الخميس 01 يناير 2026 الساعة 07:21 م

مقالات وآراء

وعي + إدراك= حرية

حجم الخط

لقد أثبتت الثورات الثلاث أن الإنسان العربي على درجة من الوعي لدوره والإدراك لمعوقات ذلك الدور فعمل بالأول، وتجنب المعوقات ، أثبتت الثورات الثلاث التي أطاحت خلال شهر واحد بثلاثة أنظمة هي من أعتى الأنظمة الشمولية والديكتاتورية التي عرفها العالم في الستين سنة الماضية، والتي قتلت الأمل أو كادت في أن يكون لهذه الأمة مكان تحت الشمس ، كما قتلت أو كادت روح الانتماء لهذا الوطن ، بل أوصلوا الإنسان العربي إلى الإحساس بالدونية أو العار بانتسابه للعروبة ؛ لما يعانيه فيه من ظلم وتخلف وجهل ، ولما يرى من استشراء فساد ومصادرة للحريات ، وليس له من تميز في اختراع أو صناعة أو انتصار ، ويأتي في طليعة الأمم في الاستهلاك لما ينتجه الغير ، وفي ذيل المصدرين ، فضلا عن الخلافات والحروب الداخلية والتمزق ، وضياع المقدرات والثروات في الحانات ولعب الليل التي أدمن الحكام وأولادهم ارتيادها حتى أمسوا زبونا دائمين، ولتذهب الشعوب إلى جحيم الفقر والتشرد، والبحث عن وطن بديل ولو كان بين فكي تمساح أو أنياب ( القرش )..

لقد كان وعي العربي لهذا الواقع البشع المحرك الرئيس له كي يأخذ دوره في إزالة كل ذلك دون مبالاة لسيوف الأنظمة ولا لرصاصهم ولو أطلقتها عليهم الطائرات فقتلت منهم الآلاف ... فذلك أهون من حياة الذل والعبودية والهوان التي لم تخل من قتل الآلاف أيضاً وبسيوف الأنظمة .. دون أمل في الإطاحة بهم؛ إذن فلتكن الثورة على الخوف دون الاستسلام له وإن كان المآل واحداً.. آلاف الضحايا، مع الفرق الكبير بين مصير ومصير.. وقد أدرك العربي أن الثورة لا تلد إلا الحرية، وأما الاستكانة للخوف فلا تلد إلا العبودية وشتان شتان...

أدرك العرب أن ما يجمعهم في مواجهة الطغاة أكثر مما يفرقهم ، فطاحون الطغاة لا تميز بين قومي وإسلامي ويساري وشيوعي وناصري وغني وفقير، وفي مقدمة ( ما يجمعهم ) هو حقهم في الخلاص من الطغيان من الفساد، من الذيلية... حقهم في الكرامة وفي خيرات أوطانهم، وأدركوا ما يملكون من قدرات وإرادة أدواتها حناجر وأجساد متراصة لن تبلغ رصاصات الطغاة منتهاها، نعم ستقتل عشرين ثلاثين مائة ألفا، وستبقى الملايين تردد (الشعب يريد إسقاط النظام) تلاشت الخلافات في البرامج والمعتقدات والرؤى والأيديولوجيات ...

فطاشت عقول الطغاة كما طاشت سهامهم .. فسقطت الأنظمة العاتية بكل طغيانها وجبروتها ، وتهاوت .. جرفتها دماء الضحايا ، طحنتها رحى ؛ شقيها ( الوعي والإدراك ) الأمر الذي وضع العربي على أول طريق الحرية التي لن تقوده إلا إلى البناء والسير في ركب الحضارة والمدنية ، فالالتحاق بقطار العصر ،وهي مقدمات ضرورية يجب توفرها لأي مشروع وحدوي يضع العربي في مكانه الجدير به، وهو ما يملي على الشعب الفلسطيني العمل به، والسعي لينتهي ما يعصف بقواه من انقسام وقطيعة ، وليتوحد على ما يجمعه من أسس ومبادئ؛ وهو كثير لينطلق على تحقيق حقه في الحياة والذي يرتكز على إطلاق الحريات، وفي مقدمتها حريات المناضلين والمجاهدين والمقاومين فلا يظلون رهن الاعتقال...