المشهد السياسي العام يشير إلى حالة من الرتابة على المستوى السياسي الفلسطيني الفلسطيني، فاتفاق المصالحة يراوح مكانه ولا جديد على الأرض يمكن أن يعطي موقفا ايجابيا واحدا، بل على العكس مؤشرات عدة تقول بأن هدف المصالحة لدى السيد محمود عباس قد تحقق جزء منه، ولو تحقق هدفه الأكبر من استخدام اتفاق المصالحة كورقة ضغط على الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي سيلقي بالمصالحة على أول مفترق طرق، ويكون بذلك استخدم ( بعبع) حماس أو المصالحة بشكل جيد، ويكون التوقيع عليها حقق المراد.
قراءة الواقع السياسي تقول إن هناك تحركات من قبل أبو مازن للعودة إلى مربع التفاوض بشكل سري وآخر علني، الحديث يدور عن مباحثات سرية تجري برعاية وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون بين صائب عريقات وملوخو مدير مكتب نتنياهو من أجل البحث في كيفية العودة إلى طاولة المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وهذا تم في أعقاب توقيع اتفاق المصالحة.
قبول السيد محمود عباس بالمبادرة الفرنسية النسخة الأسوأ من مبادرة اوباما، هذا القبول المتسرع الذي تم دون العودة لا إلى منظمة التحرير ولا إلى لجنتها التنفيذية، ولا حتى جرى التشاور مع القوى والفصائل الفلسطينية التي ستتشكل منها القيادة الوطنية للمنظمة وفق اتفاق المصالحة، هذا يعطي مؤشرا سلبيا ويؤكد على التفكير الفردي والقيادة الفردية من قبل أبي مازن، وعدم إيمانه بالشراكة السياسية التي أقرتها اتفاقية المصالحة...
والأخطر أن هذه المبادرة قد تكون الطعم الذي ألقي أمام أبي مازن من أجل القفز على المصالحة ووقف الحملة الإعلامية التي يقودها في التوجه إلى الأمم المتحدة في سبتمبر حتى لا يشكل هذا التوجه حرجا للولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي عندما يكون لهم موقف مخالف للرغبة الفلسطينية، وقد يكون هذا الطعم قد لامس ما يحيك في صدر أبي مازن من أن خيار التفاوض الذي يتبناه لم يفشل وانه هو الخيار الأول والثاني والثالث كما قال ذلك في رده على المبادرة الفرنسية بل قد يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بأن خيار المفاوضات هو الخيار الذي لا خيار بعده.
هذه السياسة المتبعة الآن من قبل عباس زادت الموقف تعقيدا، ووضعت مزيداً من العقبات أمام المصالحة، وأعطت مؤشرات في الشارع السياسي الفلسطيني أن أولويات عباس هي المفاوضات وليس المصالحة الفلسطينية، وأن هذه المصالحة ما هي إلا أداة أو وسيلة للعودة إلى طاولة المفاوضات وليست هدفا لتحقيق وحدة الشعب الفلسطيني.
واضح أن هناك تعطيلاً في استكمال المصالحة، لجنة الحكومة كان المفترض أن تلتقي هذا الأسبوع؛ ولكن تم تأجيلها ولم يحدد بعد الموعد الذي ستلتقي فيه وهو مرهون بعودة عباس وما يتردد في وسائل الإعلام ما هي إلا تخمينات وتوقعات غير مستندة إلى معلومات دقيقة.
لجنة الحكومة وقد دخلنا في الشهر الثاني من التوقيع لم تتفق بعد على أي شخصية لرئاسة الوزراء أو حتى الوزراء، والسؤال هنا إذا كان التقاء اللجنة لم يتم حتى الآن من أجل مناقشة رجالات الحكومة وقد دخلنا في الشهر الثاني، كم سيستغرق الوقت للاتفاق على الحكومة رئيسا ووزراء؟؟.
وهنا أيضا نقطة مهمة في موضوع المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية التي تنكر لهم الأحمد وقال إن فتح التي يقودها أبو مازن ليست المسئولة عن الاعتقالات السياسية نوع من التهرب، وعلى ارض الواقع لم يتغير شيء في الضفة الغربية، الاعتقالات مستمرة والملاحقات باقية والاستدعاءات على أشدها والمؤسسات مغلقة، ثم نقول مصالحة!!.
أعتقد أن ما أراده السيد عباس من المصالحة آخذ في التحقق وهو العودة إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى وهو الآن في طريقه لإهمال المصالحة وإلقائها في وجه الشعب الفلسطيني.
