الثلاثاء 10 فبراير 2026 الساعة 11:15 ص

مقالات وآراء

الحذر.. الحذر

حجم الخط

شهدت الليلة قبل الماضية هدوءاً نسبياً في قطاع غزة، ويوم أمس ولم تسجل أي عملية إرهابية من قبل قوات الاحتلال في ظل الحديث عن إمكانية وقف إطلاق النار من قبل الاحتلال حال توقفت الصواريخ التي تطلق من قبل المقاومة الفلسطينية على فلسطين المحتلة عام 48 في المنطقة المحيطة بقطاع غزة.

 

الأنباء الواردة أمس تتحدث عن نجاح وساطة أوروبية عبر وسطاء قد يكونوا عرباً أو أتراكاً من أجل وقف إطلاق النار من قبل (إسرائيل) والمقاومة الفلسطينية، ولربما تكون حالة الهدوء التي شهدتها الساعات الأخيرة تؤشر إلى نجاح هذه الوساطة، ولعلنا سمعنا أول أمس إلى المؤتمر الصحفي الذي عقدته كتائب القسام، والتي أكدت فيه على أن الحديث عن التهدئة لا يمكن أن يكون في ظل الإرهاب والجرائم بحق الشعب الفلسطيني من قبل قوات الاحتلال، وهذا يعني أن المقاومة لن تلتزم بعدم الرد على جرائم الاحتلال واستمرار الغارات الجوية وعمليات القصف.

 

 

يبدو أن قوات الاحتلال أعادت التفكير مرة أخرى في عملية التصعيد في ظل ما أحدثته من آثار داخلية أجبرت أكثر من مليون مستوطن على المبيت في الملاجئ، وفشل المنظومة الدفاعية "القبة الحديدية" في تحقيق أهدافها، وكذلك إدراك المقاومة الفلسطينية لمحاولة العدو التعرف على إمكاناتها العسكرية حتى تكون خططها المستقبلية مبنية على معلومات دقيقة لغياب المعلومات الحقيقية نتيجة فشل المخابرات الإسرائيلية في التعرف على قـدرات المقاومة.

 

قبول الجانب الإسرائيلي بوقف إطلاق النار نعتقد أنه سيكون قبولاً تكتيكياً، وهو لا يعني أن قوات الاحتلال صرفت النظر عن العدوان على قطاع غزة بهدف القضاء عل المقاومة، ولكن قرارها سيؤجل إلى وقت تحدده فيما بعد، أو أنها تسعى من خلال القبول التكتيكي إلى إحداث حالة من الاسترخاء لدى المقاومة وقياداتها الميدانية، وعندها يمكن اقتناص الفرصة وإحداث مقتلة في صفوف القيادات العسكرية بعد تحديد تحركاتها وأماكن وجودها، ومن ثم توجيه ضربة قوية لها، الأمر الذي سيحدث إرباكاً كبيراً في صفوف المقاومة وقد يصيبها بانهيار يسهل مهمة قوات الاحتلال في القضاء على المقاومة.

 

لذلك على قوى المقاومة وقياداتها أن لا تضع السلاح فلم تنتهِ المعركة وهي لا تزال قائمة ودرجة الخطورة عالية، وعلى قوى المقاومة وقياداتها السياسية والعسكرية التحرك وفق نظرية أن المعركة قائمة ومستمرة، واتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة والحذر الشديد، وفق سياسة الأخذ بالأسباب لأنها واجب شرعي قبل أن تكون متطلباً أمنياً تفرضه الحالة.

 

الاحتلال الإسرائيلي لن يتوانى في ارتكاب أي جريمة واستهداف أي هدف، ويكسر حالة الهدوء لو وجد بالفعل صيده الذي يريد ولن يتردد في ذلك، وهذا يتطلب منا أن لا نعطيه الفرصة، وأن نأخذ حذرنا إلى كل مكان نتوجه إليه أو نكون فيه، فهذه المرحلة في منتهى الخطورة، ويزيد من خطورتها هو التفكير الإرهابي الذي يسيطر على عقلية القيادات الإسرائيلية لأنها لم تشفِ غليلها من الدماء أو ترتوِ ولم تحقق بعد جزءاً من هدفها، لذلك سيبقى التفكير بالإرهاب قائماً، وعليه الحذر الحذر.