الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:53 م

مقالات وآراء

ماجد أبو مراد

مدير الدائرة الإعلامية بالمجلس التشريعي
عدد مقالات الكاتب [48 ]

يوم سقوط القذافي

حجم الخط

العام الحالي (2011)م هو عام الخير علي الشعوب العربية وعام السوء والشؤم علي الأنظمة والحكام ففي الشهر الأول منه (يناير) كان سقوط نظام تونس وهروب بن علي ،في حين شهد شهر فبراير المنصرم رحيل الرئيس المصري المخلوع مبارك ،والآن تجتاح كافة الأراضي الليبية مظاهرات واحتجاجات للإطاحة بأقدم الزعماء العرب الذي يستميت بالدفاع من أجل البقاء وهو أمر مستحيل، وفي سبيل ذلك يسخر كل ما يملك من قوة ويوحي لنجله للتبجح بقمع شعبه ،بل ويمارس ضد أبناء شعبه حرب بكل ما معاني الكلمة.

 

والحقيقة التي أريد تسجيلها هنا أن نظام القذافي الذي استهان بكرامة الإنسان الليبي وحياته وصادر أبسط حقوقهم الإنسانية والاجتماعية وتعامل مع كافة أبناء الشعب بتكبر وعنجهية وغطرسة لا مثيل لها واستمر علي هذا النهج طيلة سنين حكمه الاثنتين والأربعون  ،وبالرغم من أن تعداد شعبه لا يتجاوز ستة ملايين نسمة ولا تقل عائدات بلده سنوياً عن (60) مليار دولار أمريكي عدا الثروة السمكية الهائلة ،يستولى القذافي وعائلته علي معظمها ويترك الشعب بأكمله وفي مختلف المدن من طبرق في الشرق وحتى زوارة في أقصى الغرب نهباً للفقر واليأس ،لهذا هب الشعب مطالباً بحقوقه والتخلص من حياة العصر الحجري التي فرضها عليهم النظام وطمعاً بالوصول إلي عصر الحضارة والرقي والتقدم الذي حُرموا منه منذ عقود.

 

إن القذافي ونظام حكمه المتخلف الذي بات رحيله وشيكاً بل وشيكاً جداً لم يكن قد كتب له السقوط منذ أن استخدم القوة المفرطة ودون ادني مبرر ضد الشعب بكافة شرائحه وفئاته فقط ،بل إن يوم سقوطه كان في تلك اللحظة التي وجه فيها القذافي خطابه في اليوم التالي لسقوط النظام التونسي وهروب المخلوع بن علي بما احتوي ذاك الخطاب من غطرسة وعربيدة واستخفاف بمواطني ليبيا وعموم الشعوب العربية ،أعتقد بأن حينها قرر الشعب الليبي عدم الاستمرار في السكوت عن الظلم والقهر واستكبار وطغيان زعيمه، واتخذوا قرارهم التاريخي المبارك بالتخلص منه.

 

التاريخ يشهد للشعب الليبي بأنه قهر الاستعمار الايطالي الشرس بل والأشرس من بين أقرانه من الدول الاستعمارية الكبرى ،حقاً سيقهر هذا الشعب من يريد إذلاله وتحطيم كرامته ونهب ثرواته ولسان حاله يقول قد طفح الكيل أيها العقيد يا صاحب العقد والمشاكل النفسية.

 

وفي الختام نقول حينما نشبت الثورتين العربيتين الشعبيتين بتونس وجمهورية مصر العربية توقعت حينها (بمقال سابق) سقوط النظامين ورحيل رأسيهما الأمر الذي تحقق فعلاً ،ولكن في الحالة الليبية وبعدما تورط النظام بدماء الأبرياء وبعدما توعد الشعب بالموت والقتل والتدمير وبكل وقاحة فإنني لا أتوقع فقط سقوط النظام ورحيله بل أتوقع من الشعب الثائر أن لا يترك مثل هذا الطاغية ليتنحي بعد إذلاله فقط مثل غيره من زملائه المخلوعين بل إنني أتوقع أن يواجه مع أبنائه وأفراد عائلته ثورة غضب شعبية عارمة غالباً ستودي بحياته على الأقل وربما بحياة أبنائه أيضاً وحينها لن ينفع الندم وسيكون الشعب الليبي قد حقق أكبر انجاز في تاريخه الحديث.