الخميس 05 فبراير 2026 الساعة 08:55 م

مقالات وآراء

ماجد أبو مراد

مدير الدائرة الإعلامية بالمجلس التشريعي
عدد مقالات الكاتب [48 ]

إنهم يغتالون الطفولة

حجم الخط

توفيت يوم أمس الأول الطفلة عبير اسكافي من محافظة الخليل ،وهي ابنة الأسير يوسف عبد الرحيم اسكافي الذي يمضي حكما بالسجن المؤبد أربع مرات في سجون الاحتلال ،عبير تبلغ من العمر (10) سنوات ،اعتقل الاحتلال والدها وهي في الرابعة من عمرها ، بمعنى أنها لم تنعم بطفولة طبيعية في كنف والدها كباقي أطفال الدنيا، لم تحتمل عبير منعها من زيارة أبيها الأسير بسجن بئر السبع ،وعدم رؤيته واحتضانه فصعدت روحها إلي العلا وهى تشكو ظلم العدو الذي يغيب أباها خلف القضبان منذ (6) سنوات من جهة ويغتال الطفولة والبراءة من جهة أخرى.

 

روح عبير تحلق في عليين وتلعن الظلم والظالمين ،تلعن السجن والسجانين، روحها اليوم تنادي الحكام والرؤساء والمسئولين والأمراء وتسألهم ألف مرة لما لم تنقذوا أسري فلسطين ،لما لم تقدموا شيئا من أجل تحريرهم ،هل لأنكم لم تسمعوا بحديث النبي الكريم حينما قال "فكوا العاني"-أي أطلقوا سراح الأسير- فعدم معرفتكم بهذا الحديث أمر محال ،إن روح عبير تنادي بأعلى صوتها فتقول أنها لن تسامح من تخاذل في نصرة قضية الأسري والأسيرات ،ولم يخفف عن ذويهم ولو بالكلمة الطيبة والموقف الشجاع أو الدعوة الصادقة ،لسان حالها يقول أن جاهلية من تخلوا عن أسرى فلسطين هي أشد واعتي من الجاهلية الأولي التي كانت تئد البنات وهن أحياء دون مراعاة لأبسط حقوق الحياة كما يفعل العدو بأسرانا الأبطال، حتى تعدى الأمر إلي ذويهم ليغتالوا براءة أطفالهم دون رحمة إما بشكل مباشر أو غير مباشر كاغتيال عبير التي ماتت قهرا لعدم رؤية والدها في أسره.

 

لو كانت عبير موجودة اليوم بيننا لصرخت بأعلى صوتها في وجه العالم الذي يدعى الحضارة والديمقراطية زورا ولقالت لهم إنكم لا تتمتعون بأقل الأخلاق ،ولبصقت في وجه المجتمع الدولي - الذي لم يهتز لطفولتها وبراءتها– لأنه في الحقيقة لا يعرف عن الرأفة والإنسانية والطفولة سوى الشعارات البراقة والعبارات الجوفاء فقط التي يتغنى بها صباح مساء، دون أن يقدم من هذه المعاني والقيم شيء وخاصة علي أرض فلسطين ،وإذا أراد العالم أن ينصف روح عبير بعد موتها آلاف الأطفال المعذبين ،فعليه بإدانة الاحتلال ،وتقديم قادته للمحاكمة وعلي الفور.

 

ذهبت عبير إلي رحمة الله والجنة ولاقت ربها سبحانه مستريحة من هموم لم يعاني مثلها أحد من أطفال الدنيا في أي مكان من بقاع المعمورة  ،وبقيت لوعة أطفال فلسطين عامة وأبناء الأسرى خاصة مغروسة بالقلوب لا تنخلع ألا بتحرير أسرانا الأبطال وعودتهم لذويهم وأحضان أطفالهم ،لتسعد بهم عائلاتهم وذويهم وتسعد بلقائهم فلسطين بمدنها وقراها ،بل ويسعد بذلك أحرار العالم بأسره.