تظن بعض الأطراف العربية أنها يمكن أن تلعب دور مصر في عهد مبارك المخلوع، في محاولة للقفز على دور مصر الحقيقي والرائد الذي يمكن أن يلعبه النظام الجديد، فمصر دولة محورية ولا يستطيع أي طرف عربي أن يحتل هذا الدور حتى لو كان هذا رغبة من الإدارة الأمريكية والتي تحاول السعي لإيجاد نظام عربي جديد يمكن أن يقوم مقام نظام مبارك وقد تجد بعضاً من هذه الدول يحاول أن يلعب نفس الدور القذر الذي لعبه مبارك.
اليوم قفزت على الساحة السياسية العربية دولة الإمارات والتي يبدو أنها تريد أن تدخل إلى المعترك السياسي الشرق أوسطي والمشاركة الفاعلة في عملية التسوية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني وهي تظن أن موافقة أمريكا على هذا الأمر قد يمكنها من لعب هذا الدور، وأنها مؤهلة للقيام بهذا الدور الذي كان يقوم به نظام مبارك، اتكاء على تعاونها الكامل فيما سمي بالرباعية العربية التي تشكلت في أعقاب الانتخابات الفلسطينية عام 2006 وفوز حركة حماس فيها، هذه الرباعية العربية التي لعبت دورا مخابراتيا من أجل تطويق المقاومة وملاحقتها من خلال التعاون الكامل مع الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية.
المؤسف أن دولة الإمارات تقوم بنفس ما كان يقوم به أمن الدولة المصري والمخابرات المصرية من اعتقال وتعذيب من يدخل أراضيها ويعتقد أنه قريب من المقاومة الفلسطينية، وأكد عدد ممن تعرضوا للاعتقال على أيدي الأجهزة الأمنية في دولة الإمارات أنهم ذاقوا ألواناً من العذاب لا مثيل لها في سجون الاحتلال وهي شبيهة بتلك الألوان التي كانت تستخدم ضد المعتقلين الفلسطينيين في مصر.
وزاد هؤلاء المعتقلون أن أسئلة المحققين كانت تركز على المقاومة الفلسطينية وقياداتها وخاصة حركتي حماس ، وشملت الأسئلة الأموال وحجمها وطرق وصولها إلى القطاع وحجم الاستثمار لهذه الأموال ، وشمل التحقيق الأسلحة وأنواعها ومواردها وطرق دخولها إلى قطاع غزة، كذلك البحث عن قيادات المقاومة الفلسطينية وأماكن معيشتها وتنقلها وعلاقاتها المالية ، تماماً كما كانت تركز عليه أجهزة الأمن المصرية في عهد مبارك، ظناً منهم أنهم بهذه الطريقة يمكن أن يقدموا للإدارة الأمريكية ما يؤهلهم للقيام بهذا الدور وكذلك حتى ينالوا رضا الاحتلال الإسرائيلي.
مصر دولة محورية ومركزية ولن يقدر أحد على حمل ما يمكن أن تحمله مصر من مسئولية تجاه القضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية لاعتبارات سياسية وتاريخية وأخرى كثيرة، ولعل مصر الجديدة ستلعب دورا مختلفا عن الدور الذي لعبه مبارك والذي شكل طعنة كادت أن تكون قاتلة لو استمر هذا النظام، ولكن قدر الله كان أسرع مما خططت له أمريكا و(إسرائيل) وحاول مبارك أن ينفذه بالشراكة مع الرباعية العربية وسلطة محمود عباس.
أمريكا اليوم تسابق الزمن في البحث عن من يحمل الدور القذر الذي كان يقوم به نظام مبارك، ورغم وجود رغبة لدى الإمارات في القيام بهذا الدور لمنافسة بعض الأدوار في المنطقة؛ ولكن ورغم هذه الرغبة في لعب هذا الدور القذر إلا أن الحسابات الأمريكية قد لا تتوافق والرغبة الإماراتية للقيام بهذا الدور لاعتبارات كثيرة منها البعد الجغرافي عن فلسطين، وضعف النظام القائم على مجموعة من الإمارات المتناحرة عشائريا والمختلفة اقتصاديا واجتماعيا.
لا أعتقد أن خدمة السياسة الأمريكية المنحازة إلى (إسرائيل) والساعية إلى تحقيق مصالحها على حساب مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني يمكن أن تجد لها مكانا في الساحة السياسية الشرق أوسطية ومن يفكر بهذه الطريقة يبدو أنه لم يتعظ ممن سبقه من أصحاب هذا التفكير، والذي بات حالهم ووضعهم لا يسر صديقا أو عدوا، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
