الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:40 م

مقالات وآراء

أين المعتقلون السياسيون من المصالحة؟

حجم الخط

وقعت حركتا فتح وحماس على اتفاق المصالحة في القاهرة، قلنا فرجت، وحمدنا الله كثيرا وشكرناه على نعمته التي أنعم بها على الشعب الفلسطيني والذي تمكن عبر حركتي فتح وحماس من إنهاء الانقسام وبدء صفحة جديدة في العلاقة الفلسطينية الفلسطينية.

 

لم نكن وحدنا من استبشر خيراً بهذه المصالحة ولعل من اكتوى بنار الانقسام كان فرحاً أكثر منا سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، ولعل إخواننا وأهلنا في الضفة كانت فرحتهم أكبر وأعمق كونهم عاشوا سنوات عجاف نتيجة هذا الانقسام بفعل الأجهزة الأمنية والخوف الذي سيطر عليها وإن كان مصطنعا من أجل القيام بقمعها وتعسفها من خلال الإجراءات التي اتخذت بحق حركة حماس ومن يؤيدها أو كان له علاقة بها قبل الانقسام.

 

ولعل أكثر شريحة علقت آمالا كبيرة على المصالحة هم المعتقلون السياسيون وذووهم، وظنوا أن الفرج بات قاب قوسين أو أدنى، وإذا بهم على مدى الشهر تقريبا لم يشعروا بهذا الفرج بل ما زاد الطين بلة هو استمرار حملة الاعتقال والاستدعاء والمحاكمات، الأمر الذي تسبب بنكسة نفسية على المواطنين والمعتقلين والذين أخذوا يهددون بإجراءات تصعيدية ضد استمرار اعتقالهم خاصة أنه لم يكن هناك ما يبرر الاعتقال حتى يكون ما يبرر استمرار الاعتقال.

 

وزاد من حالة التيه والقلق التي اعترت المواطنين هو عدم وضوح المواقف بعد توقيع الاتفاق وكثرة التصريحات المتناقضة التي تصدر من هنا أو هناك أو اختلاف التفسيرات للاتفاق، البعض يقول إن المعتقلين السياسيين كانت أول قضية تم الاتفاق، عليها وان الإفراج عنهم كان من المفترض أن يكون عقب التوقيع، آخرون قالوا إن الإفراج سيتم بعد تشكيل الحكومة والتي سيكون هذا الملف هو أول ملفات المعالجة من بين ملفاتها، ولا يدري أهالي المعتقلين أين سيرسو هذا الملف؟ وإلى متى سيبقى إبحاره في بحر المتاهات؟، وإلى متى ستستمر العذابات..؟.

 

وأمام ذلك، وفي ظل شح المعلومات وعدم وضوح المواقف نحن نقول وهذا لسان حال أهالي المعتقلين السياسيين، يجب على من وقع على الاتفاق الخروج إلى الإعلام بشكل واضح وصريح ليعلن على الملأ على ماذا تم الاتفاق بينهما في هذا الملف، ولو كان هناك اتفاق على الإفراج؟ ولماذا تأخر الإفراج عن هؤلاء المعتقلين حتى هذه اللحظة؟، وما هي معوقات الإفراج، وطالما أن اعتقالهم تم على خلفية الانقسام والخلاف، والذي يستوجب أن يتم الإفراج عنهم فور توقيع الاتفاق على المصالحة وإنهاء الخلاف.

 

ينتابنا شعور بالخوف من أن يتحول هذا الملف إلى موضوع لابتزاز المواقف، وأن يكون هذا الملف من الملفات التي لا يملك فيها الطرف المسئول عنها قراراً لأنها خارج نطاق سيطرته، وأن قرار الإفراج عن المعتقلين السياسيين مرهون بقرار من قبل الشركة متعددة الجنسيات التي تقود الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

 

وحتى نوقف كل الأسئلة التشكيكية ونوقف هاجس الخوف وننهي حالة القلق ونحمي اتفاق المصالحة ونحافظ على نفسيات الأهالي والمعتقلين من تنازع الهواجس والرعب بالنسيان لابد أن يكون هناك خطوة مدروسة وملموسة من قبل حركتي فتح وحماس في التحرك باتجاه هذا الملف بشكل حاسم وقاطع، وأن ينفذ اتفاق الإفراج عنهم بشكل صريح وسريع، ودون تلكؤ أو مماطلة أو انتظار قرار خارجي.

 

ملف المعتقلين السياسيين هو الملف الذي يختبر حسن النوايا وهو الملف الذي يؤكد بشكل غير قابل للشك أن هناك إرادة حقيقية ونوايا صادقة لتحقيق مصالحة فلسطينية مبنية على أسس وطنية وخدمة للمصلحة العليا وانطلاقا منها، أما بقاء هذا الملف دون حل يعني أن اتفاق المصالحة كان اتفاقاً أخذ كل طرف ما يريد منه وترك البقية الباقية للزمن، فقد نجد فيه حلا لهذا الملف الشائك.