الجمعة 06 فبراير 2026 الساعة 02:45 ص

مقالات وآراء

كيف يحدث التسونامي؟

حجم الخط

يقول الله تعالى: إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان مالها؟

ويوم الجمعة كنت مسروراً لأنني هبطت في مطار الرياض بسلام عائداً من المغرب، وفي كل مرة أنظر في هذا الطير الكبير المسمى "الطيارة" ونحن مرصوصون في بطنه مثل الديدان التي يلتهمها الطير في حوصلته، أقول سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، فطويت لنا الأرض، ولم يبق ثمة من قارات ولا مسافات. حين وصلت علمت أن الأرض زلزلت زلزالها في أقصى مكان برقم ربما لم يضرب اليابان منذ 140 سنة، أي أزيد من ثمانية ريختر، فتشققت الأرض فكانت كثيباً مهيلاً. اتفق التاريخ واليوم 11 في عام 2011 ، كما في أحداث سبتمبر مع الواحد مضاعفاً، لكن هذه المرة ليس بتدمير أبراج كثيرة حتى حواف المحيط الهادئ في شواطئ كاليفورنيا الغربية.

 

منظر الزلزال والبركان وغضب الطبيعة فيه ثلاثة جوانب: عتواً كبيراً، وطبيعة الجيولوجيا، وذكرى للبشر وضعفهم!

 

أذكر جيداً فيلم "لب الأرض" (The Core)، وهو فيلم اقترح رؤيته حتى نفهم تركيب أمنا الأرض وما تحوي في أحشائها، فقد استطاع تقريب الطبيعة الجيولوجية للأرض التي نعيش عليها، فقشرتها رقيقة جداً لا تزيد سماكتها عن 48 كم وهي تزداد سخونة كلما ولجناها أكثر.

 

في فيلم "لب الأرض" تظهر حالة خطيرة من اختلال دوران اللب واضطرابه، فالأرض ليست كتلة واحدة، بل طبقات فوق بعضها البعض مثل قشر البصل الرقيق، تليها طبقات مختلفة السماكة تحوي معادن مختلفة. وفي لب الأرض يجتمع الحديد والنيكل في صهارة تدور بسرعة مخيفة، مما يجعلها تولد الدرع الكهرطيسي الذي يخرج من جنوب الأرض إلى شمالها، ويخلق الاتجاه المغناطيسي الذي تعتمده بوصلات الملاحة. ولولا الدرع المغناطيسي الذي يغلف سماءنا لما نجت الأرض من شعاع الشمس القاتل. وهو يذكر بقوله تعالى: وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون.

 

وقشرة الأرض ليست متواصلة مثل قشرة البرتقال والتفاح، بل هي صفيحات قارية مفصولة عن بعضها، تتدافع وتركب أحيانا فوق حواف بعضها البعض، لكن هذا التدافع عند هذه الحواف له عواقب كارثية على المنطقة التي تتصادم فيها، فترتج الأرض رجاً وتندفع حمم البراكين، وتتشكل قوة ضغط هائلة تسمح بتوليد موجات مرعبة من مياه المحيطات هي التسونامي.

 

لقد حصل الزلزال في هايتي فحصد أرواح مائة ألف أو يزيدون، ولو زلزلت الأرض بهذه القوة المخيفة في إحدى المدن العربية الكبرى لربما لم يبق فيها حجر على حجر، بينما تلقته اليابان بطول مران واستعداد فلم يحصد فيها ما حصد في غيرها. والسبب هو طبيعة البناء وتحمله للهزة. ومنه قال جان جاك روسو، فيلسوف الطبيعة، إننا لا نعيش وفق قانون الطبيعة فندفع الثمن باهظاً، ولو كانت المساكن مبنية بطريقة أقرب لرحمة الطبيعة وعزلها، لما مات الناس بهذه الكثافة مع زلزال الأرض، فهم يموتون من سقوط أسقف ثقيلة فوق رؤوسهم.

 

وهذه الفكرة تنقل مجال الزلزال من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، فهي ظاهرة كونية علينا أن نتصرف معها بتسخير هذه الطاقة العاتية لخدمة بني آدم.