الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:54 م

مقالات وآراء

لماذا حكومة ظل فلسطينية شبابية؟

حجم الخط

كأرض قاحلة في صحراء جرداء تشتاق حبات رملها لقطرات الماء لتروي عطشاً أنهكها، ورغبة في استعادة حيويتها المفقودة، علها بملامسة قطرات الماء تسترد بعض من بريقها المسلوب عنوة بأشعة الشمس الحارقة، أنتظرت فلسطين وأهلها أن يتوحد شقي الوطن وتاقت النفوس للأرتواء من نهر المصالحة عله يحيي زرعاً أوشك على الهلاك، وعله يعيد الحيوية والدينامكية لقضية كاد بريقها يتلاشى.

 

ولاح في الأفق الغيم محمل ببشائر الخير، ليهطل مطر المصالحة أخيراً ويعيد للجدول تدفق الماء فيه، وليخرق الماء بانسيابه صخر الفرقة والانقسام ويعيد رسم البسمة على وجه شقي الوطن بعد أن فارقته لوقت طويل.
ماء لم يكن ليتدفق لولا حراك الشارع العربي بشكل عام، وحراك الشباب في فلسطين بشكل خاص، شباب رفضوا أن يكونوا فقط أرقاماً في سجلات مدنية، أو أرقاماً مقيدة في سجلات حزبية، وأعلنوا إما أن يكونوا إضافة نوعية في مجتمعهم وتحديد مصيرهم وإما لا مكان لهم بين من يُقلل من شأنهم ويُحبط من إمكانياتهم.

 

إلا أن سريان الماء في نهر المصالحة، وأرتشاف صحراء الانقسام والفرقة بعض من جرعات الوحدة والتقارب، تفرضُ على شباب فلسطين وقفة مع النفس وتقييم لما سبق وتخطيط لما هو آت.
وعل أبرز ما يجب أن يُجيب عليه الشباب في وقفتهم مع الذات حالة تشتت الجهود وتبعثرها إلى متى؟ وإلى متى سنبقى دون توافق على جسم تنسيقي تشاركي مبنى على التكاملية والتعاون دون إلغاء للآخر؟
ماسبق دفعنى ومجموعة نُخبوية من الشباب الفلسطيني – وهى بالمناسبة لا تدعي أنها تُشكل أو تتحدث باسم قطاع الشباب في فلسطين –  للتأمل قليلاً حول واقع شبابي  نحياه ومأساة نعايش فرغم بصيص الأمل الذي ظهر نتيجة الحراك والمبادرة الإيجابية للشباب وتركهم مربع مشاهدة الحدث والسؤال عن ماذا حدث لمربع صنع الحدث ورغم المحاولات المتفرقة هنا وهناك لخرق الطوق وإيصال الصوت، مازال واقعنا يعتريه الوهن وشبابنا مازالوا يقبعون في نقطة العشوائية وردة الفعل، والانشغال بعلاج الظواهر بدل التركيز على حل جذور المشكلة.

 

ذلك التأمل دعانا لاطلاق فكرة ليست وليدة اللحظة بل نتاج دراسة معمقة لتجارب الآخرين وجهدهم في حفظ كرامة المواطن ورفع قضية الوطن، فكرة أساسها قائم على إعادة الأعتبار لدور الشباب في قيادة التغيير وصناعة التاريخ، فكرة تنطلق من عمق جراح الشعب لتوصل رسالته لصانعي القرار وتضغط عليهم في سبيل تحسين ظروف عامل أرهقه حصار وأرملة قسم ظهرها فراق، وطفل نام من الجوع في حالة بكاء.

 

أطلقنا فكرة حكومة ظل شبابية بل إن شئنا الدقة نظام دولة ظل كاملة، يشكله نُخبة من الشباب ممن يتواجد في مربع صنع الحدث وومن علم أن ثمن سيادة الأوطان هجر الوسادة، وممن أمن بأن منازل الكرام لا تنبغي لأهل المنام.
اُطلقت الفكرة، وبدأت المشاورات مشاورات ستفضي بكل تأكيد إلى تشكيل نظام دولة الظل، فكرة تم دعوة الجميع ليدون فيها مايشاء شرط التميز والصمود والبقاء، فكرة لا يحتكر من أطلقها حقوق توزيعها ونشرها، فالغاية أسمى من أن يتوقف تنفيذها عند أو على من أطلقها فقط، ولمن لا يعرف فإن نظام دولة الظل سيتم تشكيله من نُخبة شبابية على مستوى الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، سيقوم كل وزير ظل بمتابعة أداء وعمل وزير الحكومة الفعلية من باب مبدأ الرقابة الشعبية ويضمن كفاءة وفاعلية تنفيذ الخطط، بل وسيقوم بطرح المبادرات والخطط الكفيلة بحل الاشكاليات المناطة بوزارته.

 

وكأي فكرة جديدة حينما تُطرح، فإنها تُوجد حالة من الترقب والحذر بل والتشكيك، ونحن دائماً مخيرون بين البقاء في مربع يحكمه هاجس الأحتواء والمؤامرة والأجندة الخلفية، وما بين أن نكون ضمن منظومة الدفع والإيجابية، نحاول أن نفهم الآخر ونستمع إليه قبل إطلاق الأحكام وتصدير المواقف، وقطار أفكارنا لا يعرف التوقف إلا في قلب الهدف كمحطة مرحلية لهدف أكبر وغاية أسمى ورسالة أعظم.
والفكرة لا أظن أن عليها خلاف إلا من بعض من تنفذ وتوسد قرار البعض، فلابد أن تُشكل رغبته في الاستئثار بالقرار مشكلة إن لم يحسن فهم الفكرة وما يراد من وراء تطبيقها.

 

إذاً مبادرتنا واضحة وفكرتنا جليه والرسالة من ورائها عظيمة وحسن النية مقدم في القائمين عليها، فقد أعلنوا زهدهم في حقوق تملك طرح الفكرة أو انفرادهم بها، وأعلنوا صراحة أن الفكرة لا تهدف إلا لتحقيق مصلحة وطن والتخفيف من هموم مواطن وتنظيم جهد شبابي في إطار معالجة الأزمات التي قد تعصف بالمجتمع بل والمبادرة لطرح خطط تنموية عبر استلهام تجارب الآخرين.
الفكرة بحاجة لأشخاص يحملون التميز وساماً على صدورهم ويعتبرون رواداً فى مجالاتهم، فنحن بحاجة لشخص فريد وشخص رائد  للبدء فى عملية  تطبيق الفكرة واحداث المراد منها.
أشخاص على قدر التحدى لا تُثبط عزيمتهم بتخاذل المحيط ولا تنتكس الآمال بآلام مخاض عملية التطبيق فعلى قدر التحدى سيرى المبادرون حلاوة النجاح.

 

مبادرون لا يهتمون بمن يريد التشويش على تطبيق المبادرة فوجودهم حتمى حيث أن الفكرة تهدد التفرد وتوسد القرار وتهدد صورتهم التى حفروها فى أذهان مريديهم وأتباعهم، مبادرون سيتعاملون مع من يثبط الهمم ويحقر الذات ويحاول نسف الإنجاز بالتركيز على انجاح الرسالة وإيصال الصوت وخرق جدار الصمت.

 

نهاية القافلة أنطلقت وما تعود المبادرون العزم على أمر إلا أبرموه بفضل الله ومن ثم الشباب المخلصين، بوابتنا ستبقى مفتوحة للجميع وستبقى اليد ممدوة لكل من أحب مشاركتنا صُنع الحدث، ولإن سار القطار فإننا لن نتوقف حتى تحقيق النهضة الشاملة لفلسطين ومن استطاع اللحاق فعربات القطار تتسع الجميع إلا أنه سيبقى على الدوام البقاء لمن سبق وصدق.