الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:24 م

مقالات وآراء

لا شرعية و لا مشروعية لابو مازن وفياض باستمرار ازمة العالقين في الخارج

حجم الخط

تقاس احيانا مدى شرعية ومشروعية نظام سياسي ما، بمدى الخدمات التي يقدمها هذا الاخير لشعبه ورعيته، وليس فقط انه يحظى بولاية لم تنته بعد. قد لا يهتم الشعب بشكل النظام ونوعه وقد يرتضي نظام ديكتاتوري توتاليتاري تسلطي شريطة ان يحقق له رغباته ومطالبه وقد يحظى بعنصر "الرضى" الجماهيري حتى لو لم يكن هذا النظام شرعي، ومن وجهة نظر القانون الدستوري فانه يتمتع بالمشروعية.

 

وتأسيسا على هذه المسلمات، واذا علمنا بان نظامنا السياسي ممثل في السيد محمود عباس رئيسا و د. سلام فياض -وزيرا اولا- رئيسا للوزراء لا يعرف بان هناك عالقون بالخارج تتزايد اعدادهم كل يوم بالمئات ولا يحرك ساكنا فان المشروعية وهي اخر قلاع الشرعية قد سقطت.

 

لا اريد ان اجعل مقالي هذا مناشدة، فقد ناشدنا باسم العالقين في الخارج عدة مرات قبل اكثر من اسبوعين ولم نر تحركا الا متأخرا في ليبيا لاجلاء الرعايا.

 

قد لا نحتاج الى طويل وقت لاكتشاف بعض الحقائق، فعجز النظام وعدم درايته بمشاكل شعبه في الداخل والخارج يحصر مناصريه في ادني حد مقتصرا فقط على فئة المنتفعين الكبار. مما يحاصر هذا النظام ويضعفه ويضربه في مقتل، ويجعل مستقبله على حفة الهاوية.

 

ازمة عارضة مثل ازمة العالقين في الخارج واستمرار بقائهم واعتبارهم نسيا منسيا رغما عنهم و بظروفهم المعيشية القاسية بجميع فئاتهم من طلاب ومن عائلات باكملها ومن مرضى يكشف هشاشة النظام وانه في واد وشعبه في واد. وما ساعدنا في كشف ذلك عدة اسباب منها:

 

1- ان النظام لم يعرف الا متاخرا بهذه الازمة والدليل ان السفارات لم يكن عندها علم بالعالقين وان هناك اعداد تتضاعف.

 

2- ان النظام  لم يأمر بتوفير اي تسهيلات للعالقين بالخارج من اعفاء تجديد الاقامات او دفع مصاريف اقامة ولو بشكل رمزي، او توفير سكن لمن لا يملك ثمن اقامة، او التعامل من الحالات الصعبة العالقة التي ليس لها اي مصدر للحياة. على عكس ما فعلت الدول الاخرى مع رعاياها في نفس ذات الازمة. ( و حتى لا نظلم النظام ففي سياق ازمة العالقين فقد سُمح للدبلوماسيين الفلسطينيين اعضاء السفارات بالتنقل والسفر لمصر والعودة وقتما شاؤوا لغزة قبل اكثر من اسبوعين اما المواطنيين الفلسطينيين فلا عزاء لهم) .

 

3- ان النظام كشف عن انه ضعيف ولم يعمل في الفترات السابقة على تقوية التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني، ولم يستغل عدالة قضيته واخلاقية مطالب شعبه المظلوم في تسخير قوى وامكانيات الدول المضيفة للرعايا العالقين، فهو اضعف من ان يطلب اي تسهيلات لرعاياه كالرجل الديوث الذي لا يغار على عرضه.

 

4- كشف  النظام ان لديه سفارات في الخارج عديمة الفائدة وبطاقم مكروه من قبل الدولة المضيفة ولا يستطيع المناورة في كثير من القضايا لصالح رعيته. بل كشف ايضا عن اجواء شحناء وامتعاض بين الدولة المضيفة والسفارة الفلسطينية.

 

5- تلقى النظام برقية من قائد المجلس العسكري المصري قبل ايام، جاء فيها بتذييل من المشير طنطاوي مطمئنا الرئيس والشعب الفلسطيني بان القضية الفلسطينية من اولويات القضايا في الاجندة المصرية مؤكدين كمصريين وكنظام على اقامة افضل العلاقات لمستقبل الشعبين المصري والفلسطيني، ومؤكدين على ضرورة التعاون والتواصل،،  فلماذا يخجل الرئيس بتوجيه طلب السماح لعشرات الاف الفلسطينيين العالقين في الخارج بالعودة لديارهم في غزة؟ ام علينا ان نمزق جواز السفر الفلسطيني ونرتمي في احضان معسكرات اللاجئين في السويد والنرويج وبلجيكا من اجل الحصول على جنسياتها و لكي نشتري كرامة وقيمة انسانية؟

 

 

 

قلنا يا سادة في مثال سابق بان بناء الانسان مقدم على بناء الاوطان، فما تفيد مؤسسات فياض التي يؤسسها وما زال الكائن الفلسطيني ممتهن ومهان وذليل وطريد الاجراءات التعسفية القاسية في الخارج و تحت رحمة قوانين غريبة عليه لا تعرف الرحمة؟.

 

النظام مشغول جدا ومتفرغ تماما للمناكفات العقيمة التي لا تأتي بخير اطلاقا لاي فلسطيني، فهو يتخذ من حركة حماس عدوا، ويقيس مدى اخلاص ووفاء ابنائه بمدى كرههم لها والتصدي لافرادها ومراقبتهم او تسجيل اي فضيحة لاي عنصر حمساوي واغداق المكافأت المجزية ان نجح احد الابناء في الحصول على مقطع يوتيوبي او تسجيل تلفوني او اختراق " سيرفر" او سرقة وريقة او قصاصة تدين احد عناصرها. ويتجهم  النظام معلنا غضبه الشديد ومهددا بقطع رواتب، وبتنصل من كامل المسؤولية عندما يلجأ الرعايا الفلسطينيين في البرازيل وتشيلي والعراق بتوجيه نداء الى حركة حماس يدعوها للتدخل ولانقاذ وضعهم المأساوي وسحب الخازوق الذي دق في اسفل مستقبلهم، وخاصة الذين قبلتهم البرازيل للاقامة على ارضها قبل بضعة سنين متزامنا مع اهمال شديد من قبل السلطة الفلسطينية وتعريضهم للقتل والهلاك. ولا ننسى اكثر من 500 لاجئ نجحوا قبل ثلاث سنوات في الهروب من الميلشيات السوداء الشيعية في العراق  والوصول للهند حيث تبرأت منهم سفارة فلسطين هناك.

 

اما ان يكون النظام مسؤول بشكل كامل عن الشعب الفلسطيني كافة او يعتذر عن الاستمرار في الحكم. هذه هي " المرجلة" وهذه هي اخلاق النبلاء.

 

اما ان يكون رئيسا بالاسم فقط فهذه نقيصة كبيرة تؤخذ عليه وتجعله يكتب بيديه نهاية دراماتيكية مأساوية قريبة الاجل. لاننا سئمنا الضعفاء والمتطفلين على شعبنا والشخصيات الوضيعة التي تلبس البدل والكرافاتات على حساب دماء الشهداء الزكية و قوت الشعب المهدور الكرامة والمسلوب الحقوق على يد اناس لا يمتوا للشعب بصلة، جاؤوا ليكملوا مشوارهم التجاري ومشروعهم الاستثماري فقط.