الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 09:57 ص

مقالات وآراء

الجزاء من جنس العمل

حجم الخط

جريمة هزت مشاعر المواطنين في قطاع غزة ، تلك التي تجرأ فيها رجل قيل إنه شقيق أو أخ ، وأنا أشك أن من يفعل ذلك هو أخ أو شقيق، عندما يقدم على حجز شقيقته في قبو لا يصلح لحيوان أو طير لأربعة عشر عاما, ويلقي إليها بالطعام بطريقة لا يمكن وصفها ولا يقدم عليها إنسان عاقل له ضمير أو قلب فيه إحساس ومشاعر.

 

أعلم أن هذه الجريمة بكل تفاصيلها لم يبق مواطن غزي إلا عرف بتفاصيلها وعرف مرتكبها , وربما عرف أكثر عن التفاصيل المتعلقة بالقضية وما أقدمت عليه الشرطة وكيف تم كشف الجريمة واُلقي القبض على مرتكبها, ومن علم بها ولم يبلغ الجهات المسؤولة أو لم يتحرك لتغيير هذه الجريمة التي من وجهة نظري تفوق في جرمها جريمة القتل، لأن القتل يحدث مرة واحدة، ولكن هذا المجرم كان على مدى أربعة عشر عاما يرتكب كل يوم جريمة هي في العرف الإنساني أكثر جرما من القتل.

 

أنا هنا لا أريد أن أشكل ضغطا على القضاء أو التدخل في مجريات التحقيق، ولكن أريد أن أتحدث عن وجهة نظري في هذه الجريمة، إن هذا المجرم ومن شاركه في الجريمة حتى ولو بالصمت وعدم الإفصاح عنها أو لم يتحرك لوقفها يجب أن ينالوا العقاب المناسب على فعلتهم كل بقدر جرمه، وأرى إن هذه الجريمة يجب أن يتم فيها حكم مشابه للجريمة، وأن يكون الحكم على المجرم الأول بالحبس الانفرادي وفي قبو, وأن يتم العامل معه في المعتقل بنفس الطريقة التي عامل فيها شقيقته، فهذا هو أقل ما يمكن أن يحكم به هذا المجرم دون شفقة أو رحمة، فمن لا يَرحم لا يُرحم ، والله سبحانه وتعالى خاطبنا في كتابه قائلا " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب".

 

يجب أن يتم التعامل مع كل الأطراف سابقة الذكر بنفس الطريقة التي سيتم التعامل بها مع المجرم, حتى يشعروا بحجم الجرم الذي ارتكب بحق إنسان، كرمه الله من فوق سبع سموات وحفظ له كرامته وحقه في الحياة الكريمة، هذه الجريمة ليست كأي جريمة ولكنها جريمة من نوع غريب, وعلى القضاء ألا يتعامل معها بنفس التعامل مع بقية القضايا أو ما يسمى قضايا الضرر، أو أي اسم أو توصيف قانوني، فهذه الجريمة يجب أن يتم التعامل معها ليس بالقانون المجرد لوحده, بل بقوانين أكثر صرامة وهو قانون المعاملة بالمثل حتى تتحقق العدالة ويجب ألا تأخذ القضاة ولا المحامين ولا وكلاء النيابة رأفة في هذا المجرم.

 

إن أسباب ارتكاب الجريمة أيضا تستوجب تشديد العقوبة، لأن حرمان الشقيقة من الميراث هي جريمة، وإن لم يعترف بها القانون, ولكنها جريمة في قانون الله والذي هو أولى أن يحتكم إليه في القضايا التي تنزلت فيها آيات من عند الله، في الدنيا والآخرة، وكذلك حرمان الفتاة أن تعيش في كنف زوج وأسرة كما أمر الله ورسوله، دون ضغط أو إكراه، وان تختار زوجها وفق المتعارف عليه، ولكنها حُرمت من حقها في الحياة الكريمة، وحقها في الزواج المشروع وحقها في الميراث الواجب.

 

هذه الجريمة من الجرائم المغلظة، والجرائم المركبة، ومن الجرائم الخطرة التي يجب أن تكون فيها العقوبة بقدر الجريمة, وإلا شاع الظلم, وإذا لم يقتص الحاكم من الظالم تعم الطامة ويقع عذاب الله الشديد، فحذارِ من الظلم وعواقبه.