لعبة قذرة يلعبها الدكتور سلام فياض رئيس وزراء السيد محمود عباس يحاول، من خلالها ابتزاز الشعب الفلسطيني، عندما يريد أن يعاقب جزءاً كبيراً من أبناء الشعب الفلسطيني من خلال عدم صرف الرواتب للشهر الماضي في أعقاب توقيع المصالحة بين حركتي فتح وحماس، والتي تعني بالنسبة له أنه لن يكون رئيس الوزراء القادم، لأن اتفاق المصالحة يقضي أن تشكل حكومة مهنية غير حزبية، وهو لا ينطبق عليه هذا الشرط، والشرط الأهم هو أن كلاً من فتح وحماس لا ترغبان أن يكون رئيساً للوزراء في الحكومة القادمة.
لعبة الرواتب باتت واضحة، وفياض يريد أن يفرض نفسه مرة أخرى على الشعب الفلسطيني حاملا للأجندة الأمريكية، ومنفذا للسياسة الأمنية الإسرائيلية، رافضا لحركة حماس أن يكون لها أي دور سياسي في الساحة السياسية الفلسطينية، تماما وفق وجهة نظر الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي الذي يرفض صرف مستحقات السلطة المالية من عوائد الضرائب إلا بعد تشكيل الحكومة الجديدة ومعرفة تركيبتها وبرنامجها السياسي وحجم مشاركة حركة حماس في هذه الحكومة.
السيد محمود عباس ـ أمام المجلس الثوري ـ يصر على ترشيح سلام فياض كمرشح لحركة فتح في تولي رئاسة الوزراء في الحكومة الجديدة رغم رفضها له، ويبدو أن فياض وعباس يريدان أن يوجهوا رسالة إلى حركة فتح من خلال الابتزاز لها في قضية رواتب الموظفين، وقد يستغرب البعض من موقف أبو مازن من فياض وإصراره على توليه رئاسة الوزراء لأنه مازال يراهن على الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي كجهة وحيدة يمكن لها أن تقدم المال للسلطة، والمال دون فياض لن يكون، وعلى فتح أن تختار بين المال والرواتب وبين فياض مرشحا لها في الحكومة القادمة.
ولا أستغرب أن أبا مازن قد يكون على اتفاق بما يقوم به فياض من عدم صرف الرواتب حتى لا يكون أمام فتح خيار سوى القبول بفياض ودعمه أمام مرشح حماس التي لن تقبل أن يكون فياض هو رئيسا للحكومة القادمة، خاصة أن المال الذي يصل فياض هو مال سياسي مدفوع الثمن من كرامة الشعب الفلسطيني وحقوقه وثوابته، مال يُعطى لتنفيذ مشروع أمريكي يخدم مصالح الاحتلال وخير دليل على ذلك هو الأجهزة الأمنية التي يسيطر عليها فياض بالمال الأمريكي ويجندها لخدمة الاحتلال الإسرائيلي، وضد الشعب الفلسطيني وقضيته.
هذه الأجهزة الأمنية التي تتلقى رواتبها من أمريكا والاتحاد الأوروبي على رأس المطلوب منها أن تلاحق أي عناصر ترفع شعار المقاومة ضد الاحتلال، وتلاحق من ينفذ أي عملية جهادية ضد الاحتلال، هذا ما فعلته الأجهزة الأمنية خلال الفترة الماضية ومازالت تمارسه في الضفة الغربية، ولو عاد فياض رئيسا للحكومة القادمة سيواصل نفس السياسة الأمنية القائمة على حماية الاحتلال.
وأمام ذلك هل ستقبل حماس أن يكون فياض رئيسا للوزراء تحت ذريعة المال والرواتب والقبول الدولي للحكومة؟! أم أن الحكومة القادمة ورئاستها ستكون قنبلة موقوتة لو أصر عباس على فياض ورفضت حماس هذا الخيار، وتمسكت بأن يكون رئيس الوزراء من قطاع غزة لتحقيق توازن سيادي على سلم توزيع المناصب: رئيس ورئيس مجلس تشريعي من الضفة ورئيس الوزراء من غزة.
فياض مرفوض، فمازالت مشاركته في مؤتمر هرتسيليا ( مؤتمر الأمن القومي اليهودي ) ماثلة أمام الشعب الفلسطيني وماثلة أمام حركة حماس، وقد يشكل موافقة حماس على فياض رئيسا للحكومة القادمة حرجا كبيرا لها أمام قواعدها أولا، ثم أمام بقية الشعب الفلسطيني، وعليه لا نرى إمكانية أن توافق حماس على فياض رئيسا للوزراء، وعندها هل ستنفجر أزمة في القاهرة يوم غد الإثنين، موعد لقاء اللجان المتعلقة بالحكومة وغيرها من اللجان التي سيتم بحثها.
نتمنى على السيد محمود عباس ألا يطرح فياض رئيسا للوزراء، لأنه شخصية مختلف عليها وشخصية مرفوضة إذا بالفعل كان جاداً في المصالحة، لأنه يعلم أن فياض شخصية مرفوضة ولا إجماع عليها، وعلى حركة حماس أن تحدد موقفها من هذا الرجل الذي يحمل مشروعا أمريكياً غير وطني، وإنه من غير المعقول أن يتحكم في رقاب الشعب الفلسطيني بالأموال الأمريكية والأوروبية خدمة للمصالح الإسرائيلية.


