سؤال محير ... لما ينتظر العرب من أمريكا أو أوروبا موقفاً ضد القذافي بينما هم يتفرجون على ما يفعل في شعب عربي من مذابح ، وتشريد ، وتدمير ؟ ولماذا كانت الجامعة العربية ؟ أليس من أجل تضامن عربي ؟ إن القذافي قد فقد شرعيته أمام كل الدنيا ، والمؤسسات الدولية والأممية ، ولن يظل القذافي رئيسا على شعب ذبح أبناءه، وأذله، ونهب ثرواته، ودمر مستقبل بنيه ، لم يعد للقذافي من نظام يمكن أن يؤويه لو ترك ليبيا، والعرب من محيطهم إلى خليجهم يتمنون اليوم الذي يزول فيه القذافي عن الدنيا ، وليس ذلك بجديد !!
إن القذافي يمثل خطراً على الأمن القومي المصري والأمن القومي التونسي والأمن القومي الجزائري ، والسوداني كذلك ، فلماذا لا يكون من هذه الدول مجتمعة موقف يدمر هذه القوة الغاشمة التي يدمر بها القذافي شعبه ، ويوقع الضرر بالدول العربية المذكورة ؟ولقد سبق أن وقفت مصر موقفاً قومياً عروبياً لحماية الكويت من مجنون اسمه عبد الكريم قاسم ، ثم وقفت موقفاً آخر وثالثاً لحماية الكويت من صدام، كما أن مصر قد وقفت موقفاً عروبياً وقومياً لحماية الثورة الجزائرية، حتى نالت الجزائر استقلالها، والثورة اليمنية فأخرجت اليمن من العصور المظلمة الحجرية إلى القرن العشرين ، ويمكن أن يكون ذلك بقرار عربي تتخذه الجامعة العربية التي تأخرت وتأخرت وكأنها أفعى قد ابتلعت كومة من طين !! فلماذا لا يكون من مصر ذات الموقف ، ولا تنتظر أمريكا ؟ ولماذا لا تبادر الأنظمة العربية بالاعتراف بالمجلس الوطني الليبي كممثل شرعي ووحيد للشعب الليبي لا القذافي !!
قد يكون السيد عمرو موسى مشغولا لأذنيه في الإعداد لحملته الانتخابية لرئاسة مصر ، ولكن هذا لا يعفيه من مبادرة عاجلة لإنقاذ الشعب الليبي من هذا الحيوان المفترس الذي اسمه القذافي ، إن موقفا كهذا سيؤكد دور مصر كرائدة – وهذا شأنها – لكل حركات التحرر العربية ( على الأقل ) كما كانت ، يعيد لمصر أمجادها ودورها الطليعي كأكبر دولة عربية ، وينسجم مع موقفها من القذافي، هذا القاتل المجرم، إن أمريكا وأوروبا في موقف متردد ذلك أن اللعنة الأفغانية وأختها العراقية تقفان لها بالمرصاد ، وأما العرب فلديهم ألف سبب وسبب لإنهاء وجود القذافي...
إن الثوار الليبيين قد أعطوا ألف دليل ودليل على أحقيتهم في الحرية والخلاص والحياة بسلام في وطن لا يحكمه القذافي ، وهذا – إن تحقق – يكون عزا للعرب وصونا لكرامتهم في عصر التحولات التاريخية التي تشهدها المنطقة .. إن القذافي خائن وليس الثوار ، غارق في الشهوات والرذائل والدعارة وهي وصمات عار على جبينه أولاً، ثم على جبين العرب ثانياً، ويكفي هذا أن يكون سبباً في مشروع عربي يمحق القذافي عن الوجود .. أرجو أن يرى هذا المشروع النور أرجو...

