الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 11:56 ص

مقالات وآراء

الافتراء على الله تعالى !!

حجم الخط

فاجأ الرئيس اليمني علي عبد الله صالح جمهوره الذي يجري تجميع أكثره بالمال والقات كل يوم جمعة، فاجأه ومعه وسائل الإعلام بدعوة المعارضين المعتصمين إلى عدم الاختلاط، لأن الاختلاط مخالف للشرع!!

 

أنظر كيف يفترون على الله الكذب، فيحرمون المباح ويبيحون المحرم، ويلعبون على مشاعر بسطاء الناس لكي يصدوهم عن المضي في احتجاجهم السلمي الرامي إلى تغيير وضعهم البائس، مع العلم أن صاحبنا إنما يلتقط فكرة روج لها علماء من طيف معين كان من بين انتقاداتهم على اعتصام ميدان التحرير وسواه ما يحدث خلاله من اختلاط!!

 

اختلاط الرجال والنساء في ساحة المعركة أمام جمهور المؤمنين لا يختلف عن اختلاطهم في المسجد، إذ ليس ثمة خلوة بين رجل وامرأة، بل جمع رصين من النساء والرجال، ومن أراد منهم أو منهن مخالفة الشرع، فسيفعل ذلك ولو كان في الكعبة المشرفة، لكنه التدليس واللعب على مشاعر الناس وتشويه حراكهم الإصلاحي.

 

أنظر كيف يخلطون الأولويات، وكيف يكبّرون الصغير ويصغّرون الكبير، فيفترون على الله الكذب وهم يعلمون. أيها أكبر إثما بالله عليكم: أن يختلط الرجال بالنساء في موقعة لتغيير وضعهم البائس على مختلف الصعد، أم أكل أموال النساء بالباطل ونشر الفساد بكل أشكاله، ورهن قرار الأمة لأعدائها، فضلا عن تفريق الشعب شيعا وقبائل واللعب على تناقضاتهم ضمن سياسة فرق تسد (تغييب، وأقله تهميش المرجعية الإسلامية للدولة والمجتمع تسبق ذلك كله)؟!

 

يروى عن عن ابن عمر - رضي الله عنهما – أنه قال لوفد من أهل العراق حينما سألوه عن دم البعوض في الإحرام، «عجبا لكم يا أهل العراق، تقتلون ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتسألون عن دم البعوض»!!

 

في سياق آخر يحرص بعض الحكام على التزامنا بكتاب الله وسنة رسوله على مذهب أهل السنة والجماعة، ويحرصون على سلامة معتقدنا من الانحراف، حيث يستنفرون من يؤكد لنا أن طاعة ولاة الأمر هي من ضرورات سلامة العقيدة، ثم يحذرنا من الوقوع فيما وقع فيه الخوارج، فنمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ومن يوضح لنا أن انتقادهم (أعني بعض الحكام) في العلن ليس من السنّة في شيء، وأن من كان له على أحدهم شيء، فليأخذ بيده جانبا ويخبره بالذي عنده، فإن قبل فذاك، وإلا فقد أدى الذي عليه، لكأنهم يتجولون كل يوم في الأسواق، أو لكأن تلك القضايا التي تستفز الناس ضرب من الأسرار التي لا يعلمها سوى القلة من الناس، وليس من المنكرات التي تزكم الأنوف وتصم الآذان. وقد وصل الحال بأحدهم حد القول إن من يُقتل في الثورات العربية ليس شهيدا، لأن مثله كمثل اللص الذي يسطو على بيت فيقتله صاحبه (كذا!!).

 

من أسوأ ما يمكن أن نتعرض له في السياق هو استخدام بعض الأنظمة للدين في سياق حربها مع المعارضة، أو في سياق تهربها من استحقاقات الإصلاح، وقد رأينا كيف وقع استنفار علماء السلطة في إحدى الدول العربية كي يحذروا الناس من بدعة التظاهر، فكان أن وقعت مكافأتهم بتحسين وضعهم بعد أن كانوا يتعرضون لتحجيم مستمر استجابة لضغوط الخارج الرامية إلى تكريس الانفتاح الثقافي والاجتماعي في تلك الدولة.

 

ونتذكر هنا كيف أراد أبناء العقيد القذافي استثمار عطاياهم القديمة لبعض العلماء (ليس كل من زار ليبيا فعل ذلك طلبا للعطايا) من أجل منع الناس من الخروج على أبيهم الذي هو ولي الأمر واجب الطاعة، وقد رأينا أحدهم يتحدث لأكثر من عشرين دقيقة في فضائل العقيد ودولته على الفضائية الليبية، بينما كانت أسلحة «ولي الأمر» تحصد الناس في الشوارع.

 

الحمد لله أن في الأمة علماء قادرين على تفنيد هذا الهراء، مع أن ضمير الأمة ما زال قادرا على فرز الغث من السمين من تلك الأقوال من دون الحاجة إلى إرشاد من أحد.