عندما تابعنا بشغف اخبار الثورة في تونس والثورة المصرية كنا نشعر بتعاطف شديد مع هذين الشعبين العربيين الذين فاض بهما الكيل من جراء الممارسات القمعية لتلك الانظمة واكثر ما اعجبنا هو شدة الانضباط الذي ابداه كلا الشعبين حتى ان متظاهري ميدان التحرير قاموا بتنظيفه قبل المغادرة , والاهم من ذلك التجاوب المنطقي الذي ابداه هؤلاء المحتجين مع التغييرات مما ادى الى انقاذ البلاد من ازمات وويلات كان يمكن ان تطيح بكل شيئ .
لقد وقفت مع ثورة مصر وثورة تونس وثورة ليبيا لان حكامها كانوا خونة او مجانين واستغرب البعض عدم وقوفي مع مايحصل في البحرين واعتبرها البعض نفاقا مني او أني مرتزق اقبض من الحكومة البحرينية او في احسن الاحوال اجنبي جبان يخشى إلغاء اقامته و طرده من البحرين ان هو دعم معارضتها .
في كل الاحوال من حق أي شخص تكوين الرأي الذي يرغب به ولكن واقع الحال يقول اني تعاطفت مع المطالب الاصلاحية في بداية الامر عندما كانت مطالب منطقية لأني اساسا اتفق مع مبدأ أن جميع الانظمة العربية دون استثناء بحاجة الى اصلاحات اقتصادية وسياسية تجعلها قادرة على التعايش مع القرن الواحد والعشرين .
وعندما حصلت الاحداث المؤسفة في اولى ايام المظاهرات وما تسبب من سقوط ضحايا بين قتيل وجريح حزنت وانفطر قلبي وتعاطفت مع اسر الضحايا كل الضحايا المتظاهرين منهم ورجال الامن .
ولكن نقطة التحول عندي كانت عندما رفع المتظاهرون شعار اسقاط النظام وقد يتسائل البعض عن سبب اعتراضي على رفع هذا الشعار في البحرين ولم اعترض على رفعه في تونس او مصر او ليبيا؟ ومعهم حق ولكن دعوني اوضح مسألة مهمة جدا وهي ان نظام الحكم في البحرين يختلف تماما عن مصر وتونس بسبب كون البحرين اولا بلد مكون من طائفتين رئيسيتين هما السنة والشيعة وعلى الرغم من ان اغلب رموز الدولة هم من العائلة الحاكمة السنية شانها شأن كل دول الخليج الا ان الشيعة ايضا ممثلين وزاريا ونيابيا وديبلوماسيا وكل منظومة الحكم . ولهم الحق في مزاولة جميع شعائرهم الدينية التي تعاقب دول مجاورة على ممارستها باشد العقوبات , ففي بلد كهذا عندما تطرح شعار اسقاط نظام الحكم فانك لاتستهدف مجموعة وزراء او مسؤولين بل تستهدف كل الطائفة الاخرى في البلد التي تشعر بخوف طبيعي من ان استهداف النظام يعني مقدمة لازالتها من كل الساحة السياسية والاقتصادية وتهميشها مثلما حصل في العراق .
ولقد قامت حكومة البحرين بمبادرة جيدة جدا متمثلة بسحب الجيش وفتح باب الحوار مع كل اطياف المعارضة دون شروط مسبقة وقامت باطلاق السجناء السياسيين بما يشكل فرصة يمكن ان تكون ذهبية لبدء حوار جاد ينتهي باصلاحات واقعية تضمن حقوق جميع الفئات وتكفل السلم الاهلي وتجنب البلد الويلات الاقتصادية والانكى من ذلك الفتن الطائفية التي ان اشتعلت في بلد فلن تتركه الا كومة من رماد كما حصل في لبنان والعراق من قبل .
ولكن مع الاسف فقد تمسكت المعارضة باقامة مخيم في ميدان اللؤلؤة تشبها بميدان التحرير المصري ومحاولة تقليد ثورة مصر سطرا بسطر دون ادراك عدة معطيات اهمها :
- ان الشعب المصري قد وقف بمعظمه مع الثورة وحتى من لم يشارك بها تعاطف معها
- ان الجيش المصري قد وقف موقف الحياد في الحركة لان عناصره وقياداته كانت ضد الرئيس المصري
- هناك تأييد شعبي عربي ودولي للحركة المصرية وفر لها الغطاء الذي تحتاجه
اما في البحرين فأن الوضع لايشبه ذلك ابدا فالشعب نصفه على اقل تقدير مع الحكومة والنظام, ولايرضى بسقوطها ابدا والجيش مطيع اطاعة تامة غير قابلة للنقاش والجدل للحكومة والنظام والرأي العام العربي متخوف جدا من اي حركة شيعية تعمق الفتنة الطائفية التي بدأت في العراق والرأي العام الدولي ليس متعاطفا مع تحرك شيعة البحرين تحسبا منه للدور الايراني في هذه القضية .
وبالتالي فان فرص المعارضة البحرينية في اسقاط النظام تقريبا صفر في المائة فمامعنى الاستمرار في هذا الاعتصام الذي بدأ يهدد الوحدة الوطنية ويضرب الاقتصاد وينذر بحرب اهلية ؟ اليس الاجدى الجلوس الى طاولة الحوار وطرح كل المطالب طالما ان راعي الحوار سمو ولي العهد لم يضع اي سقف معين للمواضيع المطروحة ؟ وعلى فرض ان الحوار فشل هل سيهرب دوار اللؤلؤ الى اي مكان ؟ هو موجود وانتم موجودون ويمكنكم العودة اليه في اي وقت .
اتمنى ان يقبل قادة المعارضة بدء الحوار فورا وبدون اي قيد او شرط وفض الاعتصام والعودة الى الحياة الطبيعية واعطاء العقل فرصة لبناء شراكة حقيقية جديدة قائمة على الثقة المتبادلة وتهدف الى بناء الوطن ورفاهية الشعب البحريني بكل طوائفه وفئاته .
اعتذر منكم يا أبناء البحرين على تطفلي ولكن الله من وراء القصد ولم اكتب ماكتبت الا حبا فيكم وحرصا عليكم
