لم تتوقف رئاسة وكالة الغوث عن المفاجآت التي تثير الحيرة في أوساط الشعب الفلسطيني، وتضع عدداً من علامات الاستفهام ، وآخر مفاجآت الوكالة ، ولعلها أخطر من سابقاتها، هي (فرض) تدريس المحرقة (الهولوكوست) التي نفذها – بزعمهم – النازيون ضد اليهود ، فحرقوا ستة ملايين منهم (!!!) وأيضاً – بزعمهم - في أفران ملتهبة ، وبصرف النظر عن اختلاف المؤرخين في صحة هذه الدعوى من عدمها، إلا أن ما فرضته الوكالة من تدريسها وبالرواية الصهيونية على التلاميذ في مدارسنا نحن اللاجئين، هو ما ينبغي أن نتوقف عنده من عدة اعتبارات:
الأول: أن سياسة الوكالة منذ أن نشأت تتماشى مع سياسة الدولة المضيفة، ولا تخرج عنها حتى في المناهج الدراسية التي تقررها في مدارسها، فمدارسها في الأردن (مثلاً) تدرس المنهج الأردني، وفي لبنان تدرس المنهج اللبناني... وهكذا، أي لا فرق بين ما يدرسه (اللاجئ) وما يدرسه زميله (المواطن) ولكن الوكالة أخذت في الخروج عن هذه السياسة في كل من الضفة الغربية وغزة في السنوات الأخيرة.
الثاني: تفرض الوكالة على اللاجئ الفلسطيني في الضفة وغزة الرواية الصهيونية، بما يدل دلالة واضحة على تحيزها للسياسة الإسرائيلية التي لم تكن يوماً دولة مضيفة بل دولة محتلة، ليس لها أن تفرض على الشعب المحتل سياساتها التعليمية ( حسب اتفاقية جنيف الرابعة) ولذا فإن قرار الوكالة هذا يتنافى مع الشرعية الدولية ، وليس قانونياً.
الثالث: ليس من حق الوكالة أن تفرض السياسة التطبيعية على الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي لا يزال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي محتدماً، ولم تف (إسرائيل) بأي التزامات سبق لها أن وقعت عليها مع السلطة الفلسطينية، بغض النظر عن اختلاف جماهير الشعب الفلسطيني حول شرعيتها ( أي الاتفاقيات) من عدمها.
الرابع: لقد دأبت (إسرائيل) على فرض إرادتها على المجتمع الدولي ومؤسساته ( من جمعية عمومية ومجلس أمن ...) ولا يعني ذلك أن تفرض تلك السياسة على الشعب الفلسطيني من قبل وكالة الغوث؛ أي تصبح وكيلاً عن (إسرائيل) في فرض سياستها، وهذا ما ينبغي أن تنأى الوكالة بنفسها عنه، وتلتزم الحيادية وعدم الانحياز خاصة في ما لا مستنداً قانونياً له ولا شرعية.
الخامس: إن استغلال حاجة اللاجئ إلى المساعدات التي تقدمها الوكالة لفرض سياسة (إسرائيل) عليه، يعتبر موقفاً انتهازياً ولا أخلاقياً، وهو ما ينبغي أن تنتبه له رئاسة الوكالة وتنأى بنفسها عنه.
وبناءً عليه:
1. يجب أن تراجع رئاسة الوكالة موقفها هذا وترجع عما اتخذت من قرار انتهازي وجائر وغير قانوني.
2 يجب أن ينهض الحقوقيون ومؤسسات المجتمع المدني للوقوف في وجه هذا القرار للحيلولة دون تنفيذه لما يتسبب من ضرر على العقلية الفلسطينية والتاريخ الفلسطيني، ويعجل بالتطبيع مع الصهاينة في الوقت الذي لا تزال حقوق الشعب الفلسطيني مهضومة ، ولا يزال عدوان (إسرائيل) قائماً ومستمراً، على الإنسان والأرض والثقافة والتراث.
3. يجب أن يتسلح المدرس الفلسطيني بالإحاطة الكاملة فيما يدحض الرواية الصهيونية لهذه الواقعة بأساليب اليهود في استغلالها لابتزاز الشعوب، كمقدمات جهنمية في إنشاء دولة الكيان على التراب الفلسطيني وما لازمه من طرد الشعب الفلسطيني عن أرضه إلى المهاجر والمنافي والشتات.
4. يجب على رام الله أن يرى منها الشعب الفلسطيني موقفاً وطنياً منتمياً، فترفض هذا القرار المنبعث عن إملاءات انتهازية خطيرة وضارة بالقضية الفلسطينية والإنسان الفلسطيني.
5. يجب على غزة أن تنظم فعاليات رافضة لهذا القرار ، تبدأ بحوار مكثف ومثقف لينتهي بإعلان موقف رافض مع إصرار على الرفض باعتباره حقاً مشروعاً للاجئ الذي لا تزال حقوقه - التي أقرتها الشرعية الدولية - في مهب الريح.
6. يجب على نقابة العاملين في الوكالة ألا تستسلم لهذا القرار ، وأن تتخذ موقفاً يتبناه جموع العاملين بلا استثناء حتى تعود الوكالة عن قرارها.
7. يجب أن تدرك الوكالة أن فعلها هذا لن يمر حتى لا تتجرأ على أفعال أخرى قد تكون أشد خطورة وضرراً على القضية الفلسطينية.
