الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 10:38 ص

مقالات وآراء

هناك فرق سيد أوباما

حجم الخط

فصل الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطابه أمام الإيباك اليهودي المجمل في خطابه أمام الكونجرس الأمريكي، وهذا التفصيل لم يحمل جديداً، بل كل الخطاب في أساسه لم يحمل جديداً، وهو تكرار لموقف الإدارة الأمريكية بكل وضوح جلي كفيل بإزاحة الغشاوة التي كانت جثمت على قلوب المراهنين على الموقف الأمريكي، وإمكانية وقوفه إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني.

 

أوباما في خطابه، وخاصة فيما يتعلق بموضوع المصالحة الفلسطينية والتي عدها عقبة أمام السلام، قدم دليلا غير قابل للشك بأن الإدارة الأمريكية هي من شكل العقبة الأساسية أمام إتمام اتفاق المصلحة منذ فترة طويلة، وها هو اليوم يعبر بوضوح عن رفضه لمصالحة فلسطينية تعيد الوحدة للصف، لأن هذه الوحدة تتعارض مع الهدف الأمريكي الذي يسعى إلى الاستفراد بجزء من الشعب الفلسطيني، وهذا الاستفراد يسهل لها تنفيذ سياستها التي تخدم مصالح الاحتلال الإسرائيلي.

 

أوباما كان متناقضا في موقفه فهو عندما يؤكد أن من حق الشعوب العربية أن تختار قياداتها وأيدها في ثوراتها لنيل حرياتها معترفا برياح التغيير القادمة من ربيع الشرق الأوسط، ويرفض الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني باختيار من يريد من قواه الموجودة على الساحة بشكل ديمقراطي، ويتدخل في الشأن الداخلي ويريد أن يحدد للشعب الفلسطيني خياراته من خلال قبوله لهذا ورفضه لذلك متجاهلا أنه بقوته الهائلة ضعيف أمام إرادة الشعوب، والشعب الفلسطيني صاحب إرادة يدركها أوباما كما يدركها العالم.

 

نقطة ثانية في خطابه هي تلك المتعلقة بحركة حماس ووصفها بأنها حركة إرهابية في محاولة إسقاط نفسي لحقيقة الإدارة الأمريكية التي تمارس إرهابا عالميا وتشكل أكبر داعم للإرهاب في العالم وهي ( إسرائيل ) والتي تشكل وفق استطلاعات رأي غربية تهديداً حقيقياً على السلام العالمي.

 

حماس يعلم سيد أوباما أنها في مقاومتها وقتالها تدافع عن النفس وتدافع عن حقوق شعب وتواجه محتل ومغتصب، والمقاومة أمر مشروع من شعب احتلت أرضه ضد محتل، تماما كما فعل الأمريكان يوم أن كانت أمريكا محتلة من قبل الإنجليز، وتماما كما فعل الشعب الفرنسي ضد الاحتلال الألماني، وكما فعل الشعب الفيتنامي ضد الاحتلال الأمريكي، وكما يفعل اليوم الشعب الأفغاني ضد الاحتلال الأمريكي الغربي، وكما لا يزال يفعل الشعب العراقي ضد إرهاب أمريكا.

 

أوباما ( أبو حسين ) يعلم علم اليقين أن حركة حماس وهي حركة عقدية الأرض بالنسبة لها جزء من عقيدتها، فكيف لو كانت هذه الأرض فلسطين أرض الإسراء والمعراج فسيكون تمسكها بها أكثر صلابة وقوة والتنازل عنها هو تنازل عن عقيدة ودين، ولا أعتقد أن حركة حماس يمكن لها أن تتنازل عن فلسطين وتعترف بـ(إسرائيل) أو بأي حق لها في فلسطين، لأن هذا الاعتراف هو عين التنازل عن فلسطين ولن تقبل به حماس لأنها لو فعلت ذلك تكون قد تخلت عن عقيدتها ودينها.

 

كلمات أوباما عن حماس هي في الحقيقة غير موجهة إلى حماس، وأنا أختلف مع من يرى أنها رسالة موجهة لحماس لأن أوباما يدرك أنها لن تجدي نفعا ولن تستمع لها حماس، ولكن حقيقة الأمر أن أوباما كان يوجه كلماته إلى اللوبي الصهيوني مستخدما ستار حماس ليرضي غرور يهود ويتساوق معهم حفاظا على العلاقة معهم لأنه رجل يخطط لدورة ثانية في الإدارة الأمريكية وهو بحاجة إلى الأصوات اليهودية التي صوت منها نحو 80% لصالحه بالانتخابات وهو أيضا يريد أموالها والأهم يريد أن يقي نفسه من مكائد يهود التي يعلمها الجميع.

 

ستغير أمريكا من مواقفها فهي لا ثابت لها وما يحكمها هي مصالح، وستبقى حماس على مواقفها، لأن ما يحكمها عقيدة وثوابت وحقوق لشعب قبل أن يكون لحركة، وهناك فرق سيد أوباما.