الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 10:38 ص

مقالات وآراء

حسن وأحلام.. في ضيافة السجون

حجم الخط

كم هي الحياة أليمة في السجون وسراديب الاعتقال.. وكم هي لحظات الشوق والأمل تشتد صعوبة على المرء عندما تترآى أمامه ذكريات الحياة الهانئة والطفولة وساعات الصفا.. وكم يضيق المرء ذرعا حينما تدور نفسه غضبا بين جدران السجون و أقبية الزنازين .. يتعذب القلب الجريح أسى وحزنا على أسرانا الأبطال خلف القضبان .. أسرانا البواسل رموز عزتنا وكرامتنا .. جنرالات الصبر والتحدي .. يجابهون السجن وسطوة السجان بأسمى معاني الصمود والكرامة وآيات الكبرياء والعزة ولسان حالهم يقول يا ظلام السجن خيّم إننا نهوى الظلاما ليس بعد السجن إلا فجرُ مجدٍ يتسامى ..

 

هم من كتبوا التاريخ الثوري للسجون وسطروه بدمائهم ونبض قلوبهم الحية .. هم من جعلوا السجون منارات راقية لتعلم فنون الصبر و أساليب الصمود والانتصار.. هم مشاعل النور والأمل لكافة الأحرار والثوار .. هم الشموع لهذه الأمة وأعمدتها الوضاءة ...

 

الحياة في السجون الصهيونية بالنسبة لأسرى فلسطين هي حياة التحدي والصمود ... حياة العطاء والعمل من أجل فلسطين الأرض والإنسان والهوية .. حياة امتزجت فيها أساطير البطولة والكبرياء والإقدام .. تحية لكم أيها الرجال في زمن عز فيه الرجال .

 

تحية لكم أيها الأسرى الأبطال وأنتم تتحدون جبروت الظلم وقهر السجان وأنتم تقدمون أرواحكم وحريتكم رخيصة من أجل تحرير الأوطان من الطغيان .. وأنتم تضربون أروع الأمثلة في الانتصار والصمود في وجه السجان ..

 

لا يملك قلمي في هذه السطور القليلة التعبير عن صمودكم وبطولاتكم أيها الرجال .. أيها الأسود القابضون على الجمر في زمن المحن .. يا من سطرتم الأمجاد ومنحتم الهيبة للتاريخ وكتبتم أجمل أنشودة للنصر والتحرير .. يا من أقمتم لنا المباني الشامخة وصنعتم لنا الجسور العتيدة ..

 

نحن أمام جنرالات الصبر والتحدي الذين أمضوا في ضيافة السجون عشرات السنين، وعزيمتهم لن تلين ويعيشون صبرا كبيراً حتى النصر والتحرير .

 

فقد أرسل إلينا الأسير البطل حسن سلامة مؤخرا عددا من الرسائل من داخل زنازين عزل سجن (أيلون)، فهو يعيش في زنزانة تفتقد لأدنى مقومات الحياة الإنسانية الكريمة، فلا تكاد تدخلها الشمس ولا الهواء وهي مشبعة بالرطوبة، وتنتشر فيها الحشرات فضلا عن مساحتها الضيقة جدا، كما لا يسمح له بالخروج إلى ساحة الفورة سوى ساعة واحدة في اليوم يكون فيها مقيد اليدين والقدمين ، إضافة إلى ما يتعرض له من استفزازات ومعاملة قاسية ومهينة على يد السجانين وحرمانه من مشاهدة وسائل الإعلام..

 

رغم ما يعانيه أسيرنا المقدام حسن سلامة من ظلم وتعذيب، إلا أن السجون زادته قوة وصلابة، و تشعر من خلال سطور وكلمات رسائله أنك أمام رجال صنعوا التاريخ وأمام عزائم لا تلين ولا تخور أمام ظلمات السجون ولحظات العذاب .. فهو كالطائر يحلق في سماء الحرية، وكالنجم اللامع والبدر الساطع .. هي الحياة بالنسبة له لحظة تحدٍ وكبرياء في وجه السجن والسجان ..

 

يصف الأسير البطل سلامة محاولات الصهاينة عزل الأسير الفلسطيني عن الوجود وعن الحياة ومسح ذاكرته وجعله يحيا في عالم آخر .. إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل أمام عزيمة الرجال فهو يقول:" هم يريدون عزل ذاكرتي, إخراجي من عالم البشر ووضعي في عالم الأموات لكي ـ بعد سنوات طوال ـ يصلوا بأحدنا إلى ذاكرة جديدة ليس لها علاقة بالبشر".

 

حسن سلامة... تحية لك أيها القائد، فأنت حاضر في القلب دوما وأنت الحارس لثغور الوطن ، ويكفيك فخرا التخطيط والتدبير لعدد من عمليات الثأر والانتقام من العدو الصهيوني ... نحن كلنا مدينون بالشكر والعرفان لك ولكافة الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال ..

 

أما الأسيرة أحلام التميمي من سجن هشارون الصهيوني فقد أرسلت هي الأخرى بعدد من الرسائل من داخل أسوار السجون، وصفت فيها الحياة الأليمة التي يعيشها الأسرى والتحدي الأسطوري لظلمة السجن وسطوة السجان .. ودعت الجميع إلى النهوض والعمل من أجل تحرير الأسرى ..

 

وهنا نقول لهم يا أحرار العالم وسادته.. لن يطول غيابكم، وسترون الشمس قريبا .. فرجال المقاومة والمرابطون على ثغور فلسطين يعملون ليل نهار من أجل الإفراج عنكم وتحريركم من قبضة السجان ..