الثلاثاء 10 فبراير 2026 الساعة 09:07 ص

مقالات وآراء

مصر الجديدة والدور المرتقب

حجم الخط

الخميس القادم محمود عباس رئيس حركة فتح سيكون في القاهرة، وسيلتقي بالمشير محمد طنطاوي ورئيس الوزراء المصري الدكتور عصام شرف، والدكتور نبيل العربي وزير الخارجية في أول زيارة له في أعقاب تغيير النظام المصري السابق، وسيكون على رأس جدول أعماله العلاقة الفلسطينية المصرية وعلى رأس ذلك المصالحة الفلسطينية، والتي تعطلت لأسباب كثيرة أهمها الموقف المصري غير المتوازن، ومحاولة وزير المخابرات السابق عمر سليمان ابتزاز حركة حماس كطرف أساس في معادلة المصالحة والضغط عليها تنفيذاً لإملاءات وتدخلات أمريكية.

 

سبق زيارة عباس للقاهرة زيارة وفد حركة حماس بقيادة الدكتور محمود الزهار، وعضوية الدكتور خليل الحية بعد جولة في عدد من الدول العربية ولقائه بقيادة حركة حماس في الخارج وبلورة موقف موحد في كثير من القضايا وعلى رأسها المصالحة الفلسطينية، ودار الحديث بين قيادة حماس والقيادة المصرية في ملفات كثيرة وعلى رأسها أيضا المصالحة والعلاقات مع قطاع غزة وعلاقة الحكومة المصرية بحركة حماس والمعتقلين الفلسطينيين، ويبدو أن هناك انفراجة واضحة في كثير من الملفات، ولكن المسألة بحاجة إلى مزيد من الوقت حتى يلمس المواطن تغييرات كبيرة وإن كان هناك بعض منها في معبر رفح.

 

سبق زيارة محمود عباس ووفد حركة حماس زيارة لعزام الأحمد موفداً رسمياً من قبل عباس في زيارة جس نبض لموقف الحكومة المصرية عن قرب، وفي هذه الزيارة حمل الأحمد رسالة من الحكومة المصرية برئاسة شرف تحمل التوجه السياسي للحكومة، وكيفية التعامل مع الشأن الفلسطيني وتحديداً الشأن الداخلي الذي اعتراه كثير من المغالطات في السابق، وأن العلاقة الجديدة مبنية على قاعدة المساواة بين القوى الفلسطينية، وأن مصر لن تلعب دور الوسيط أو المنحاز للمصالحة، ولن تفرض رؤيتها في هذا الملف، وأن دورها هو مجرد الرعاية وتوفير مظلة للحوار الجاد دون تدخل أو ابتزاز لأي طرف من الأطراف.

 

هذا الموقف أكدته حكومة شرف لوفد "حماس"، وهو الذي على أساسه وجهت الدعوة لمحمود عباس لزيارة القاهرة بعد أن وصلت للجانب المصري إشارات واضحة من رام الله عبر السفير المصري بقبول عباس للدور المصري الجديد، هذا الدور الذي سيعيد ملف المصالحة مرة أخرى إلى الجانب المصري ليقوم فيه بالدور المنوط بمصر الدولة العربية الكبرى، صاحبة التاريخ والحضارة الداعم للقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

 

وهذا الموقف يجعلنا نطرح السؤال التالي: هل ستشهد القاهرة لقاءات فلسطينية فلسطينية أولها لقاء فتح وحماس، ومن ثم لقاء كافة القوى الفلسطينية للوصول إلى اتفاق ينهي الانقسام الفلسطيني على أسس مبنية على المصالح والحقوق الفلسطينية؟؟، ومن الواضح أن هناك مؤشرات جيدة تشير إلى مساعٍ مصرية في هذا السياق، وقبولاً فلسطينياً من كافة القوى للدور المصري الجديد.

 

هذا التفاؤل يوجب علينا أن لا نفرّط فيه خاصة بعد تلك العبارة التي تلفظ بها محمود عباس قبل أيام بأن أقصر الطرق للمصالحة هي طريق غزة رام الله، هذه العبارة استوقفتني كثيراً خاصة أنها جاءت في أعقاب زيارة الأحمد للقاهرة، والخوف هو أن الأحمد يريد التهرب من الرعاية المصرية بعد أن كاد يقتل نفسه وحركة فتح على الدور المصري والورقة المصرية زمن الرئيس مبارك، وهو يريد أن لا تتولى مصر الجديدة ملف المصالحة لأنها لم تجاريه في مواقفه وشروطه، وهو يريد الالتفاف على ذلك من خلال طرح أن الحوار يجب أن يكون بين غزة ورام الله، وأن لا ينتقل إلى أي جهة عربية أو إسلامية حتى يبقى يراوح مكانه في ظل عدم توفر النوايا الصادقة.

 

رغم إيماني بأن المصالحة لا تحتاج إلى تدخل من أي طرف عربي بالطريقة التي كانت عليها حكومة مبارك، ولكن مع شخصية مثل عباس بحاجة إلى من يلزمه حال الاتفاق على أمر ما كما كان اتفاق القاهرة 2005 الذي لم يلتزم به عباس، لأن الالتزام به كان سيجنب الشعب الفلسطيني كثيراً من الإشكاليات.

 

على العموم نحن ننتظر قادم الأيام التي تحمل بشائر حلم الشعب الفلسطيني، وأن يراها حقيقة على الأرض تنهي الانقسام وتعيد الوحدة، وهنا كل القوى "فتح" و"حماس" وغيرها مطالبة بصدق النوايا والإرادة الحرة في ظل مرحلة خطيرة لا يمكن لنا أن نتجاوزها إلا من خلال الوحدة وإنهاء الانقسام.