذه الجريمة التي ستضر بالقضية والشعب إلى أجل، هذا الأجل قد يطول؛ ولكن في النهاية سيأتي من يملك أداة التغيير والتعبير الحر عن قناعاته ويدافع عن حقوقه مهما بلغت التضحيات، فلماذا لا نكون نحن هؤلاء؟.