انتابني شعور غريب عندما قرأت عن دعوة شباب من الضفة الغربية للشباب الذين يتلقون من قبل أجهزة الأمن في الضفة الغربية استدعاءات أو بلاغات للحضور إلى المراكز الأمنية المختلفة سواء في الوقائي أو المخابرات لعدم الاستجابة لهذه البلاغات ورفضها ؛ لأنها تقوم على أسس باطلة لا علاقة لها بالوطن أو أمنه بقدر ما هي محاولات سادية تمارسها أجهزة تعاني من نقص شديد من الانتماء الوطني إلى فلسطين وتسعى إلى زرع الرعب والخوف في قلوب الناس.
هذه الدعوة الشبابية برفض الاستجابة يجب أن تُعزز وتُرسخ في نفوس الشباب الفلسطيني وأعتقد أنها الخطوة الأولى نحو الحد من تغول هذه الأجهزة، وإن الاستجابة لهذه الدعوة تؤسس لمرحلة جديدة من الرفض لسياسة هذه الأجهزة الخارجة عن سياق الوطنية ومفهوم المصالحة التي وقعت في القاهرة، وكأن لسان حالها يقول لن نستجيب للمصالحة وسنواصل سياسة الاعتقال والاستدعاء بناء على التعاون مع الاحتلال وتنسيق المواقف وتبادل الأدوار.
حالة الاستنهاض في الضفة الغربية يجب أن تتعزز، ويجب رفض هذه السياسة التخريبية التي تمارسها هذه الأجهزة على المستويين السياسي والاجتماعي، وتشكيل تيار رافض لهذه السياسة هو خطوة على الطريق الصحيح يجب أن تعزز بخطوات مماثلة لرفض الاعتقال من قبل هذه الأجهزة، هذا الرفض يجب ألا يقتصر فقط على الشباب الذين يتم استدعاؤهم أو تجري محاولة اعتقالهم، بل من الواجب على المواطنين التصدي لهذه الأجهزة في محاولتها الهادفة إلى فرض أجندة الاحتلال على الشعب الفلسطيني، وعلى المواطنين أن يقفوا في وجه هذه السياسة في ظل الحديث عن المصالحة وإنهاء حالة الانقسام.
التحرك الجماهيري يجب أن يضع حدا لهذه السياسة العقيمة التي تمارسها الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، لأن النداءات والمناشدات والصرخات لم تجد نفعا، واستمرت هذه الأجهزة في سياستها ضاربة عرض الحائط بالرغبة الجماهيرية في خلق أجواء تصالحية بعيدة عن الاعتقالات والاستدعاءات والمحاكم، وطالما الأمر كذلك لابد من اتباع سياسة شعبية جديدة كان الأصل أن تتبع في بداية حملة الاعتقالات من قبل هذه الأجهزة، ولكن أن تأتي متأخرا أفضل من ألا تأتي حملة التصدي لهذه الأجهزة.
أيها الإخوة الكرام في الضفة الغربية، يجب أن تتحركوا فأنتم أقوى من هؤلاء بإرادتكم ووحدتكم ورفضكم لهذه السياسة، فإرادة الشعوب لا يمكن أن يتصدى لها أعتى الأجهزة الأمنية، فكيف بهذه الأجهزة التي لا تزيد عن أنها نمر من ورق، فهي لا تحمل مبدأ وخاوية كإعجاز النخل، لا عقيدة وطنية لها، ولا تؤمن بالحريات، فقد هزمت الشعوب العربية أجهزة أعتى منها، فلا تهابوها وهي مرة أو مرتين هنا أو هناك كفيلة بردع هذه الأجهزة.
ارفضوا الاستدعاءات أو محاولات الاعتقال، ولا تعيروا التهديدات اهتماما، وعززوا حالة الدفاع عن النفس في هذه المرحلة، التي يمكن أن تتطور إلى أعمال أخرى لنيل الحرية والدفاع عن النفس ولا تتوقفوا عن التفكير والإبداع في كافة الطرق التي تكسر طوق الخوف الذي أريد به أن يضرب على أعناقكم، على أمل الوصول إلى مرحلة متقدمة تقومون بها في اقتحام معتقلات السلطة وتحرير الأسرى المعتقلين.
وفي هذا الوقت وهذه الظروف يجب على السيد محمود عباس أن يقف ولو لمرة واحدة بعد المصالحة، يثبت فيها أنه ينتهج منهجاً جديدا، لأن المتغيرات على الأرض تقول إن ذلك بات ضروري، وعلى أبي مازن أن يصدر تعليماته إلى هذه الأجهزة بالتوقف عن الاستدعاءات، والملاحقات ووقف المحاكم، والاستجابة لنداء العقل، والإفراج عن كل المعتقلين السياسيين في سجون الضفة الغربية، هذه فرصتك لإثبات حسن النوايا، والرد على رفض أوباما لحلم دولة سبتمبر، وردا على تهديدات نتنياهو إما سلام مع حماس أو سلام معه.
