لا تستغربوا إذا ما سمعتم يوماً أن هناك مفاوضات مباشرة تجري بين حركة حماس كممثل عن الشعب الفلسطيني وبين الاحتلال الإسرائيلي، وليس مهماً المكان الذي تجري فيه المفاوضات أو الأشخاص الذين يديرون التفاوض، ولكن المهم هو هدف هذه المفاوضات؟.
هذا الحديث لا يعني أن هناك مفاوضات تجري بين حماس و(إسرائيل)، أي مفاوضات مباشرة أوسرية، لأن حماس حتى هذه اللحظة لم تجر مفاوضات مباشرة مع (إسرائيل)، وظني أن حماس لا تعتبر أن التفاوض مع (إسرائيل) هو حرام بذاته، ولكن الحرمة ناتجة عن هدف التفاوض، فهناك من فاوض (إسرائيل) ولا يزال يحلم بالمفاوضات والهدف هو تقاسم فلسطين بين الفلسطينيين أصحاب الأرض والتاريخ والجغرافيا، وبين المحتل الغاصب الذي يريد أن يحل محل الشعب الفلسطيني.
تفاوض حماس لو حدث مع (إسرائيل) سوف يكون بشكل مختلف عن تفاوض عباس مثلاً، والذي أعلن أول أمس في رده على المبادرة الفرنسية أن خياره الأول هو المفاوضات، وخياره الثاني هو المفاوضات، وخياره الثالث هو المفاوضات، فهو لم يتعلم بعد أن هذا الخيار فاشل؛ لأن هذه المفاوضات مبنية على أسس غير مقبولة على الشعب الفلسطيني وهذه المفاوضات التي مارسها ثبت فشلها ورغم ذلك لا يزال متمسكاً بها ويسعى إليها .
نعود إلى شكل التفاوض المباشر الذي يمكن أن يجري بين حماس و(إسرائيل)، ولا نعتقد أن هذا التفاوض يمكن أن يكون من أجل الاعتراف بـ(إسرائيل)، وليس من أجل تبادل أراضٍ معها، أو من أجل التنازل عن الحقوق والثوابت من أجل اعتراف بالدولة الفلسطينية، أو السماح باللجوء إلى الأمم المتحدة، أو من أجل تقسيم فلسطين، حماس يمكن أن تفاوض (إسرائيل) على قضية واحدة فقط وهي خروج الاحتلال من فلسطين، وترتيب هذا الخروج الآمن لـ(إسرائيل)، ونعني هنا فلسطين كل فلسطين وليس حدود 67 أو غيرها من تلك الأحاديث والترهات التي تدور بين الحين والحين بين مفاوضين فلسطينيين وإسرائيليين، أو من ينوب عنهم من أمريكان أو أوروبيين أو عرب .
هذه هي القاعدة التي يمكن أن يجري عليها التفاوض بين حماس و(إسرائيل)، وهذا هو التفاوض الذي لا ترى فيه حماس حرمة ولا يرى فيه الشعب الفلسطيني غضاضة، فإذا قبلت (إسرائيل) بمبدأ الرحيل عن فلسطين، وتريد من تتفاوض معه لتأمين هذا الرحيل نعتقد أن حماس ستكون على استعداد لذلك، وستكون الأجدر للقيام بهذه المهمة، لأنها لا تتراجع عن مواقفها أو وعودها، وهي راسخة رسوخ الجبال، وإذا لم تأت (إسرائيل) بإرادتها إلى حماس وتطالب بهذا النوع من التفاوض، ستأتي مرغمة على ذلك، والأيام بيننا ستكون شاهدا على ما نقول، فلذلك لا تضيعوا الوقت فهناك مجال للتفكير ووضع البرامج للخروج من فلسطين، وهنا نقصد الخروج الآمن من فلسطين والذي يحفظ كرامة الإنسان، وبعدها يذهب اليهود الإسرائيليون إلى أي مكان يريدونه ويقيمون لهم دولة فيه، لو كان لهم دولة، وهذه الدولة يجب أن لا تكون على حساب شعوب أخرى كما كان مع الشعب الفلسطيني، عندها ستعترف حماس بـ(إسرائيل).


