كثيرة هي القرارات الدولية التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بحق فلسطين، بدءا من قرار التقسيم 181، وقرار حق العودة 194 و قراري مجلس الأمن 242 و338 وغيرها من القرارات التي تدعو دولة الكيان الصهيوني للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
هذا وتستعد الأوساط الدبلوماسية الفلسطينية لاستقبال القرار التاريخي الذي ستصدره الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) القادم، للاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس، فيما سيذهب الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الأمم المتحدة للمطالبة بالدولة رأى على ما قاله الرئيس الأمريكي أوباما:" إنه يريد أن يرى دولة فلسطينية في سبتمبر القادم "، حيث اعتبر عباس " أن قرار الأمم المتحدة في شهر سبتمبر القادم بقبول دولة في جنوب السودان، وعدم قبول دولة فلسطينية سيكون مخيباً للآمال."
وعلى الجانب " الإسرائيلي " يشعر الصهاينة بالقلق الكبير إزاء هذا قرار الأمم المتحدة، حيث يفكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إمكانية سحب قوات جيش الاحتلال من أماكن في الضفة الغربية ونقل سيطرتها إلى السلطة الفلسطينية في محاولة لاحتواء الأزمة السياسية التي قد تواجهها (إسرائيل) إذا اعترفت الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية المستقلة في حدود عام 1967، كما يفكر نتنياهو في عقد اجتماع دولي بمشاركة (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية من أجل استئناف المفاوضات بينهما و يدرس السبل الكفيلة لممارسة ضغوط على الدول الغربية لتعارض فكرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فيما رأى المحللون الصهيانة أن تصويت الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب مشروع إقامة دولة فلسطينية، سيُسبب إرباكاً وحرجاً شديدين للدولة العبرية .
ومن هنا فإنه وعبر تجربتنا التاريخية مع القرارات الدولية فإنها لن تمنحنا كفلسطينيين تحقيق حلمنا بإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس، وكنس الاحتلال " الإسرائيلي" عن أرضنا، فالصراع بيننا وبين يهود تاريخي منذ القدم على أحقية الشعب الفلسطيني لأرض فلسطين، دون أن ينازعه عليها أحد .. هذه الأرض المباركة المقدسة .. أرض الأنبياء والشهداء والصديقين .. أرض الخير والبركة والنماء .. هذه الأرض لن تحرر بالقرارات الورقية وخطابات الدول الأجنبية، أو الوعود الكاذبة، أو الجهود الدبلوماسية الساقطة .. بل تُحرر هذه الأرض المباركة بالجهاد والمقاومة ودماء الشهداء الطاهرة الزكية ..
كما أن جميع القرارات الأممية والدولية بشأن ما يطلقون عليه " حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي " لا تساوي الحبر الذي كتبت به، وهي عبارة عن أحلام وخيالات المؤسسة الأممية الضعيفة، فيما كانت القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة تنتقص من حقوق الفلسطينيين، حيث كان خبراء القانون واللغة يستخدمون العبارات والمصطلحات الفضفاضة، والتي تحتمل أكثر من معنى لإذابة المعنى الحقيقي والمراد، فمثلا في قرار حق العودة فقد تم رفض وضع كلمة العرب بجانب كلمة اللاجئين لتصبح " اللاجئين العرب "، فيما اعتبرت (إسرائيل) هذا القرار لها، ويقصد به لاجئو دولة الكيان الغاصب هذا على سبيل المثال لا الحصر ..
جميعنا يدرك أن الكثير من القرارات الأممية والدولية لم تنفذها (إسرائيل) إلا ما يتوافق مع هواها وحساباتها، وعند تنفيذه تظهر (إسرائيل) بمظهر الدولة التي تحترم القوانين والعدالة الدولية، والأمن والسلم العالمي، وتدعو للسلام والمحبة .
يجب ألا نعول كثيرا على ما تحمله لنا رياح شهر سبتمبر القادم وما يمنيه لنا الرئيس الأمريكي أوباما والأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، وذلك لسبب بسيط أن مفهوم الدولة الفلسطينية يختلف عند الكثير من الناس فكل واحد له مفهومه الخاص في عقله عن حدود هذه الدولة، وكنهها وشعبها وجوارها وجيرانها .. أما نحن الفلسطينيين فالدولة الفلسطينية قائمة في قلوبنا ابد الدهر، وثابتة في عقولنا ووجداننا وحدوها من البحر إلى النهر ..
إلى الملتقى ،،


